شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

فاطمة العماري لـ«الشرق الأوسط»: لن أتوقف حتى أنتزع حزام بطولة العالم

فاطمة العماري لـ«الشرق الأوسط»: لن أتوقف حتى أنتزع حزام بطولة العالم

لم يكن انتصار المقاتلة السعودية فاطمة العماري في ظهورها الأول ضمن منافسات دوري المقاتلين المحترفين مجرد نتيجة تضاف إلى مسيرتها، بل لحظة انتظرتها لتقدم أمام الجمهور السعودي الأداء الذي ترى أنه يعكس قدراتها بعد مشاركات سابقة شعرت بأنها لم تنل خلالها ما تستحقه. وبعد حسم مواجهتها أمام الجزائرية آية لونيس في الجولة الثانية، كشفت العماري في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تفاصيل اللحظات التي سبقت الفوز ورحلتها من الملاكمة والمواي تاي إلى الفنون القتالية المختلطة، مؤكدة أن طموحها يتمثل في الوصول إلى لقب عالمي والمنافسة على الحزام في أبرز منظمات اللعبة. واستعادت العماري لحظة إيقاف الحكم النزال وإعلان انتصارها، قائلة: «أول شيء فعلته هو أنني حمدت الله وكنت أتمنى الحصول على فرصة أظهر فيها الأداء الذي يليق بي ويظهر من هي فاطمة فعلاً لأنني أشعر بأنني تعرضت للظلم كثيراً في البطولات السابقة، وهذه اللحظة عنت لي الكثير فقد تعبت كثيراً من أجل لذة الفوز». وقبل المواجهة اختارت المقاتلة السعودية أن تجعل الحلبة مساحة الرد على أجواء التحدي والاستفزاز التي سبقت النزال، ورغم التوتر الذي رافق خطواتها الأخيرة نحو القفص فإن دخولها إليه أعاد ترتيب تركيزها لتصبح منافستها وحدها محور اهتمامها. وقالت: «كان هناك بعض التوتر وسط الضجيج في الممر المؤدي إلى الحلبة، لكن بمجرد دخولي أصبح كل شيء حولي هادئاً تماماً، شعرت بأنني أخوض معركة ينصب فيها تركيزي بالكامل على خصمي». ورأت العماري أن إنهاء المواجهة كان ممكناً منذ الجولة الأولى، لكنها أشارت إلى أن عدم اكتمال إحمائها أثّر على بدايتها، قبل أن تجد في الجولة الثانية الفرصة المناسبة للحسم. وأوضحت: «كانت لديّ القدرة على إنهاء النزال من الجولة الأولى، لكنني لم أكن قد أجريت الإحماء بالشكل الذي يجعلني جاهزة بنسبة 100 في المائة. وفي الجولة الثانية، عندما رأيت تأثير ضرباتي على منافستي أدركت أنني قادرة على إنهاء المواجهة في تلك اللحظة، وهذا ما حدث». ومع أن الفوز منحها بداية ناجحة في البطولة فإن تقييمها لأدائها ظل محكوماً بما شعرت أنها قادرة على تقديمه بصورة أفضل، إذ تحدثت عن أخطاء بسيطة وفرص لم تستثمرها أثناء النزال، وعدّت مراجعتها جزءاً من سعيها المستمر إلى التطور. وأضافت: «أشعر بأن هناك أخطاء بسيطة وفرصاً لم أستغلها. أرضى عن أدائي عندما يكون مثالياً، وهذا ما يدفعني إلى التطور». وتعود علاقة العماري بالرياضات القتالية إلى طفولتها حين لاحظت امتلاكها قوة بدنية مقارنة بمن هم في عمرها ووجدت في منافسات مصارعة الأيدي مع الأطفال بداية لرغبة أكبر في أن تصبح مقاتلة وإن لم تكن تعرف آنذاك الطريق الذي يقودها إلى ذلك. وقالت: «منذ صغري كانت لديّ قوة مختلفة عن الأطفال في سني وحب كبير للفنون القتالية، كنت ألعب مصارعة الأيدي معهم ومن تلك اللحظة أردت أن أصبح مقاتلة لكنني لم أكن أعرف كيف أبدأ ولم يصدق أحد أنني أمتلك هذه الموهبة». وجربت العماري الكاراتيه، لكنها لم تجد فيه ما يشبع شغفها قبل أن تبدأ ممارسة الملاكمة في سن الثالثة عشرة ثم تتجه إلى الملاكمة التايلاندية (المواي تاي)، لتفتح مشاركتها الأولى فيها باباً جديداً في مسيرتها. واستطردت: «بدأت الملاكمة عندما كان عمري 13 عاماً، ثم علمت بوجود بطولة للملاكمة التايلاندية، فتدربت لمدة شهر ونصف شهر، وواجهت فتاتين سبقتاني في ممارسة الرياضة، وفزت عليهما، ومن هناك انطلقت في المواي