شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

السعودية من تواجه؟!!

السعودية من تواجه؟!!

من الصفاقة حتى لا أقول كلمة أخرى أن يعرض وزير خارجية النظام الإيراني على دولة كبرى كالمملكة العربية السعودية الوساطة بينها وبين مليشيا الحوثي الخارجة عن القانون.. يعرض عراقجي هذا وهو يعلم كل العلم أن المملكة وكل العالم يدركون حقيقة أن هذه المليشيا ذارع من أذرعة بلاده التي تعيث فسادا وخرابا في المنطقة ..لكن الذين يحكمون طهران واضح تماما أنهم فقدوا البصيرة وصدقوا أنفسهم أنهم انتصروا في المعركة وأنهم لا زالوا قادرين على الابتزاز وممارسة التقية ..ومازالوا متعامين عن حقيقة أن الجميع في المنطقة يعلمون أنهم هم المسؤولون عن كل الجرائم والفوضى التي تعصف بالأمن والاستقرار في المحيط..حين تصل صواريخ إلى عاصمة بحجم الرياض، فإن المسألة تتجاوز حدود حادث أمني عابر، وتفرض سؤالًا يتعلق بالجهة التي صنعت القدرة على تنفيذ هذا النوع من الهجمات، وبالسنوات التي استُثمرت في نقل السلاح والخبرة والتكنولوجيا إلى مليشيا مسلحة باتت قادرة على تهديد مدن ومنشآت تقع على بعد مئات الكيلومترات من اليمن.الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي أعادت إلى الواجهة حقيقة بات من الصعب تجاهلها، وهي أن الصراع الذي يخوضه الحوثيون لم يعد محصورًا داخل الجغرافيا اليمنية، وإنما امتد إلى المجال الإقليمي بصورة تمس مباشرة أمن المدنيين وحركة الطيران والمرافق الحيوية. فالمطار الذي استُهدف منشأة مدنية تستقبل يوميًا آلاف المسافرين من جنسيات مختلفة، وإدخاله في دائرة الاستهداف يفتح الباب أمام مستوى أكثر خطورة من التصعيد، لأن ما يتعرض للخطر هنا يتصل بأمن الناس وبحركة النقل المدني وباستقرار إحدى أكثر المناطق حيوية في العالم.أمام هذا الواقع، من الطبيعي أن تتعامل السعودية مع الهجمات باعتبارها مساسًا مباشرًا بأمنها وسيادتها، وأن تتمسك بحقها في حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها ومنشآتها المدنية ، لا يمكن لأي دولة أن تقبل بتحول مطاراتها ومدنها إلى أهداف متكررة، كما لا يمكن مطالبة الرياض بالتعامل مع هذا النوع من التهديد على أنه جزء مألوف من أزمات المنطقة أو نتيجة يمكن استيعابها إلى ما لا نهاية. إن قراءة ما جرى من زاوية الحوثيين وحدهم تبقى ناقصة، لأن التحول النوعي الذي شهدته قدراتهم العسكرية خلال السنوات الماضية لم ينشأ في فراغ.. المليشيا التي بدأت كقوة مسلحة محلية أصبحت تمتلك صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة وقدرات تقنية تتيح لها تنفيذ ضربات بعيدة المدى، وهو تحول ارتبط بصورة وثيقة بالدعم الإيراني الذي وفر لها السلاح والخبرة والتدريب وأدوات التطوير.وقد وثقت تقارير دولية عديدة أوجه التشابه بين منظومات التسليح التي يستخدمها الحوثيون وبين منظومات ومكونات إيرانية، كما أشارت إلى شبكات تهريب ونقل معدات وخبرات ساعدت الجماعة على توسيع ترسانتها وتحسين قدرتها على الاستهداف. وهذه الوقائع تجعل من الصعب فصل ما تمتلكه الجماعة اليوم عن الدعم الذي تلقته خلال سنوات، خصوصًا أن طبيعة الأسلحة المستخدمة ومستوى تطورها يتجاوزان إلى حد بعيد الإمكانات المعتادة لجماعة مسلحة تعمل داخل دولة أنهكتها الحرب.