أول ظهور لمجتبى خامنئي بعد تواريه عن الأنظار؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه "يوثّق أول ظهور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، بعد تداول أنباء عن إصابته وتواريه عن الأنظار منذ أشهر". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو ليس كذلك. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 15 ثانية يُظهر مجتبى خامنئي جالساً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في غرفة عادية، في حضور رجل دين وشخص رابع. ووُضِعت أمامهم طاولة خشبية عليها كوفية. ولم يتضمّن الفيديو أي صوت، بل رُكّبت عليه موسيقى دينية. وكتبت حسابات معه (من دون تدخّل): "السيد القائد المجتبى الخامنئي دام ظله الوارف في أول ظهور بعد إصابته".
اللهم صل على محمد وال محمد السيد القائد المجتبى الخامنئي دام ظله الوارف بأول ظهور بعد إصابته اللهم انصره نصر عزيز مقتدر https://t.co/6qacGL2YXn
— علي عبد الصاحب الجبوري (@zn_qm8) October 13, 2026

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث في المصادر الإيرانية، الرسمية والإعلامية، لم نعثر فيها على الفيديو. كذلك لم تشر وسائل الإعلام الإيرانية إلى ظهور جديد لمجتبى خامنئي بعد اختفائه.
2- تقصّينا أصل الفيديو، بالبحث العكسي عنه عبر محرّك غوغل، وتبيّن أنَّه نُشر للمرة الأولى في 8 تشرين الاول/أكتوبر 2026، اي قبل نحو 5 أيام من إعداد هذا التحقيق، في حساب مستخدم هندي (Rocky Boos)، أرفقه بسرد نصّي عن خامنئي وحياته، من دون تفاصيل عن الفيديو.

3- عند تحليل الفيديو بصرياً، تتّضح علامات عدّة تشير إلى أنَّه مولّد بالذكاء الاصطناعي. فقد ظهرت النصوص الدينية في اللوحات المعلّقة على الجدران بشكل مشوّه وغير مفهوم. وبدت وشوم غريبة على رقبة الشخص الرابع الجالس بجانب رجل الدين ووجهه.
قد يكون هذا الأمر طبيعياً في بعض الأماكن، لكن من الغريب أن يحضر شخصٌ موشوم الوجه اجتماعاً إيرانياً بحضور خامنئي. ولكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل ذلك ممكناً.
وبالعودة إلى محتوى مستخدم الفايسبوك الهندي، اتّضح أنَّه نشر العديد من الفيديوهات غير الحقيقية والمولّدة بالذكاء الاصطناعي، بينها الفيديو المتناقل.

وبتحليل الفيديو المنشور عبر أداة Hive moderation المتخصّصة بكشف التزييف، أظهرت النتيجة أنَّه مولّد بنسبة 99.9%.

وأحدث ما صدر عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بيان في 8 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في مناسبة أسبوع الشرطة، نشرته الوكالة الرسمية الإيرانية، وقال فيه إنَّ "الدور المحوري لقوى الأمن الداخلي على شتى الأصعدة- من غرف القيادة والأركان إلى المخافر ونقاط التفتيش- برز في بسط الأمن خلال الأعوام الأخيرة، وتجلّى هذا الحضور بصورة أشد وضوحاً في خضمّ الحربين المفروضتين الثانية والثالثة".
وأضاف خامنئي أنَّ "تركيز العدو الأميركي- الصهيوني المجرم واستهدافه مختلف مراتب هذه القوات، من القيادات العليا حتى الميدانيين، أظهر الأهمية الاستثنائية لهذه المؤسسة. ورغم كل تلك المحاولات اليائسة والاعتداءات الخبيثة غير المسبوقة تاريخياً لضرب ركائز الاستقرار المجتمعي، لم تتراجع قوات الشرطة الباسلة عن أداء واجبها قيد أنملة، بل واصلت أداء مهامها من الشوارع والدوريات الميدانية بالروح والعزيمة ذاتهما اللتين كانت تعمل بهما داخل مقارّها ومراكزها".
ترامب: الولايات المتحدة ستتخذ قراراً بشأن إيران "قريباً جداً"
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، في وقت لا يزال مجتبى خامنئي متاورياً عن الأنظار، منذ تعيينه رسمياً مرشداً أعلى في إيران، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل باستهداف أميركي- إسرائيلي بداية الحرب الحالية على إيران في 28 شباط 2026.
وفي سياق الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، أنَّه سيتم اتّخاذ قرار بشأن إيران قريباً جداً، مشيراً إلى أنَّ "إيران دولة فاشلة ولا تتوفر على اقتصاد ولا تدفع رواتب جنودها".
وقبل ذلك، توقّع ترامب انتهاء الحرب قريباً وانخفاض أسعار البنزين عند انتهائها، مؤكّداً أنَّ الانتخابات النصفية لن تؤثّر على قراراته بشأن إيران.
وقال إنَّ "إيران تريد التوصّل إلى اتّفاق، لكنها لا تعرف كيف تفعل ذلك"، مضيفاً: "ربّما تمادينا في استهداف القيادات الإيرانية وكان علينا التوقّف عند المستوى الأول أو الثاني من التصعيد".
في الجهة المقابلة، أكّد المتّحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنَّ بلاده لا تزال تدرس رداً أميركياً على اقتراحها المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وسترد على واشنطن عبر الوسطاء عند انتهاء هذه الدراسة.
وذكر بقائي في مؤتمر صحافي أنَّ إيران تواصل تبادل الرسائل عبر الوسطاءمن دون الخوض في مزيد من التفاصيل، لافتاً إلى أنَّ ما يشهده هرمز حالياً هو نتيجة مباشرة لهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
المصدر: النهار