تاي، ثم شاركت مع المنتخب». ولم تنتظر العماري بلوغ السابعة عشرة لتبدأ مشاركاتها الدولية، موضحة أن تمثيل السعودية خارجياً جاء في عمر أصغر، وأن بناء مسيرة في الرياضات القتالية كان حلماً مبكراً سبق انتقالها إلى المنافسات. وقالت: «كنت أشارك في بطولات دولية قبل عمر 17 عاماً. هذا المسار كان حلمي منذ الصغر، وكنت أريد أن أحقق فيه ما أطمح إليه». وبعد إحراز بطولة المملكة 4 مرات في الملاكمة، ومثلها في المواي تاي، اتجهت العماري إلى الفنون القتالية المختلطة، مدفوعة برغبتها في الوصول إلى المنافسة على الألقاب العالمية، وخوض رياضة تمنحها مساحة أوسع لاستخدام مهارات القتال وقوفاً وعلى الأرض. وأوضحت: «حلمي أن أصبح بطلة عالم في أفضل منظمات الفنون القتالية المختلطة، وأن أنافس على الحزام واللقب، والملاكمة التايلاندية تقتصر على القتال وقوفاً، بينما تجمع الفنون القتالية المختلطة بينه وبين القتال الأرضي». ومع امتلاكها خلفية في الملاكمة والمواي تاي، شكّل القتال الأرضي التحدي الأصعب في بداية انتقالها، لكنها ترى في سرعة التعلم إحدى نقاط قوتها وتعمل على تطوير مختلف جوانب أدائها حتى تصبح أكثر اكتمالاً داخل الحلبة. وقالت: «القتال الأرضي كان الأصعب عليّ في البداية، لكن ميزتي هي سرعة التعلم. يجب أن أطور جميع جوانب الفنون القتالية حتى أصل إلى المستوى الذي يرضيني». وفي هذه الرحلة منحتها المشاركات الدولية والمعسكرات الخارجية فرصاً للاحتكاك بمقاتلات من مدارس مختلفة، واختبار قدراتها بعيداً عن البيئة التي اعتادت التدريب فيها، وهو ما انعكس - بحسب حديثها - على خبرتها وثقتها وسرعة استجابتها أثناء المنافسات. وأضافت أن «المنافسات الدولية مهمة لأنها تتيح الاحتكاك بلاعبات من جميع أنحاء العالم واكتساب الخبرة والتعلم. والمعسكرات الخارجية تضيف لي الكثير وتقويني، وتطور ردود أفعالي ومستواي في التدريب وتمنحني ثقة أكبر بقدرتي على الفوز». وخلف حضورها داخل الحلبة، تؤدي والدتها دوراً أساسياً في دعم مسيرتها، إذ سبق أن أكدت لـ«الشرق الأوسط» قبل النزال أن ابنتها جاهزة لأي مواجهة وأي سيناريو، وهي ثقة تربطها العماري بمعرفة والدتها بقدراتها ومتابعتها لما تبذله في سبيل تطوير نفسها. وقالت: «والدتي تعرف أدائي وقوتي جيداً، وتثق بي وتدعمني في هذا الطريق. لدي الشجاعة لمواجهة أي منافسة، ولا أرفض خصماً يعرض علي، لأنني أمتلك الثقة في قدرتي على المواجهة». وعندما سئلت عن أول شخص أخذ حلمها بجدية، وضعت العماري إيمانها بنفسها في مقدمة الإجابة ثم تحدثت عن دعم والدتها الذي تعزز بعد مشاركتها الأولى. وأوضحت: «أول شخص آمن بي هو أنا، كنت أعلم أنني أمتلك الموهبة والمهارة وبعد أول بطولة دعمتني والدتي وآمنت بي أيضاً». وامتد الالتزام الرياضي إلى خياراتها الدراسية وتفاصيل حياتها اليومية، إذ أكملت دراستها عن بعد وتنازلت عن حضور حفل تخرجها من أجل المشاركة في بطولة للفنون القتالية المختلطة في أوزبكستان، في واحدة من محطات التضحية التي رافقت مسيرتها. وقالت: «أنهيت دراستي، وأكملتها عن بعد، وضحيت بحفل تخرجي حتى أشارك في بطولة أوزبكستان للفنون القتالية المختلطة». ولا تتوقف هذه التضحيات عند المناسبات، بل تشمل نظاماً غذائياً صارماً وتدريبات مكثفة والتزاماً يومياً أعادت على أساسه ترتيب حياتها، كما أشارت إلى أنها خاضت منافسات وهي مصابة، مدفوعة بشغفها الكبير بالرياضة. واختتمت العماري حديثها قائلة: «ضحيت بأشياء كثيرة، وصممت مسار حياتي من أجل الرياضة، وألتزم بنظام غذائي صحي صارم ونظام تدريبي قوي مهما كانت الظروف، كما أن الالتزام والصبر يرافقانني، وسبق أن لعبت وأنا مصابة من شدة حبي لهذه الرياضة».

المصدر: الشرق الأوسط