تطمينات حول أسعار الوقود والعجز و9 أولويّات خلال 2027!
مدير السياسات: توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب والرقمنة لرفع إيرادات الدولة الضرائب والأسعار والدعم الموجه ومواصلة مكافحة تبييض الأموال ضمن تدخلات النواب طمأن وزير المالية، محمد لمين لبو، بشأن قدرة الحكومة على مواجهة العجز الميزانياتي وضمان تمويل النفقات العمومية، مؤكدا أن التوجهات المعتمدة ضمن مشروع قانون المالية لـ2027 تقوم على تعبئة الموارد المالية ومكافحة التهرب الضريبي، وتحقيق التوازن بين الاستثمار العمومي والتحويلات الاجتماعية، بما يضمن مواصلة تمويل المشاريع التنموية والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، كما أوضح، بخصوص إمكانية مراجعة أسعار الوقود، أن التدبير الوارد في المشروع لا يعني بالضرورة الزيادة، إذ يحتمل الرفع أو الخفض، وفق الضوابط المعتمدة، في وقت تركز الحكومة على تسعة محاور رئيسية لتعزيز الإيرادات وتحسين الإطار المعيشي ودعم التنمية الاقتصادية. وخلال عرضه الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية والميزانية، مساء الاثنين، أكد وزير المالية أن إعداد المشروع يستند إلى التحوط في تقدير الإيرادات، وضمان استدامة التوازنات الاقتصادية، وتعزيز الموارد العمومية، مع مواصلة تمويل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ويتضمن المشروع تسعة محاور تشريعية رئيسية، تتمثل في توسيع الوعاء الجبائي وتعزيز تعبئة الموارد المالية، وتحسين الامتثال الجبائي ومكافحة الغش والتهرب الضريبيين، إلى جانب التدابير الجمركية والتدابير المتعلقة بأملاك الدولة، وتندرج هذه التوجهات ضمن مسعى لتحسين تحصيل الإيرادات خارج المحروقات، وعصرنة الإدارة الجبائية، وتعزيز موارد الميزانية، بالتوازي مع تحسين الإطار المعيشي للمواطن، وتعزيز التنمية البشرية، ومواصلة إنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى، وتسريع التحول الرقمي وعصرنة مصالح الدولة. 9.251 مليار دينار إيرادات مرتقبة للميزانية وحسب العرض الذي قدمه وزير المالية، حُدد السعر المرجعي الجبائي لبرميل النفط الخام عند 60 دولارا، مقابل سعر سوق مقدر بـ70 دولارا، فيما اعتمد المشروع سعر صرف بـ131 دينارا للدولار الواحد، مع استهداف معدل تضخم في حدود 4 بالمائة. وتقدر إيرادات الميزانية لسنة 2027 بـ9.251,1 مليار دينار، مقابل نفقات ميزانياتية تصل إلى 17.882,65 مليار دينار كاعتمادات دفع، و17.251,61 مليار دينار كرخص التزام، وأوضح الوزير أن الاعتمادات المقترحة تغطي 84,5 بالمائة من إجمالي طلبات رخص الالتزام، و85 بالمائة من طلبات اعتمادات الدفع. وبخصوص سعر الوقود، لم يحسم رد وزير المالية على أعضاء اللجنة في اتجاه مراجعة الأسعار، إذ أوضح أن التدبير لا يعني بالضرورة إقرار زيادة، وإنما يحتمل الرفع أو الخفض، وفق الضوابط المعتمدة، وهو ما يبقي تحديد اتجاه المراجعة مرتبطا بكيفيات تطبيق المادة والخيارات التي ستعتمدها الحكومة. لوهاج يستعرض آليات تعزيز الموارد ومواجهة العجز وفي سياق استكمال دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، استمعت لجنة المالية والميزانية، الثلاثاء 13 أكتوبر، إلى عرض المدير العام للتقدير والسياسات بوزارة المالية، سيد أحمد لوهاج، حول التأطير الاقتصادي والميزانياتي وآفاق النمو والمالية العمومية للفترة 2027-2029، وفيما يتعلق بآليات مواجهة العجز المالي وتعزيز الموارد العمومية، استعرض لوهاج جملة من التدابير الرامية إلى تنمية الإيرادات خارج المحروقات، وعصرنة الإدارة الجبائية، وتحسين التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية، إلى جانب مكافحة التهرب والغش الضريبيين وتسريع الرقمنة، بما يسمح بتعبئة موارد إضافية وتحسين فعالية المنظومة الجبائية وتعزيز قدرة الدولة على تمويل النفقات العمومية إلى جانب مكافحة الغش والتهرب الضريبيين وعصرنة الإدارة الجبائية وتسريع الرقمنة، بما يسمح بتعبئة موارد إضافية وتعزيز فعالية المنظومة الجبائية. العجز الميزانياتي ومصادر التمويل تحت مجهر النواب من جهتهم، طرح أعضاء لجنة المالية والميزانية خلال استقبال وزير المالية وحتى مدير التقدير والسياسات المالية بالوزارة جملة من التساؤلات والانشغالات بشأن كيفية تمويل العجز المستمر والمتراكم، ومدى دقة توقعات النمو الاقتصادي لسنة 2027، في ظل ارتفاع النفقات واختلال التوازنات المالية، فضلا عن مدى قدرة النمو المتوقع على خلق الثروة وتحسين القدرة الشرائية وتوسيع النشاط الاقتصادي خارج المحروقات. كما انصبت تدخلاتهم على مدى تأثر الميزانية بتقلبات أسعار المحروقات وتزايد نفقات التسيير، والبدائل الممكنة في حال عدم تحقيق معدلات النمو المستهدفة، بما يسمح بضمان استمرار تمويل البرامج والمشاريع العمومية، وشددت التساؤلات على أهمية ترشيد النفقات العمومية وتعزيز الإيرادات وتنويع مصادرها، بما يدعم التوازنات المالية ويحد من انعكاسات التقلبات الاقتصادية على الميزانية. وامتدت انشغالات النواب إلى أثر تشديد الغرامات ورفع رسوم الاستهلاك على القدرة الشرائية، وضرورة تحقيق التوازن بين الردع الجبائي والحفاظ على جاذبية الاستثمار، إلى جانب إعادة النظر في سقف الضريبة على الثروة وتخفيف العبء الجبائي بما يسمح بتحفيز الاستثمار وخلق حركية اقتصادية جديدة. كما أثار أعضاء اللجنة مسألة الجبائية الطوعية، مؤكدين أهمية توفير الضمانات القانونية والآليات الرقابية التي تحول عن استغلال هذا النظام في تبييض الأموال، وتعزز الشفافية والامتثال للتشريعات الجبائية، وشملت الانشغالات كذلك تسوية مستحقات المؤسسات، وتسريع إنجاز المشاريع المتأخرة، وترقية الصادرات خارج المحروقات، فضلا عن انعكاسات نمو القطاع الفلاحي على تمويل الري ودعم الفلاحين. هذا وتعكس التوجهات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 حرص الحكومة على تعزيز الموارد العمومية ومواصلة تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تحسين التحصيل الجبائي وتنويع مصادر الإيرادات وعصرنة الإدارة، ويبقى تحقيق هذه الأهداف مرتبطا بمدى تجسيد توقعات النمو، وفعالية التدابير المتخذة لتعبئة الموارد، والقدرة على التحكم في النفقات وضمان استدامة التوازنات المالية، بما يدعم الاستثمار ويحافظ على المكاسب الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين.
المصدر: الشروق