شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

6741 حالة طلاق في شهر واحد.. ما الذي يهدد الأسر العراقية؟

6741 حالة طلاق في شهر واحد.. ما الذي يهدد الأسر العراقية؟

بغداد/ فاطمة موسوي

سجّلت المحاكم الاتحادية في عموم العراق، باستثناء إقليم كوردستان، 42 ألفاً و181 عقد زواج وحالة طلاق خلال شهر أيلول الماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، في أرقام تعيد ملف الاستقرار الأسري إلى واجهة النقاش بشأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في العلاقات الزوجية، وقدرة المؤسسات على احتواء الخلافات قبل وصولها إلى المحاكم.

وبحسب الإحصائيات، بلغ عدد عقود الزواج 35 ألفاً و440 عقداً، فيما وصل إجمالي حالات الطلاق إلى 6741 حالة، وتصدرت العاصمة بغداد أعداد الزواج والانفصال، تلتها محافظة نينوى.

وسجلت بغداد، بجانبيها الكرخ والرصافة، 8938 عقد زواج، مقابل 4055 عقداً في نينوى. وفي ما يتعلق بالطلاق، بلغت الحالات المسجلة في بغداد 2515 حالة، تلتها نينوى بـ678 حالة.

وتشير البيانات إلى ارتفاع إجمالي معاملات الزواج والطلاق مقارنة بشهر آب الماضي، الذي شهد تسجيل نحو 27 ألف معاملة، وفق الأرقام الواردة. لكن المقارنة الشهرية لا تكفي وحدها لتحديد اتجاهات الاستقرار الأسري، إذ تتطلب قراءة الظاهرة متابعة البيانات على مدى زمني أطول، وتحليل معدلات الزواج والطلاق قياساً إلى عدد السكان والزيجات القائمة.

وتطرح هذه الأرقام تساؤلات عن طبيعة المشكلات التي تواجه الأسر العراقية، ومدى تأثير الضغوط المعيشية والخلافات العائلية وضعف التفاهم بين الزوجين، فضلاً عن دور التوعية الاجتماعية والخدمات القانونية في الحد من النزاعات وحماية حقوق أفراد الأسرة.

وترى الباحثة الاجتماعية رؤى الجنابي، في حديث لـ(المدى)، أن فهم حالات الطلاق يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، وعدم حصر الظاهرة في سبب واحد، لأن العلاقات الزوجية تتأثر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وبمدى قدرة الزوجين على التعامل مع الخلافات اليومية.

وتردف: تشمل العوامل التي تستحق الدراسة ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة توفير السكن، والالتزامات المالية التي تبدأ مع الزواج، فضلاً عن ضعف الحوار بين الزوجين، والتدخلات العائلية، واختلاف التوقعات بشأن المسؤوليات داخل الأسرة. وقد تتحول المشكلات الصغيرة، عند تراكمها وغياب المعالجة، إلى خلافات يصعب احتواؤها.

وتؤكد الجنابي أهمية الاستعداد للحياة الزوجية، وعدم التعامل مع الزواج باعتباره مناسبة اجتماعية فقط، بل علاقة تتطلب مسؤولية مشتركة وقدرة على التواصل والتفاهم وإدارة الأزمات.

وفي ما يتعلق بالحلول، توضح رؤى الحاجة إلى تعزيز برامج الإرشاد الأسري، وتوفير مراكز متخصصة للاستشارات والوساطة، وتنظيم دورات توعية للمقبلين على الزواج بشأن المسؤوليات والحقوق وآليات حل النزاعات. كما أن معالجة الظروف الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر يمكن أن تسهم في تخفيف جانب من الضغوط التي تواجهها.

وتتطلب مواجهة الظاهرة، بحسب الباحثة الاجتماعية، الانتقال من ردود الفعل بعد وقوع الانفصال إلى الوقاية المبكرة، من خلال إشراك المؤسسات التعليمية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في بناء ثقافة أسرية تقوم على الحوار والمسؤولية المشتركة.

من جهته، يركز الناشط سجاد سليم، خلال حديث لـ(المدى)، على أهمية دور المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في مساندة الأسر التي تواجه خلافات، وعدم الاكتفاء بإعلان الأرقام الشهرية من دون البحث في أسبابها وسبل معالجتها.

ويضيف سليم: يشمل هذا الدور توفير خدمات الاستشارات الأسرية بأسعار مناسبة أو مجاناً للفئات محدودة الدخل، وتسهيل الوصول إلى المختصين الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف المقبلين على الزواج والأزواج، وتوضح كيفية التعامل مع الخلافات والالتزامات الأسرية.