ولا يحتاج الأمر إلى افتراض أن كل عملية تنفذها الجماعة تصدر بأمر مباشر من طهران حتى يمكن الحديث عن مسؤولية إيران. فالمسؤولية السياسية والاستراتيجية تتشكل أيضًا من خلال بناء القدرة وتمويلها وتطويرها وتوفير الخبرة التي تجعل تنفيذ الهجمات ممكنًا، وحين تساهم دولة على مدى سنوات في تمكين مليشيا مسلحة من امتلاك وسائل تهدد دولًا أخرى، فإنها لا تستطيع فصل نفسها بالكامل عن النتائج المترتبة على استخدام تلك الوسائل.هذا هو الإطار الأوسع الذي ينبغي أن يُقرأ من خلاله استهداف الرياض، لأن الحوثيين أصبحوا جزءًا من بنية نفوذ إيرانية تمتد في أكثر من ساحة عربية، وتعتمد على قوى مسلحة محلية تمتلك قدرة كبيرة على التأثير والضغط خارج حدود دولها. وقد سمح هذا النموذج لطهران بتوسيع نفوذها الإقليمي من خلال حلفاء مسلحين يحتفظون بهوامش حركة محلية، بينما تبقى صلاتهم العسكرية والسياسية بإيران عنصرًا أساسيًا في قوتهم واستمرارهم.وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذا التهديد يكتسب خصوصية إضافية بحكم موقعها ودورها وثقلها الديني والسياسي والاقتصادي في المنطقة، وهو ما جعلها طوال سنوات هدفًا مباشرًا للضغط والهجمات التي تنفذها جماعات مرتبطة بإيران، لذلك فإن دفاع المملكة عن أراضيها ومرافقها المدنية لا يحتاج إلى تبرير، كما أن اتخاذها الإجراءات اللازمة لردع مثل هذه الهجمات وحماية مجالها الجوي يندرج في إطار حق أي دولة في صون أمنها ومنع تحول أراضيها إلى مساحة مفتوحة للاستهداف.تكتسب الهجمات الأخيرة خطورتها أيضًا من طبيعة الهدف نفسه، لأن استهداف مطار دولي يضع حياة مدنيين من جنسيات متعددة في دائرة الخطر، ويؤثر في حركة الطيران والتجارة والاقتصاد الإقليمي. ومن هنا فإن التعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها شأنًا ثنائيًا بين السعودية والحوثيين يختزل آثارها الحقيقية، لأن أي تهديد مستمر للمطارات والممرات الجوية في الخليج ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المملكة إلى حركة النقل الدولية وأمن المنطقة ككل.لهذا السبب لا تكفي بيانات الإدانة وحدها ما دام مصدر القدرة العسكرية التي تقف خلف هذه الهجمات قائمًا ويتطور. فاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة يحمي الأرواح ويحد من حجم الخسائر، إلا أن المعالجة الجدية تتطلب أيضًا التعامل مع شبكات التسليح والتمويل ونقل التكنولوجيا التي أبقت الحوثيين قادرين على تنفيذ عمليات بهذا الحجم والمدى.وتقع على إيران في هذا السياق مسؤولية واضحة في تفسير طبيعة دعمها العسكري للحوثيين، لأن النفوذ الذي بنته داخل اليمن ارتبط بصورة مباشرة بتعزيز قدرات المليشية المسلحة. ومن غير المتماسك سياسيًا أن يجري الاستثمار في تقوية هذه القدرات ثم التعامل مع نتائج استخدامها وكأنها منفصلة تمامًا عن الجهة التي أسهمت في صناعتها وتطويرها.الهجوم على الرياض، بهذا المعنى، يكشف مرة أخرى أن خطر الحوثيين لم يعد مسألة يمنية داخلية، وأن استمرار تدفق السلاح والخبرة إليهم يرفع كلفة الصراع على المنطقة بأكملها. ومن هنا فإن حماية السعودية من الاعتداءات المقبلة تتطلب موقفًا عربيا وإسلاميا ودوليًا أكثر جدية تجاه البنية التي أتاحت للجماعة الوصول إلى هذا المستوى من القوة العسكرية، لأن معالجة النتائج من دون التعامل مع أسبابها ستبقي المنطقة أمام الدورة نفسها من التصعيد.الصواريخ التي تصل إلى الرياض تخرج من اليمن، إلا أن القدرة التي حملتها إلى هناك هي حصيلة سنوات من الدعم والتسليح والتدريب، وإيران هي التي تقف وراء بناء هذه القدرة ، وهو واقع ينبغي وضعه في صلب أي قراءة سياسية جادة لما يحدث!!

المصدر: عمون