محمد القرقاوي: العالم يدخل مرحلة جديدة.. وقواعد التغيير نفسها تتغير
أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، أن العالم يدخل مرحلة جديدة لا تتغير فيها الأحداث والظروف فحسب، بل تتغير معها «قواعد التغيير نفسها»، ما يفرض مفهوماً جديداً للقيادة وقدرة أكبر على استشراف التحولات وصناعة المستقبل.وقال معاليه، خلال الكلمة الافتتاحية للاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، إن شراكة دولة الإمارات مع المنتدى الاقتصادي العالمي انطلقت من دبي في عام 2008، من خلال مجالس الأجندة العالمية، ثم مجالس المستقبل العالمية، التي جمعت أكثر من 70 مجلساً و12 ألف خبير وقيادي، مشيراً إلى أن هذه المسيرة تدخل اليوم فصلاً جديداً مع «قيادات المستقبل العالمية»، بمشاركة قادة ومبتكرين ورواد أعمال من أكثر من 100 دولة، يجمعهم طموح صناعة مستقبل أفضل للبشرية.وأضاف: «قبل 18 عاماً كنا نسأل: كيف نستعد للمستقبل؟ واليوم نسأل: كيف نقود مستقبلاً تتغير قواعده باستمرار؟»، موضحاً أن قراراً اقتصادياً واحداً في عاصمة ما يمكن أن يغير حياة الملايين، وأن هجوماً سيبرانياً قد يعطل خدمات دولة كاملة، فيما تستطيع تقنية جديدة إعادة تشكيل قطاع اقتصادي كامل على مستوى العالم.3 تحولات كبرىوأشار القرقاوي إلى أن العالم يشهد اليوم ثلاثة تحولات رئيسية، أولها التحول في موازين القوة العالمية، لافتاً إلى أن عام 2025 شهد أكثر من 60 نزاعاً مسلحاً، وهو المستوى الأعلى منذ عام 1946، فيما بلغ الإنفاق العسكري العالمي قرابة 3 تريليونات دولار، في أكبر قفزة سنوية منذ نهاية الحرب الباردة.وأوضح أن القيود التجارية تعيد رسم خريطة التصنيع والاستثمار وسلاسل الإمداد، بحيث أصبح قرار يصدر من عاصمة واحدة قادراً على تغيير مسار التجارة وأسعار الغذاء والطاقة.وأضاف أن الدين العام العالمي اقترب من 94% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي بلوغه 100% بحلول عام 2029، بما يحد من قدرة الكثير من الحكومات على الاستثمار في مواطنيها ومستقبل دولها.وأكد أن هذه المتغيرات تضع قيادات المستقبل أمام مسؤولية أكبر تتمثل في بناء اقتصادات قادرة على تحمل الصدمات المستقبلية، وتأسيس شراكات تتجاوز الانقسامات، وتعزيز الثقة التي تفتح أبواب التعاون، مشدداً على أنه «في عالم تتغير فيه موازين القوة، تقاس قوة القيادة بقدرتها على حماية فرص الناس ومستقبلهم».هل الذكاء الاصطناعي آخر اختراع للإنسان؟وأوضح القرقاوي أن التحول الثاني يتمثل في قدرات الإنسان والتكنولوجيا، طارحاً سؤالاً محورياً: «هل الذكاء الاصطناعي اليوم هو آخر اختراع يخترعه الإنسان؟ وهل سيقوم الذكاء الاصطناعي مستقبلاً بابتكار أدوات وآلات واختراعات جديدة؟».وأضاف أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يفتح نقاشاً أعمق حول مستقبل الإنسان، قائلاً إن السؤال الجوهري يتمثل في كيفية إعادة تعريف دور الإنسان ومهاراته في الابتكار إذا أصبح الذكاء الاصطناعي نفسه قادراً على الابتكار وتصميم أدوات وآلات جديدة.الموارد والطاقة والمناخأما التحول الثالث، فأشار معاليه إلى أنه يرتبط بمستقبل الموارد والطاقة والمناخ، موضحاً أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة السنوات العشر الأكثر حرارة منذ بدء السجلات الحديثة، وفي المقابل شكّلت الطاقة المتجددة نحو 86% من إضافات القدرة الكهربائية الجديدة عالمياً في عام 2025.وقال إن العالم يواجه تحديات غير مسبوقة، لكنه في الوقت ذاته يمتلك حلولاً لم تكن متاحة للأجيال السابقة، مؤكداً أن التقدم خلال المرحلة المقبلة مرهون بسرعة تحويل هذه الحلول إلى واقع ملموس.وشدد القرقاوي على أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض مفهوماً جديداً للقيادة، مشيراً إلى وجود خمس صفات أساسية لقائد المستقبل، تبدأ بالقدرة على استشراف التحولات قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل معها بعد حدوثها
المصدر: البيان