شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

دراسة تكشف العلاقة بين كثافة عظام العمود الفقري وشيخوخة الدماغ

دراسة تكشف العلاقة بين كثافة عظام العمود الفقري وشيخوخة الدماغ

كشفت دراسة أمريكية حديثة عن وجود ارتباط بين انخفاض كثافة المعادن في فقرات العمود الفقري وظهور تغيرات في بنية الدماغ وتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، ما يفتح المجال أمام الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن مؤشرات صحية تتجاوز الغرض الأساسي من الفحوص الطبية. واستخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الصدر واستخراج معلومات عن كثافة العظام، ثم قارنوا هذه البيانات بنتائج فحوص الدماغ واختبارات التفكير والذاكرة التي أُجريت على المشاركين على مدى عدة سنوات. ونُشرت النتائج في دورية «Radiology»، لكنها لا تثبت أن ضعف العظام يؤدي مباشرة إلى شيخوخة الدماغ أو تراجع القدرات الذهنية. كيف استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي للكشف عن العلاقة بين العظام والدماغ؟شملت الدراسة 715 مشاركا جُمعت بياناتهم ضمن مشروع صحي طويل الأمد، وخضعوا لفحوص مقطعية للصدر واختبارات لتقييم القدرات الإدراكية، قبل إجراء فحوص إضافية للدماغ وتقييمات معرفية بعد مرور عدة سنوات. واستعان الباحثون بخوارزمية ذكاء اصطناعي صُممت لقياس كثافة المعادن في فقرات العمود الفقري اعتمادا على صور الصدر، ما أتاح استخراج معلومات إضافية من فحوص أُجريت في الأساس لأغراض طبية أخرى. وتكمن أهمية هذا النهج في إمكانية الاستفادة من البيانات المتاحة بالفعل للكشف عن مؤشرات صحية إضافية، دون الحاجة بالضرورة إلى إجراء فحوص جديدة لكل غرض. أظهرت النتائج ارتباط انخفاض كثافة العظام بتغيرات لاحقة في المادة البيضاء بالدماغ، وهي الأنسجة التي تحتوي على ألياف عصبية تساعد على نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة. وأشار اختصاصي الأشعة شادبور دمهري، من جامعة جونز هوبكنز، إلى أن الدراسة ربطت بين قياسات كثافة عظام الفقرات في بداية المتابعة والتغيرات اللاحقة في بنية المادة البيضاء والتراجع الإدراكي، وفقا لموقع "ScienceAlert". وتشير هذه النتائج إلى أن قياسات العظام قد تحمل معلومات إضافية عن بعض التغيرات المرتبطة بصحة الدماغ، إلا أن طبيعة هذه العلاقة وأسبابها تحتاج إلى مزيد من البحث. كيف يرتبط انخفاض كثافة العظام بتغيرات المادة البيضاء في الدماغ؟رصد الباحثون ارتباطا بين انخفاض كثافة العظام وزيادة ما يُعرف باسم «فرط كثافة المادة البيضاء»، وهي مناطق تظهر أكثر سطوعا في صور الدماغ، وترتبط بتغيرات في أنسجته قد تتأثر بصحة الأوعية الدموية وعوامل أخرى. كما لاحظوا انخفاضا في مؤشر «اللاتناحي الجزئي»، وهو مقياس يُستخدم في بعض تقنيات التصوير لتقييم اتجاه حركة جزيئات الماء داخل الأنسجة، ويساعد في تقدير سلامة البنية المجهرية للمادة البيضاء. وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها لأن المادة البيضاء تسهم في التواصل بين مناطق الدماغ المسؤولة عن وظائف متعددة، منها الانتباه والذاكرة العاملة والتخطيط والتنظيم واتخاذ القرارات. ارتبط انخفاض كثافة العظام في الدراسة بتراجع أسرع في نتائج اختبارات التفكير، إلى جانب التغيرات التي رُصدت في صور الدماغ. لكن هذه النتائج لا تعني أن هشاشة العظام أو انخفاض كثافتها يسببان تدهور القدرات الذهنية بصورة مباشرة؛ فقد تكون هناك عوامل مشتركة تؤثر في صحة العظام والدماغ في الوقت نفسه. ومن بين التفسيرات المحتملة التي طرحها الباحثون وجود اضطرابات أيضية مشتركة، مثل مقاومة الإنسولين واضطراب مستويات الدهون والتغيرات الهرمونية المرتبطة بسن اليأس، التي قد تؤثر في الجهازين بطرق مختلفة. كما أن الارتباط بين هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة أن الأشخاص الذين يعانون انخفاض كثافة العظام سيصابون بضعف الذاكرة أو الخرف مستقبلا. يرى الباحثون أن تحليل الفحوص الطبية الموجودة بالفعل باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يتيح مستقبلا التعرف على أشخاص قد يحتاجون إلى تقييم إضافي لصحة العظام أو الدماغ. وأشارت اختصاصية الأشعة سارة ممتازمنش إلى تعدد استخدامات أشعة الصدر، التي قد تُجرى لفحص سرطان الرئة ومتابعة العقيدات الرئوية وتقييم ترسبات الكالسيوم، مع إمكانية استخراج قياسات إضافية لكثافة العظام في فقرات العمود الفقري الصدري. وقد يساعد هذا النهج على توسيع الاستفادة من الصور الطبية، لكن استخدامه للكشف عن مخاطر التراجع الإدراكي لا يزال بحاجة إلى التحقق من دقته وفاعليته في الممارسة السريرية. هل تكشف كثافة العظام وحدها احتمالات الإصابة بالخرف؟لا، فالدراسة لا تثبت أن انخفاض كثافة العظام يمكن استخدامه بمفرده للتنبؤ بالإصابة بالخرف أو تحديد مسار القدرات الذهنية مع التقدم في العمر. كما أن رصد تغيرات في المادة البيضاء أو تراجع نتائج الاختبارات المعرفية لا يعني بالضرورة تطور الحالة إلى مرض عصبي مشخص. ويحتاج الباحثون إلى دراسات إضافية تشمل أعدادا أكبر من المشاركين وفئات سكانية متنوعة، للتحقق من قدرة هذه القياسات على التنبؤ بالمخاطر، وفهم دور العوامل الصحية المشتركة في العلاقة بين العظام والدماغ. تسلط الدراسة الضوء على احتمال وجود مؤشرات مشتركة تربط صحة العظام بالتغيرات التي تحدث في الدماغ مع التقدم في السن، كما توضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستخرج معلومات إضافية من الفحوص الطبية الروتينية. ومع ذلك، لا تزال النتائج في مرحلة البحث، ولا تبرر اعتبار انخفاض كثافة العظام علامة مؤكدة على تراجع الذاكرة أو الإصابة بالخرف. وتبقى المحافظة على صحة العظام، ومتابعة عوامل الخطر المرتبطة بصحة الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، وإجراء الفحوص التي يوصي بها الطبيب، من الخطوات المهمة لدعم الصحة العامة مع التقدم في العمر. 7 أطعمة قد تضعف وظائف الدماغ والذاكرة دون أن تشعر "نلبس صيفي ولا شتوي؟".. طبيب يكشف الطريقة المناسبة للتعامل مع تقلبات الطقس

المصدر: مصراوي