شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الفدرالية ووهم الاستقرار لأمين عيسى... قراءة في النظام والطوائف والمواطنة

الفدرالية ووهم الاستقرار لأمين عيسى... قراءة في النظام والطوائف والمواطنة

هل يكفي تغيير النظام السياسي ليبلغ لبنان الاستقرار؟ سؤال يطرحه أمين عيسى في كتابه الجديد "الفدرالية ووهم الاستقرار"، الصادر عن "دار سائر المشرق"، مستعيداً تاريخ العلاقات بين الجماعات اللبنانية، ومناقشاً التصوّرات التي يقوم عليها طرح الفدرالية بديلاً من النظام المركزي.

ينطلق الكتاب من شكوى اللبنانيين من إخفاق نظامهم السياسي، ليتوقّف عند حجج بعض الداعين إلى الفدرالية، الذين يعزون هذا الإخفاق إلى غياب الانسجام الثقافي والاجتماعي والقيم المشتركة بين المسيحيين والسنّة والشيعة والدروز. ووفق القراءة التي يناقشها المؤلف، يُختصر تاريخ العلاقات بين هذه الجماعات في صراعات متواصلة، فيما يُقدَّم نوع من الانفصال ضمن نظام فدرالي بوصفه سبيلاً إلى إدارة كل جماعة شؤونها باستقرار.

يضع عيسى هذه الفرضيات موضع مساءلة: هل تختصر النزاعات تاريخ العلاقات بين الطوائف والمذاهب؟ وهل يشترك أبناء كل جماعة في فكر واحد ونمط حياة متجانس؟ وهل تكمن المشكلة في بنية النظام وحدها، أم في عقلية مشتركة تسهم في إنتاج الاضطرابات وتجديدها؟

الطوائف خارج سرديات النزاع

يقارب المؤلف هذه الأسئلة من خلال قراءة تاريخ العلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية بين الجماعات اللبنانية وواقعها. ويتناول ما يرى أنه تعتيم على الجوانب الإيجابية في هذه العلاقات، مقابل تضخيم سلبياتها عبر السرديات والخطاب السياسي، بما يحجب وجوهاً أخرى للحياة المشتركة.

في صلب هذه القراءة، يضع الكتاب المواطن العابر للانتماءات الطائفية والمذهبية، باعتباره عنصراً تكوينياً في لبنان أسهم، بحسب المؤلف، في استمراره رغم الأزمات التي عصفت به.

يرى عيسى أن تجاهل هذا المواطن، وتقديم حلول يصفها بالشعبوية، قد يعيدان إنتاج الطبقة السياسية الطائفية وممارساتها. ومن هنا، يفتح الكتاب النقاش على العلاقة بين تغيير النظام وتغيير الممارسة السياسية، وعلى موقع المواطنة في أي بحث عن الاستقرار.

المصدر: النهار