موسم أصيلة... وفاء لأصيلة وللفضاء المغربي
في موسم 2026، بقيت أصيلة وفية لأصيلة. وفيّة قبل كلّ شيء للفضاء المغربي الذي يتيح تبادل كل نوع من الأفكار الجريئة والطليعيّة بحريّة بعيداً عن أي عقد. ليست وظيفة موسم أصيلة الخروج بحلول لمشكلات المنطقة والعالم بمقدار ما أنّه يوفر فرصة لطرح هذه المشكلات وتشريحها بدقة.
يمتلك موسم أصيلة تلك القدرة على عرض المشكلات القائمة على حقيقتها وبنوع من التجرّد من دون ادعاء القدرة على إيجاد حلول لها.
حافظ موسم أصيلة في دورته الـ47 على تألقه. حافظ حاتم البطيوي، الأمين العام لمنتدى أصيلة، على الأمانة منذ خلافته مؤسس الموسم محمد بن عيسى الذي رحل عن عالمنا من دون أن ترحل بصماته على أصيلة. حوّل محمد بن عيسى أصيلة من قرية صيّادين صغيرة تطلّ على المحيط الأطلسي، إلى مدينة صغيرة يزدهر فيها الفن والذوق الرفيع المستوى. إنّّها مدينة تزداد جمالاً مع مرور السنين.
لعلّ ما يؤكّد أن أصيلة بقيت وفية لأصيلة ذلك الاهتمام الذي كان لدى الموسم منذ بدأ قبل نحو نصف قرن بأفريقيا. كانت لدى محمد بن عيسى تلك الرؤية الصائبة والثاقبة التي جعلت كبار الشخصيات الأفريقية، بمن في ذلك ليوبولد سنغور (الشاعر والأديب والرئيس السنغالي السابق) وجون كفور (الرئيس السابق لغانا)، يأتون إلى أصيلة للمشاركة في الموسم.
كانت أصيلة دائماً منطلقاً لفهم أفضل للقارة. كان هناك حرص على الاهتمام بالقارة السمراء منذ جلسة الافتتاح لدورة الخريف للموسم الحالي. في تلك الجلسة التي شارك فيها رئيس الوزراء الإيطالي السابق رومانو برودي ووزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل أنخل موراتينوس، فضلاً عن مجموعة من الشخصيات الأفريقية، حصل عرض للوضع الأفريقي العام وما تعاني منه دول القارة.
المصدر: النهار