شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

المركزي ينشئ حساب استرداد الودائع والقضاء يقلّل من أهميته

المركزي ينشئ حساب استرداد الودائع والقضاء يقلّل من أهميته

قبل أيام قليلة، أعلن مصرف لبنان في خطوة غير مسبوقة فتح حساب خاص ومستقل لديه تحت مسمى "حساب استرداد الودائع"، لكي تحول إليه حصراً المبالغ والأموال التي تسترد لمصلحته، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أيّ إجراءات أخرى في لبنان أو الخارج. وقد فُتح لهذه الغاية حساب آخر لدى المصارف المراسلة، على أن يكون منفصلاً مالياً ومحاسبياً عن موجودات المركزي ويحظر استعماله لأي غرض إلا لرد الودائع. ووضع المركزي هذا الإجراء في إطار التدابير المتخذة، ولا سيما ذات الطابع القضائي "لاسترداد الأموال التي تعرضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو تلك التي تمت الاستفادة منها دون وجه حق".

ويرمي من هذه الخطوة إلى تأكيد مضيه في خطواته لتحقيق أهدافه باستعادة الودائع، وإن تكن المسألة غير مضمونة النتائج حتى الآن، إذ كان المركزي يعول على أن يصل إلى تحقيق النتائج المرجوة من المسارات القضائية التي فتحها والتي تبين بوضوح وبالأدلة المرتكبين. وهو أبلغ المراجع القضائية المختصة بالأمر، وسلم كل المعطيات التي في حوزته.

وتأتي هذه الخطوة فيما تجري مناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع من دون تسجيل أيّ تقدم على هذا الصعيد، علما أن الدعاوى المرفوعة من مودعين أو من المركزي ضد أشخاص أو مؤسسات لم تبلغ بعد مراحلها النهائية.

ويعتبر المركزي أنه يتخذ كل الإجراءات القضائية المتاحة أمامه لتسهيل رد الودائع إلى أصحابها، فيما تقلل مراجع قضائية من أهمية الإجراء الأخير ولا ترى فيه أيّ إمكان لتحقيق نتائج ملموسة.
مصادر قانونية تتوقف عند هذا الإجراء، داعية المركزي إلى تقديم مزيد من الشروح عن آليات عمل الصندوق، وما إذا كان يلحظ الأموال العامة والخاصة، وتلك المشمولة بالقانون ٢١٤ الصادر عام ٢٠٢١ المتعلق باسترداد الأموال المتأتية من الفساد والتبييض.

بالعملات الثلاث

في استيضاح لـ"النهار"، كشفت مصادر في مصرف لبنان أن إنشاء الحساب سيكون بالعملات الثلاث: الدولار الأميركي واليورو والليرة، على أن تُفتح حسابات مقابلة بالدولار واليورو لدى المصارف المراسلة في الخارج، لتسهيل تحويل الأموال التي قد يستردها المركزي من خلال الدعاوى القضائية أو التسويات. وأوضحت أن الحساب مخصص حصراً للأموال التي يستردها مصرف لبنان نتيجة إجراءات قانونية أو أحكام قضائية أو تسويات تتعلق بالاستيلاء غير المشروع على أصوله، أو تحقيق منافع غير مستحقة.

وإذ شددت على ضرورة التمييز بين هذا المسار والإجراءات المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وسائر الجرائم المشمولة بالقانون الرقم 44/2015، والتي تخضع للأطر القانونية الخاصة بها ولصلاحيات السلطات المختصة، بما فيها هيئة التحقيق الخاصة، أوضحت أن الحساب الجديد لا يُستخدم لإيداع الأموال المستردة في إطار هذه القضايا، ولا ينتقص من صلاحيات الهيئة.

آلية شفافة

بحسب المصادر، يهدف الحساب إلى توفير آلية واضحة وشفافة وقابلة للتدقيق أمام السلطات القضائية في لبنان والخارج، بما يضمن فصل الأموال التي يستردها المصرف المركزي نتيجة دعاوى استعادة الأصول والتعويض والإثراء غير المشروع، وحفظها تمهيداً لاستخدامها في سداد حقوق المودعين المستحقة، وفقاً للأطر القانونية والمالية النافذة.
وتشمل الإجراءات التي يُفترض أن تُحوّل عائداتها إلى هذا الحساب، متى كانت الأموال المستردة عائدة قانوناً إلى مصرف لبنان، دعاوى قائمة أو مرتقبة في دول أوروبية تتعلق بمصرف "إتش إس بي سي" والحاكم السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة، فضلاً عن ملفات في لبنان مرتبطة بمعاملات تشمل "بنك عوده" و"بنك ميد" وشركة "V-Invest" وشركة "فوري".

وأكدت المصادر أن الإشارة إلى هذه الملفات لا تعني حكماً مسبقاً في شأن مسؤولية أيّ طرف أو نتيجة الدعاوى والتسويات المحتملة.
ويقوم المبدأ الأساسي للحساب على إعادة الأموال التي يثبت قانوناً أنها حُرمت منها المؤسسة إلى مصرف لبنان، وفصلها بشفافية عن سائر الأموال، تمهيداً لتوظيفها في دعم سداد حقوق المودعين.
وبذلك، يشكل الحساب أداة لاسترداد أصول المركزي وتعزيز المساءلة المؤسسية، وليس آلية لإدارة عائدات الجرائم المالية الخاضعة لصلاحيات هيئة التحقيق الخاصة. ويرمي المركزي من خلالها إلى ضمان إعادة الأصول المستردة من الذين وجدوا مسؤولين قانوناً عن حرمان المؤسسة مواردها، إلى المؤسسة وخدمة المودعين الذين لا يزالون ينتظرون تحصيل ودائعهم.

المصدر: النهار