شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"الأوبرا السلطانية".. 15 عامًا من الإبداع الفني والدبلوماسية الثقافية

"الأوبرا السلطانية".. 15 عامًا من الإبداع الفني والدبلوماسية الثقافية

◄ كامل بن فهد: دار الأوبرا ستبقى مساحة للإبداع وملتقى للثقافات وواجهة لعُمان أمام العالم ◄ مقطوعة "رويال سوينغ" تعكس مسيرة الأوبرا السلطانية طوال 15 عامًا ◄ عمر خيرت والسيمفونية المصرية لموتسارت وأعمال باخ ضمن فقرات الحفل الاستثنائي ◄ الحراك الثقافي والفني بالأوبرا ينسجم مع مُستهدفات "عُمان 2040" الرؤية- مدرين المكتومية في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- احتفلت دار الأوبرا السلطانية مسقط، مساء الاثنين، بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها، في أمسية موسيقية استثنائية جمعت عددًا من أبرز الفرق الموسيقية الوطنية، في احتفالية استحضرت مسيرة الدار الثقافية والفنية، واستعرضت دورها في تعزيز حضور سلطنة عُمان على خارطة الفنون العالمية وترسيخ الدبلوماسية الثقافية، وأُقيم الحفل بحضور أعضاء مجلس الإدارة واللجنة العليا، إلى جانب نخبة من كبار الشخصيات والضيوف، مستعيدًا الرؤية التأسيسية للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- الذي أراد للدار أن تكون منارة ثقافية وملتقى للحضارات، ومنصة للتواصل والتفاهم بين الشعوب عبر الفنون. واستُهلت الأمسية برسالة مصورة لصاحب السمو السيد الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، ألقاها نيابة عن مجلس الإدارة قال فيها: "في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- نحتفي اليوم بـ15 عامًا من مسيرة دار الأوبرا السلطانية مسقط.. مسيرةٌ بدأت برؤية السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- الذي آمن بأهمية الفن في حياة الشعوب، وأراد لهذه الدار أن تكون مكانًا تلتقي فيه الثقافات وجسرًا للتواصل والتفاهم". وأضاف سموه: "وعلى مدى 15 عامًا وقف على هذا المسرح كبار الفنانين من مختلف أنحاء العالم، التقت فيها الموسيقى العالمية بفنوننا العُمانية والعربية، ولم يقتصر دورنا على استضافة هذه الأعمال؛ بل أصبحنا شركاء في إنتاجها، بالتعاون مع أعرق المؤسسات الفنية الدولية". وذكر سموه من بين هذه الإنتاجات: سندباد البحار العُماني، وهي أوبرا باللغة العربية، استلهمت تراثنا البحري، وقدمت جانبًا من ثقافة عُمان وهويتنا على مسارح العالم. وقال سموه: "إن أكثر ما يسعدنا أن نرى أبناء عُمان جزءًا من هذه المسيرة؛ ففي أوبرا "ريغوليتو" وقف فنانون عُمانيون إلى جانب فنانين عالميين، وفي أوبرا "توسكا" سمعنا أصوات أطفال عُمان على هذا المسرح، وهذه بالنسبة لنا ليست مشاركة؛ بل فرصة نمنحها لمواهبنا لكي تنمو وتكتسب الثقة وتكون جزءًا من مستقبل هذه الدار". وأكد سموه مواصلة الحوار على المستوى الفني الذي وصلت إليه الدار، ومواصلة الشراكة مع العالم، لتبقى دار الأوبرا مساحة للإبداع، وملتقى للثقافات، وواجهة ثقافية لعُمان أمام العالم، وهذا ينسجم مع رؤية عُمان 2040، وما تؤكد عليه من أهمية الاستثمار في الثقافة والفنون". عقب ذلك، عُرض فيلم وثائقي سلط الضوء على أبرز محطات مسيرة الدار وإنجازاتها، قبل أن تنتقل الاحتفالية إلى عروض موسيقية مباشرة عكست التنوع الفني الذي تتميز به برامجها. وشهد الحفل مشاركة الأوركسترا السيمفونية السلطانية العُمانية بقيادة المايسترو العُماني حمدان الشعيلي، وأوركسترا مسقط الفيلهارمونية، والفرقة السلطانية الأولى للموسيقى والفنون الشعبية، وفريق الإنشاد الأوبرالي العُماني، إلى جانب كورال أطفال دار الأوبرا السلطانية مسقط، في مشهد فني جمع أجيالًا مختلفة من المبدعين على خشبة واحدة. وتضمن البرنامج العرض الأول لمقطوعة "رويال سوينغ" من تأليف حمدان الشعيلي، وذلك احتفاءً بالدار ومناسبتها السنوية؛ حيث استُلهم جانب من فكرة المقطوعة من حضور عرض لكورال أطفال دار الأوبرا السلطانية مسقط بمصاحبة آلة الأرغن. وقد ارتبط الإلهام بمسيرة الدار منذ انطلاقتها ليصبح أحد معالمها المميزة، في حين يمثل كورال الأطفال فصلًا جديدًا في مسيرتها، بأصوات شابة تمثل جيلًا جديدًا في مسيرة الدار الموسيقية، وفي اجتماعهما معًا، تتجسد مسيرة الدار وتطورها على مدى خمسة عشر عامًا من البدايات التي انطلقت منها، وصولًا إلى الأصوات الجديدة والفرص التي تواصل إتاحتها اليوم. وعند التكليف بتأليف عمل موسيقي لهذه المناسبة كان الهدف أن تعكس المقطوعة ما تحمله هذه الذكرى من فرح وحماس، لذلك جاء اختيار الجاز ايضا لما يتميز به من إيقاع وحيوية وإحساس بالحرية، وهي عناصر تضفي على المقطوعة طابعًا مبهجًا ومفعمًا بالحركة. وتعكس "رويال سوينغ" أيضًا مسيرة دار الأوبرا السلطانية مسقط على مدى خمسة عشر عامًا من تطور مستمر، وترسخ مكانتها بين أبرز دور الأوبرا في العالم العربي، وتعزز حضورها على الساحة الفنية الدولية، إلى جانب التزامها بتنمية المواهب الموسيقية العُمانية ودعم المواهب الشابة، وفي الختام تأتي المقطوعة احتفاءً بخمسة عشر عامًا من الموسيقى والإلهام والإنجاز، حاملة معها روحًا من التفاؤل بما تحمله الأعوام القادمة. وشمل الاحتفال أعمالًا موسيقية عالمية منها: السيمفونية المصرية لموتسارت، وتوزيعات موسيقية مستوحاة من أعمال يوهان سباستيان باخ وهانس زيمر، فضلًا عن موسيقى عمر خيرت، ومشاركات كورالية أضفت على الأمسية طابعًا احتفاليًا متنوعًا. وأكدت المناسبة أهمية الاستثمار في المواهب الوطنية، من خلال مشاركة الموسيقيين الشباب والأطفال إلى جانب الفرق المحترفة، بما يعكس توجه الدار نحو استدامة الحراك الثقافي والفني، وتطوير الأجيال القادمة من المبدعين، انسجامًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في دعم الثقافة والفنون وتعزيز دورهما في التنمية. ومع إكمال خمسة عشر عامًا على تأسيسها، تواصل دار الأوبرا السلطانية مسقط مسيرتها بوصفها إحدى أبرز المؤسسات الثقافية في سلطنة عُمان، مستندةً إلى إرثها التأسيسي، وطموحها إلى توسيع آفاق التعاون الفني الدولي، وإثراء المشهد الثقافي المحلي، وتعزيز مكانة السلطنة وجهةً للسياحة الثقافية والفنون الراقية.

المصدر: الرؤية