ويوضح أهمية التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما فيها الجهات الاجتماعية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني، لضمان وصول الأسر إلى المساعدة المناسبة في الوقت الملائم، مع احترام خصوصيتها وعدم تحويل مشكلاتها إلى موضوع للتشهير أو التدخل غير المسؤول.

ويحتاج العمل المدني، وفقاً لسجاد سليم، إلى مبادرات قابلة للقياس، لا تقتصر على الندوات والمنشورات، إنما تشمل برامج دعم مستمرة، ومتابعة احتياجات الأسر، وتقييم أثر الأنشطة التوعوية على قدرتها في إدارة الخلافات.

ويتابع الناشط المدني أن توفير بيانات أكثر تفصيلاً عن أسباب النزاعات الأسرية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، إذ يمكن أن تساعد الجهات المعنية على تحديد المشكلات الأكثر شيوعاً وتوجيه الموارد نحو معالجتها. فالأرقام وحدها لا تقدم حلولاً، لكنها يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لسياسات اجتماعية أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين.

أما في الجانب الحقوقي، فتتناول الناشطة في حقوق المرأة سوزان حيدر، خلال حديث لـ(المدى)، أهمية التعامل مع حالات الطلاق من منظور يحفظ حقوق المرأة والرجل والأطفال، ويضمن عدم تحول الدعوات إلى الحفاظ على الأسرة إلى ضغط على أحد الطرفين للاستمرار في علاقة تضر بسلامته أو تنتقص من حقوقه.

وتردف أن بعض النساء تواجه تحديات اقتصادية وقانونية عند نشوء الخلافات الزوجية أو اتخاذ قرار الانفصال، ولا سيما ما يتعلق بالنفقة والسكن والحضانة وتكاليف متابعة الإجراءات القانونية. وقد تجعل هذه التحديات الحصول على الاستشارة أو الدعم أمراً صعباً، خصوصاً بالنسبة إلى النساء اللواتي لا يمتلكن دخلاً مستقلاً أو شبكة دعم اجتماعي.

وتشرح حيدر أهمية توفير معلومات قانونية واضحة، وتسهيل الوصول إلى المساعدة القانونية والاجتماعية، وتعزيز الاستجابة لحالات العنف الأسري، مع ضمان التعامل مع كل حالة وفق ظروفها واحتياجات أطرافها.

وتؤكد أن التوعية بالحقوق والواجبات الزوجية ينبغي أن تبدأ قبل الزواج، وأن تشمل المسؤوليات المالية والرعاية الأسرية وحقوق الأطفال، إلى جانب ترسيخ مبدأ الاحترام المتبادل وعدم استخدام الضغط أو التهديد وسيلة لحل الخلافات.

وتوضح سوزان أن معالجة المشكلات الأسرية تتطلب تحقيق التوازن بين تشجيع الإصلاح عندما يكون ممكناً وآمناً، وضمان حق كل طرف في اللجوء إلى القضاء والحصول على الحماية القانونية عند الحاجة. فاستقرار الأسرة لا يتحقق بمجرد بقاء الزوجين معاً، وإنما بوجود علاقة تحفظ الكرامة والحقوق وتوفر بيئة آمنة للأطفال.

الأرقام لا تكفي لتفسير الاستقرار الأسري

وتؤكد حصيلة أيلول أهمية التمييز بين عدد المعاملات القضائية وبين المؤشرات الفعلية للاستقرار الأسري. فارتفاع عقود الزواج والطلاق خلال شهر واحد لا يوضح بمفرده ما إذا كانت معدلات الانفصال ترتفع على المدى الطويل، كما لا يكشف عن الأسباب التي دفعت الأزواج إلى إنهاء علاقاتهم.

ويتطلب الوصول إلى صورة أدق نشر بيانات دورية قابلة للمقارنة، تتضمن معدلات الزواج والطلاق وأسباب النزاعات، بالقدر الذي تسمح به الضوابط القانونية وحماية الخصوصية، فضلاً عن إجراء دراسات اجتماعية ميدانية تستمع إلى تجارب الأسر وتحدد احتياجاتها.

وبين 35 ألفاً و440 عقد زواج و6741 حالة طلاق خلال شهر أيلول، يبقى التحدي في فهم العوامل التي تقف خلف هذه الأرقام، وتطوير خدمات وقائية وعلاجية تساعد الأسر على تجاوز خلافاتها، وتضمن في الوقت نفسه حماية حقوق أفرادها عندما يتعذر استمرار العلاقة الزوجية.

The post 6741 حالة طلاق في شهر واحد.. ما الذي يهدد الأسر العراقية؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى