تلاميذ وطلبة فرنسا يحتجون للمطالبة بإصلاح التعليم بـ10 مليارات يورو
شهدت فرنسا، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات شارك فيها عشرات الآلاف من التلاميذ والطلبة للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة وتخصيص عشرة مليارات يورو لتأهيل المؤسسات الثانوية، وسط مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في باريس، ودعوات نقابية إلى توسيع التعبئة السبت المقبل لتشمل المطالب المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وبحسب معطيات وزارة الداخلية الفرنسية، بلغ عدد المشاركين في المظاهرات 161 ألفا و500 شخص، فيما قدرت التنظيمات النقابية الشبابية عدد المحتجين بنحو 480 ألفا، في خامس تحرك احتجاجي منذ انطلاق التعبئة يوم 17 سبتمبر الماضي، قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وتطالب التنظيمات الممثلة للتلاميذ والطلبة بتحسين ظروف التعلم، وترميم المباني المدرسية المتدهورة، وإلغاء منصة “باركورسيب” المعتمدة للولوج إلى التعليم العالي، إلى جانب تخصيص عشرة مليارات يورو للمؤسسات الثانوية، معتبرة أن نقص الموارد البشرية والمالية يؤثر في جودة الدراسة وتكافؤ الفرص.
وشهدت العاصمة باريس مسيرتين شارك فيهما 41 ألفا و500 شخص، وفق وزارة الداخلية، فيما خرج آلاف المحتجين في مدن أخرى، بينها ليون التي سجلت مشاركة 11 ألف متظاهر، وبوردو بنحو أربعة آلاف، ومرسيليا التي قدرت الشرطة عدد المشاركين فيها بـ3800 شخص.
مطالب تعليمية وتعبئة متواصلة
انطلقت إحدى المسيرات الرئيسية في باريس من ساحة إيطاليا باتجاه منطقة الأنفاليد، بمشاركة تلاميذ وطلبة وأساتذة وأولياء أمور وممثلين عن النقابات، رافعين شعارات تطالب بضمان الحق في التعليم وتحسين ظروف الدراسة داخل المؤسسات العمومية.
وشارك في المسيرة عدد من مسؤولي حزب “فرنسا الأبية”، يتقدمهم جان لوك ميلانشون، الذي حظي باستقبال من المتظاهرين، فيما حضرت صوفي بينيه، الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للشغل، لدعم المطالب المتعلقة بزيادة الموارد المخصصة للتعليم.
وقالت تلميذة تدعى ليز، تستعد لاجتياز امتحان البكالوريا هذا العام، لوكالة فرانس برس، إنها لا تتوفر حتى الآن على أستاذ للغة الإنجليزية وآخر للفيزياء والكيمياء، في مثال على الصعوبات التي يقول المحتجون إنها تؤثر في تحصيلهم الدراسي.
وفي مدينة كان شمال غرب فرنسا، تحدثت التلميذة كلوي عن تدهور البنية التحتية في مؤسستها التعليمية، مشيرة إلى وجود تسربات للمياه وسقوط أجزاء من الأسقف داخل الفصول الدراسية، متسائلة عن الأسباب التي تجعل التلاميذ مطالبين بقبول الدراسة في مثل هذه الظروف.
وأكدت نوال، وهي تلميذة بمدينة بريست، استمرار التعبئة وإغلاق بعض المؤسسات التعليمية، معربة عن أملها في استئناف الاحتجاجات بعد العطلة المدرسية التي تبدأ السبت وتستمر أسبوعين.
مواجهات أمنية وتحقيقات رسمية
شهدت المظاهرات في باريس توترات بين المحتجين وقوات الأمن، خصوصا في محيط ساحة فوبان ومنطقة الأنفاليد، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما سجلت أعمال تخريب طالت سيارات وتجهيزات عمومية خلال مسيرة أخرى بالعاصمة.
وأفادت وكالة فرانس برس بأن قوات الأمن أغلقت عددا من المنافذ المؤدية إلى ساحة فوبان، وسمحت بخروج المتظاهرين بصورة تدريجية، وسط هتافات تطالب بفتح الممرات، في وقت استمر فيه التوتر إلى ساعات المساء.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز فتح 36 تحقيقا لدى المفتشية العامة للشرطة الوطنية بشأن وقائع يشتبه في ارتباطها بتدخلات أمنية خلال الاحتجاجات، موضحا أن أربعة تحقيقات تتعلق بإصابات تسببت في عاهات، وستة أخرى بإصابات بالغة.
وكشف الوزير، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوانين بمجلس الشيوخ، أن الاحتجاجات أسفرت منذ انطلاقها عن إصابة أكثر من 200 تلميذ، ونحو 900 من عناصر الشرطة والدرك، إضافة إلى 147 موظفا في قطاع التربية الوطنية، وفق الحصيلة التي قدمتها وزارة الداخلية.
وفي مدينة ليون، شهدت المسيرة بدورها توترات بعدما تعرضت مؤسسات تجارية لأعمال تخريب على هامش الاحتجاجات، فيما تحدثت نقابات تعليمية عن مصادرة لافتة احتجاجية وتعرض بعض أعضائها للضرب بالهراوات.
تمويل التعليم وتوسيع الاحتجاجات
يتزامن تصاعد الاحتجاجات مع تجدد النقاش بشأن الموارد المالية المخصصة للتعليم في مشروع الميزانية الفرنسية لسنة 2027، الذي أظهر تخصيص 28.5 مليار يورو من أصل 89.1 مليار يورو من اعتمادات التربية الوطنية لتمويل معاشات الموظفين، بما يعادل 32 في المائة من مجموع الاعتمادات المرصودة.
وتتمسك التنظيمات الممثلة للتلاميذ والطلبة بمطلب إلغاء منصة “باركورسيب”، التي تعتبر أنها تساهم في تكريس الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى التعليم العالي، مطالبة بمراجعة آليات القبول الجامعي لضمان تكافؤ الفرص بين المتقدمين.
في المقابل، رفض وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب بابتيست الاتهامات الموجهة إلى المنصة، مؤكدا أنها ساعدت منذ إطلاقها سنة 2018 نحو 150 ألف طالب من المستفيدين من المنح الدراسية على الحصول على اختياراتهم الجامعية المفضلة، معتبرا أن وصفها بأنها أداة للتمييز الاجتماعي غير صحيح.
وأكدت صوفي بينيه أن التعبئة ستستمر ما دامت المطالب دون استجابة، فيما دعا رياض راني، رئيس الاتحاد النقابي لتلاميذ الثانويات، إلى المشاركة المكثفة في المظاهرات المقررة السبت المقبل ضد غلاء المعيشة، بهدف توحيد المطالب التعليمية مع المطالب الاجتماعية لفئات أخرى.
وتراهن التنظيمات الداعية إلى الاحتجاج على توسيع المشاركة خلال أول أيام العطلة المدرسية، باستقطاب التلاميذ والطلبة والعمال وأنصار حركة “السترات الصفراء”، وسط استمرار الخلاف بشأن تمويل المؤسسات التعليمية وشروط الولوج إلى التعليم العالي.
The post تلاميذ وطلبة فرنسا يحتجون للمطالبة بإصلاح التعليم بـ10 مليارات يورو appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس