مي حريري لـ الراي: أتمنى أن يستفيد ملحم جونيور من إرث والده... لا أن يعيش في ظله
بعد مدة من الغياب، طرحت الفنانة اللبنانية مي حريري أغنية «فرفوشة الفرافيش» التي تعاونت فيها مع الشاعر محمود كامل، الملحن حسن سراج، الموزع طوني سابا والمخرج مكسيم دياب.الأغنية كانت جاهزة منذ أشهر عدة، إذ كان من المقرر طرحها في نهاية شهر يونيو الماضي، لكن وفاة شقيقتها أدت إلى تأجيل إطلاقها، وبذلك جاءت عودتها وسط ظروف صعبة، وهي تحمل معها تجربة شخصية وإنسانية انعكست على نظرتها إلى الفن والحياة.وتؤكد حريري في حوار مع «الراي» أن الفنان لا يستطيع دائماً الفصل بين ما يعيشه بعيداً عن الأضواء وما يقدمه أمام الجمهور، خصوصاً عندما تكون التجارب التي مرّ بها عميقة وتركَت أثراً في داخله، وأشارت إلى أنها في أغنيتها الجديدة حاولت مواكبة متطلبات السوق من دون التخلي عن هويتها، كما توقفت عند تأثير الغياب على مسيرتها، ورؤيتها للمشهد الفني الحالي، مستعيدةً تجربتها مع الراحل الكبير ملحم بركات الذي ترعرعت فنياً على يديه. كذلك، تطرقت في حديثها إلى نجلها ملحم جونيور وإمكان دخوله المجال الفني. منذ 3 دقائق منذ 23 ساعة • رغم ظروفك الصعبة قررت العودة بأغنية «فرفوشة الفرافيش» بعد فترة من الغياب، إلى أي حد يستطيع الفنان الفصل مرغماً بين حياته الفنية والشخصية؟- أنا إنسانة قبل أن أكون فنانة، ولذلك من الصعب أن أفصل في شكل كامل بين حياتي الشخصية وحياتي الفنية، لأن الظروف الصعبة التي مررت فيها تركت أثراً عميقاً داخلي. فالإنسان، مهما حاول أن يفصل بين جوانب حياته، يبقى ما يعيشه جزءاً من شخصيته وإحساسه، وهذا ينعكس بطريقة أو بأخرى على فنه. وأنا أؤمن بأن الغياب أحياناً يكون ضرورياً، ليس هروباً من الفن، بل لأنني كنت بحاجة إلى وقت لأستعيد توازني وأواجه ما مررت به بعيداً عن الأضواء حتى أستعيد نفسي وأعيد ترتيب أفكاري وأولوياتي. ولذلك، فإن عودتي إلى الساحة بعد الغياب ليست مجرد عودة إلى الساحة الفنية، بل هي أيضاً عودة إلى نفسي وإلى الناس الذين أحبهم، ولأنني أصبحت أؤمن أكثر بأن الفن يستطيع أن يكون ملاذاً في أصعب الظروف.• كم حاولت من خلال جديدك مجاراة متطلبات السوق؟- طبعاً، حاولت من خلال جديدي أن أكون قريبة من متطلبات السوق، لكن من دون أن أفقد هويتي الفنية. اليوم السوق يتغيّر بسرعة، والجمهور أصبح أكثر انفتاحاً على أنماط مختلفة من الغناء والموسيقى، ولذلك من الطبيعي أن أواكب هذا التطور وأن أجرب أفكاراً جديدة في الموسيقى والصورة وطريقة تقديم العمل. لكن بالنسبة إليّ، يبقى الأهم هو أن أحقق التوازن بين ما يطلبه الجمهور وبين ما أشعر بأنه يشبهني ويعبّر عن تجربتي. عندما يلهث الفنان دائماً وراء الموضة قد ينجح لفترة، لكنه قد يخسر بصمته. لذلك، أحاول مواكبة العصر واحترام ذوق الناس، وفي الوقت نفسه المحافظة على شخصيتي وخطّي الفني. وأعتقد أن هذا التوازن هو التحدي الحقيقي أمام الفنان اليوم، خصوصاً مع سرعة التغيّرات في الساحة الفنية، لأن التطور مطلوب، لكن من المهم ألا يأتي على حساب الهوية والبصمة الخاصة.• غياب الفنان وابتعاده، ولو في شكل قسري، إلى أي حد يؤثر على مسيرته؟- لا شك أن غيابي وابتعادي تركا أثراً على مسيرتي في الساحة الفنية، والمنافسة اليوم قوية وسريعة. ولكنني أؤمن بأن الغياب لا يعني النهاية، بل قد يكون مرحلة لإعادة اكتشاف الذات وترتيب الأولويات. الواقع فرض عليّ الابتعاد، لكنني عدت في تجربة جديدة ونضج أكبر، واستعدت مكاني بقوة. والأهم أنني لم أفقد إيماني بموهبتي. قد ينسى الجمهور الفنان عندما يغيب، لكنه لم ينسني أبداً، والدليل أن الناس يسألون عني دائماً، وهذا الأمر بالنسبة إليّ يعني الكثير، لأن محبة الجمهور واهتمامه بالفنان هما من أهم الأسباب التي تمنحه القوة للاستمرار والعودة.• هل أنت راضية عن كل ما يُقدَّم حالياً، خصوصاً أنك ترعرعت فنياً على يدي الراحل ملحم بركات؟- بصراحة، لا يمكنني أن أقول إنني راضية عن كل ما يُقدَّم اليوم، لأن الساحة الفنية تغيّرت كثيراً، وأصبح التركيز في أحيان كثيرة على الانتشار والأرقام أكثر من التركيز على القيمة الفنية والكلمة واللحن. ترعرعت على يدي الراحل الكبير ملحم بركات، وهذا الأمر شكّل جزءاً أساسياً من هويتي الفنية، وعلّمني أن الفن مسؤولية وإحساس وثقافة قبل أن يكون شهرة وحضوراً، وهذه القناعة رافقتني طوال مسيرتي، وما تعلمته منه ترك أثراً كبيراً في طريقة نظرتي إلى الفن. وأنا مؤمنة بأن لكل زمن فنه وأصواته، ولكل مرحلة ذوقها وتفاصيلها، لكن هذا لا يعني أن نفقد الأساسيات التي تمنح العمل قيمته الحقيقية. ويبقى ملحم بركات مدرسة فنية كبيرة تركت أثراً لا يُمحى، وما تعلمته منه سيبقى معي دائماً، مهما تغيّرت الأذواق والظروف.• ملحم جونيور يتمتع بصوت جميل، وحضوره وغناؤه يذكران كثيراً بوالده. هل لديه مخططات لدخول المجال الفني؟- ابني وحبيب قلبي ملحم جونيور يمتلك فعلاً صوتاً جميلاً، ومن الطبيعي أن يشعر المستمع بأن هناك شبهاً كبيراً بملحم بركات، سواء في الصوت أو في الإحساس والأداء. لكن في النهاية، هو أمام مسؤولية كبيرة، لأن اسم ملحم بركات بحد ذاته إرث فني استثنائي، وأي شخص يحمل هذا الاسم ستكون المقارنة حاضرة حوله. ولكنني لا أتدخل بقراره والقرار يعود إليه وحده. فإذا قرر أن يخوض تجربة الغناء، أتمنى أن يجد هويته الخاصة وأن يستفيد من إرث والده من دون أن يعيش في ظله، لأن هناك ملحم بركات واحد ولا يمكن أن يتكرر. ولكنني كأم أتمنى له قبل كل شيء أن يختار الطريق الذي يشعر بأنه يشبهه، وأن يقدّم نفسه بالطريقة التي يؤمن بها، بعيداً عن أي ضغط أو مقارنة.• ما هي مشاريعك؟- لديّ أكثر من مشروع في المرحلة المقبلة، وأعمل على خطوات فنية جديدة وأتمنى أن تكون على مستوى تطلعات الناس الذين أحبوا تجربتي وتابعوني طوال الأعوام الماضية. أريد أن أعود بأعمال تحمل إحساسي وهويتي، وفي الوقت نفسه تواكب العصر من دون أن أتخلى عن اللون الفني الذي نشأت عليه. كما أطمح إلى تقديم أعمال تجمع بين الأصالة والتجديد، وربما هناك مفاجآت أحب أن أترك تفاصيلها للوقت المناسب. والمهم ليس كثرة الأعمال، بل أن يكون لكل عمل قيمة ويترك أثراً لدى الناس. أؤمن بأن أجمل ما في الفن أن يبقى الإنسان قادراً على الحلم والتجدد، ولذلك ستكون المرحلة المقبلة، بإذن الله، بداية جديدة ومختلفة.
المصدر: الرأي