من زيارة خوان كارلوس إلى فيليبي السادس.. هل يتكرر سيناريو الرد المغربي على الاستفزاز الإسباني بسبتة ومليلية؟
تزامنا مع الزيارة التي يجريها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، تتجه الأنظار إلى الموقف المغربي المحتمل من هذه الخطوة، في ظل استحضار ردود الفعل الدبلوماسية والسياسية القوية التي اعتمدتها الرباط سنة 2007، احتجاجا على زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول وزوجته الملكة صوفيا إلى المدينتين. ويجري فيليبي السادس، برفقة الملكة ليتيسيا، اليوم الثلاثاء، أول زيارة له إلى سبتة منذ اعتلائه العرش سنة 2014، على أن يتوجه إلى مليلية غدا الأربعاء. وخلال زيارته، شدد العاهل الإسباني على أن سبتة ومليلية «جزء لا يتجزأ من الواقع السياسي والوطني الذي تمثله إسبانيا»، مضيفا أن سيادة بلاده ووحدة أراضيها ليستا موضع تفاوض، مؤكدا في المقابل ضرورة الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المغرب، مشيرا إلى أن إسبانيا والاتحاد الأوربي لديهما النية والمسؤولية للحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المملكة المغربية. وتندرج الزيارة، بحسب مصادر مقربة من القصر الملكي في مدريد، ضمن جولات الملك على الأقاليم الإسبانية، كما تروم التعبير عن التضامن مع سكان المدينتين عقب أحداث يوليوز، وخلال زيارته إلى سبتة، تسلم فيليبي السادس مفاتيح المدينة من خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة الحكم الذاتي، الذي وصف الزيارة بأنها تأتي في «أصعب لحظة في تاريخنا الحديث». كما زار الملك والملكة مقبرة لتكريم المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال أحداث العبور الجماعي، والتقيا ممثلين عن الطوائف المسلمة والمسيحية واليهودية والهندوسية في المدينة. وتعيد الزيارة الحالية إلى الأذهان الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا في نونبر 2007، عندما زار الملك خوان كارلوس الأول وزوجته الملكة صوفيا سبتة ومليلية، في خطوة اعتبرتها الرباط، آنذاك، مساسا بموقفها من السيادة على المدينتين. وردت السلطات المغربية حينها بسلسلة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية، كان أبرزها استدعاء السفير المغربي لدى إسبانيا، عمر عزيمان، إلى الرباط للتشاور، إلى جانب تعليق اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى، في تعبير عن رفض المغرب للزيارة. كما عبر رئيس الحكومة المغربية، آنذاك، عباس الفاسي، عن رفضه للخطوة الإسبانية، فيما وصفها الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، بأنها مبادرة مؤسفة، مؤكدا الموقف المغربي القائم على اعتبار سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين. وامتدت ردود الفعل إلى المؤسسة التشريعية، إذ عقد مجلس النواب جلسة استثنائية لمناقشة الزيارة، فيما شهدت المنطقة الحدودية قرب باب سبتة احتجاجات شعبية، إلى جانب تحركات مماثلة في مدن مغربية أخرى رفضاً للسيادة الإسبانية على المدينتين.
المصدر: اليوم 24