صفقة الديزل مع بوتين.. هل خرق ترامب قانون العقوبات الأمريكي؟
أثارت صفقة الديزل المفاجئة التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لضخ قرابة 4.8 مليون طن من الديزل الروسي في الأسواق، موجة عارمة من التداعيات السياسية والاقتصادية وحديث ايضا عن خروقات للعقوبات الامريكية على موسكو،فيما دخل ترامب في مسار تصادمي جديد مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وهي خطوة قلبت موازين سنوات من الضغوط الأمريكية والغربية على الكرملين لإنهاء حربه المستمرة منذ أربع سنوات ونصف ضد أوكرانيا. تضع الصفقة إدارة ترامب في مواجهة مباشرة مع المشرّعين، لكونها حسب صحف أمريكية، تتعارض مع قانون العقوبات الصارم (قانون ليندسي غراهام) لتجريم شراء الطاقة الروسية. وجاء إعلان ترامب بالسماح بالمشتريات العالمية من الديزل الروسي مفاجئا للمشرعين، خاصة أنه تلى موافقة الكونغرس بأغلبية ساحقة على تشريع وقعه ترامب نفسه ليصبح قانونا الشهر الماضي، يفرض عقوبات صارمة على الدول التي تشتري الطاقة الروسية التي تمول الحرب ضد أوكرانيا. ويؤكد محللون أن معني ذلك وجود استثناء محدد من قيود العقوبات المتعلقة بروسيا، وليس إلغاءً شاملاً للعقوبات المفروضة على موسكو، كما أن الترخيص لا يكشف وحده أسماء الشركات المتعاقدة أو الأسعار أو شروط الدفع والنقل. لذلك، لا تتوافر حتى الآن قاعدة موثقة تسمح بتحديد القيمة النهائية للصفقة أو هامش الربح الروسي منها. وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف وهدية لبوتين»، معتبراً إياه استثماراً مباشراً يُمكِّن موسكو من تمويل آلتها العسكرية وإطالة أمد الحرب. وجاء الإعلان متزامناً مع محادثات سلام حساسة تجري في فلوريدا. وكانت روسيا قد حظرت صادرات الديزل في أوائل شهر يوليو، وذلك بعد أن تسببت هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مصافيها في نقص حاد في الوقود بأنحاء البلاد. وأدى هذا الإجراء إلى سحب نحو 800 ألف برميل يومياً من السوق العالمية، في وقت كانت فيه الإمدادات تعاني أصلاً من شحٍّ بسبب الحرب الأمريكية على إيران. وأعلنت موسكو عن رفع فوري للقيود التي كانت تفرضها على صادراتها من الديزل. ستنعش هذه الصفقة الخزينة الروسية بإيرادات ضخمة بالدولار، مما يمنحها متنفساً اقتصادياً كبيراً ضد العقوبات الدولية المفروضة. أصدر كبار قادة الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ (مثل تشاك شومر، وإليزابيث وارين، وجين شاهين) بياناً مشتركاً وصفوا فيه خطوة ترامب بأنها «خيانة لأوكرانيا وللحلفاء الأوروبيين وللأمن القومي الأمريكي». في وقت سارعت وزارة الخزانة الأمريكية إلى إصدار ترخيص مؤقت يتيح ضخ هذه الشحنات فوراً، في مؤشر على رغبة واشنطن بتهدئة أسواق الطاقة بأسرع وقت ممكن. تهدف الصفقة بالأساس إلى احتواء الارتفاع القياسي في أسعار الديزل عالمياً ومحلياً في أمريكا، والذي نتج عن تداعيات الحرب مع إيران واستهداف مصافي التكرير. يراهن ترامب على خفض سريع للأسعار لتخفيف الضغط على سائقي الشاحنات والمزارعين قبل انتخابات التجديد النصفي. وتعد الصفقة حسب محللين اختباراً عملياً لحدود سياسة العقوبات عندما تتعارض مع احتياجات الطاقة الداخلية؛ فإذا ساهم الديزل الروسي في تخفيف الأسعار، فسيكون ذلك مكسباً اقتصادياً محتملاً للمستهلك الأمريكي، يقابله احتمال تحقيق المصدرين الروس إيرادات إضافية.
المصدر: البيان