شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

جوهر التحرّك الدبلوماسي السعودي

جوهر التحرّك الدبلوماسي السعودي

تكتسب التحركات الدبلوماسية السعودية في الهيئات والمؤسسات الدولية وفي طليعتها مجلس الأمن الدولي لمواجهة الميليشيات الحوثية أهمية تتجاوز الرد على الهجمات التي استهدفت المطارات والمنشآت الحيوية والبنية التحتية في المملكة.إنها محاولة لإعادة تعريف طبيعة التهديد ونزع الغطاء السياسي عنه ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ميليشيا مسلحة ترتبط ارتباطاً أيديولوجياً وسياسياً بإيران، وتمتلك قدرات تهدد أمن دول المنطقة والملاحة الدولية. منذ 3 دقائق منذ 3 دقائق ‏إنّ جوهر التحرك الدبلوماسي السعودي هو الانتقال من احتواء التهديد إلى تجفيف مصادر قوته ومن مواجهة نتائجه عسكرياً إلى ملاحقة أدواته السياسية والمالية والعسكرية عبر الشرعية الدولية. وهنا تكمن القيمة الإستراتيجية للدبلوماسية السعودية، فهي لا تكتفي بإدانة الاعتداءات بل تسعى إلى بناء إطار دولي يرفع كلفة استمرارها، ويحد من قدرة الميليشيات على استخدام القوة وسيلةً لفرض الأمر الواقع.‏ولا تنحصر أهمية هذا التحرك في حماية المملكة العربية السعودية وحدها. فاستقرار اليمن، والأمن الإستراتيجي وأمن البحر الأحمر، وسلامة التجارة الدولية، كلها مصالح مترابطة تجعل دعم الجهود السعودية مسؤولية إقليمية ودولية ، كما أن مواجهة النفوذ الإيراني عبر الأدوات القانونية والدبلوماسية تتيح للدول المعنية تقليص المخاطر دون الانزلاق بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.‏إن دعم الدور السعودي في هذا المسار هو دعم لفكرة أن أمن الدول لا يجوز أن يبقى رهينة ميليشيات مسلحة، وأن السيادة الوطنية لا يمكن أن تتعايش مع الاعتداءات العابرة للحدود والإفلات من المساءلة.‏والرهان الإستراتيجي ليس في عزل الحوثيين دولياً فحسب، بل في تحويل هذا العزل إن تحقق إلى واقع يمنع تكرار الاعتداءات ويحد من التدخلات الخارجية، ويفتح الطريق أمام يمن مستقر ذي قرار وطني مستقل.‏وهنا تتجلّى معادلة النصر السياسي حين تصبح الدبلوماسية القادرة على حشد الشرعية الدولية سبيلاً لفرض السلام والاستقرار واجتثاث الميليشيات ذات الولاء العابر للحدود.

المصدر: الرأي