شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صادرات الصين تسجل مستوى قياسياً... لماذا تزدهر في الخارج ويتعثر الطلب في الداخل؟

صادرات الصين تسجل مستوى قياسياً... لماذا تزدهر في الخارج ويتعثر الطلب في الداخل؟

في مصانع الصين، تختلف الصورة بحسب المنتج ووجهته. تستفيد شركات من طلب خارجي قوي على السيارات والمعدات الكهربائية والتكنولوجيا، فيما تواجه أخرى نقصاً في الطلبيات وضغطاً على الأرباح. أما الأسر، فلا تزال تتحفظ على الإنفاق، بعدما أضعف تراجع السوق العقارية ثقتها وقدرتها على الشراء.

هذا التفاوت يفسر جانباً من بيانات التجارة التي أعلنتها الجمارك الصينية في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026: قفزت الصادرات 36.3% على أساس سنوي في أيلول/سبتمبر، وبلغت قيمتها مستوى قياسياً عند 447.2 مليار دولار. وبحسب "النيويورك تايمز"، كانت هذه أكبر زيادة سنوية منذ تموز/يوليو 2010، باستثناء الأشهر التي تتأثر المقارنة فيها بتوقيت رأس السنة القمرية.

الفائض التجاري يقترب من تريليون دولار

وارتفعت الواردات أيضاً بنسبة 31%، لكن الفارق بينها وبين الصادرات أبقى الفائض التجاري عند 133.5 مليار دولار، في ثاني أعلى حصيلة شهرية مسجلة، بعد كانون الثاني/يناير 2025.

وبلغ الفائض خلال الأشهر التسعة الأولى نحو 938.1 مليار دولار، ما يضع الصين على مسار تجاوز رقمها السنوي القياسي السابق، البالغ نحو 1.19 تريليون دولار في عام 2025. غير أن تجاوز هذا الرقم يبقى مرتبطاً بأداء الأشهر الأخيرة من السنة.

وتؤكد الأرقام قدرة الصناعة الصينية على جذب المشترين على الرغم من القيود التجارية. لكنها تكشف أيضاً أهمية الأسواق الخارجية لاقتصاد لا يوفر فيه الاستهلاك المحلي قوة دفع مماثلة.

العملة والتسهيلات الضريبية تدعمان التصدير

يربط تقرير "النيويورك تايمز" الطفرة بعوامل عدة، منها انخفاض سعر الصرف الحقيقي للعملة الصينية بأكثر من 14% في مقابل مجموعة واسعة من العملات منذ آذار/مارس 2022، وفق بنك التسويات الدولية. ويأخذ هذا المؤشر فروق التضخم في الحسبان.

يساعد انخفاض العملة في تعزيز تنافسية المنتجات الصينية في الخارج، بينما يزيد تكلفة الواردات محلياً. وبحسب الصحيفة، ساهمت تسهيلات ضريبية للمصدرين أيضاً في تعزيز الصادرات، مع حذر بكين من تقليصها خوفاً من خسارة وظائف في قطاعات تواجه ضغوط الرسوم الجمركية.

لكن قوة الصادرات الإجمالية لا تعني ازدهار المصانع كلها. منتجو الملابس، مثلاً، يواجهون منافسة من بلدان تقل فيها التكلفة، بينما تضغط الأجور والمواد الأولية والرسوم على هوامشهم.

وتوضح بيانات الأسعار هذا الضغط: ارتفعت أسعار المنتجين 5% في أيلول على أساس سنوي، في مقابل زيادة أسعار المستهلكين 0.9% فقط. ويشير التفاوت إلى صعوبة تمرير ارتفاع التكاليف كاملاً إلى المشترين في سوق ضعيفة الطلب.

السيارات تكشف الفجوة بين الداخل والخارج

تقدم السيارات مثالاً على هذه المفارقة. تراجعت مبيعات التجزئة المحلية 28% في أيلول مقارنة بها قبل سنة، وفق جمعية سيارات الركوب الصينية، بينما أصبحت صادرات السيارات نحو 11 ضعف مستواها في عام 2020، بحسب الصحيفة.

وساهمت حوافز استبدال السيارات السابقة في تقديم موعد بعض المشتريات، لكن ضعف الاقتصاد بات يؤثر أيضاً في الطلب. وكانت المبيعات المحلية في أيلول أقل بنحو 20% من مستواها في الشهر نفسه من عام 2023، قبل برنامج الاستبدال.

نجاح تصديري يثير مخاوف الشركاء

يثير توسع الصادرات قلق الصناعات المنافسة، خصوصاً في أوروبا. قبل أيام، أعلن الاتحاد الأوروبي والصين التوصل إلى تفاهم للحد من صادرات السيارات الهجينة القابلة للشحن إلى السوق الأوروبية، لكن الشيطان لا يزال يكمن في التفاصيل.

قد يستفيد المستهلك من خيارات أوسع ومنافسة سعرية، فيما يواجه المصنع المحلي ضغطاً على مبيعاته ووظائفه. وهنا تتعقد معادلة بكين: تحتاج إلى المشترين الأجانب لدعم الإنتاج والتوظيف، لكن اتساع الفائض يزيد مطالبة شركائها بفتح سوقها وتنشيط استهلاكها، لتشتري من العالم أكثر مما تفعله اليوم.

المصدر: النهار