من عبد الكريم الخطيب إلى أحمد التويزي… حكاية مسارات رؤساء تعاقبوا على كرسي البرلمان المغربي منذ 1963
تعاقب على رئاسة مجلس النواب، منذ إحداثه سنة 1963، عدد من الشخصيات السياسية التي طبعت مسار المؤسسة التشريعية، في سياق تحولات سياسية وإصلاحات دستورية متعاقبة، عكست تطور الحياة البرلمانية بالمملكة وتغير موازين القوى داخل المشهد السياسي الوطني. منذ سنة 1963، شكّل منصب رئاسة مجلس النواب، التي تعد المنصب الثالث في هرم الدولة، وإحدى أبرز المسؤوليات المؤسساتية في المشهد السياسي، بالنظر إلى دورها في تدبير أشغال المؤسسة التشريعية، وتأطير النقاشات البرلمانية، والسهر على سير العمل داخل واحدة من أهم المؤسسات الدستورية بالمملكة. وقد تعاقب على هذا المنصب عدد من الأسماء السياسية البارزة، التي ارتبطت مساراتها بمراحل مختلفة من تاريخ المغرب الحديث، بدءاً من الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي تولى رئاسة المجلس خلال الفترة الممتدة بين 1963 و1965، مروراً بعبد الهادي بوطالب، الذي تولى المنصب بين 1970 و1971، ثم المهدي بنبوشتة، خلال الفترة الممتدة بين 1971 و1972. وفي مرحلة لاحقة، تولى الداي ولد سيدي بابا رئاسة المجلس بين سنتي 1977 و1983، قبل أن يخلفه أحمد عصمان، الذي استمر في المنصب من 1984 إلى 1992. وشهدت بداية التسعينيات مرحلة جديدة مع جلال السعيد، الذي ترأس المجلس بين 1993 و1997. ويبرز اسم عبد الواحد الراضي ضمن الشخصيات التي ارتبطت برئاسة مجلس النواب لفترات متعددة، إذ تولى المنصب خلال ولايتين متتاليتين، من 1997 إلى 2002، ثم من 2002 إلى 2007، قبل أن يعود إلى رئاسة المجلس في أبريل 2010، ويستمر فيها إلى نونبر 2011. وبين الولايتين، تولى مصطفى المنصوري رئاسة مجلس النواب خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2010، في محطة عكست بدورها استمرار تداول المسؤولية على رأس المؤسسة التشريعية بين شخصيات سياسية مختلفة. ومع بداية العقد الثاني من الألفية الجديدة، انتقلت رئاسة المجلس إلى كريم غلاب، الذي شغل المنصب بين 2011 و2014، قبل أن يخلفه راشيد الطالبي العلمي، الذي تولى الرئاسة سنة 2014 واستمر فيها إلى سنة 2016. وفي سنة 2016، انتُخب الحبيب المالكي رئيساً لمجلس النواب، وظل على رأس المؤسسة إلى سنة 2021، وهي السنة التي عادت فيها الرئاسة إلى راشيد الطالبي العلمي، الذي تولى المنصب خلال الولاية التشريعية الممتدة من 2021 إلى 2026. ويعكس هذا التعاقب تعدد المحطات التي عرفتها المؤسسة التشريعية المغربية، وتداخل مساراتها مع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، كما يبرز حضور شخصيات تنتمي إلى تجارب حزبية ومؤسساتية مختلفة، تولت مسؤولية تدبير العمل البرلماني في سياقات وطنية متباينة. ومع انتخاب أحمد التويزي رئيساً لمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، تضاف محطة جديدة إلى سجل رئاسة المؤسسة التشريعية، الممتد لأكثر من ستة عقود.
المصدر: اليوم 24