شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: سقوط ترامب وفوز غزة – تافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: سقوط ترامب وفوز غزة – تافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي في مفاجأة مدوية لم يكن يتوقعها الكثيرون، وفي توقيت سياسي بالغ الحساسية، أعلنت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل ظهر أمس الجمعة 9 أكتوبر 2026، عن فوز القاضية الجنوب أفريقية "تافي بيلاي" 85 عاماً، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، لتكون بذلك خامس جنوب أفريقي يفوز بهذه الجائزة المرموقة.جاء الإعلان من أوسلو ليضع حداً للتكهنات التي استمرت شهوراً حيث تنافست هذا العام قائمة ضخمة بلغت 287 مرشحاً، منهم 208 أفراد و79 منظمة، وفقاً لما أعلنه المعهد النرويجي لنوبل. وهي من أكبر القوائم في تاريخ الجائزة. وضمت القائمة، حسب التسريبات الصحفية، أسماء مثل البابا ليو الرابع عشر، ومحطة الفضاء الدولية، وفرق طوارئ في السودان، ومنظمات حقوق أطفال أوكرانيا، ومحكمتين دوليتين كبيرتين. لكن النهاية كانت انتصاراً للقانون الدولي.قالت اللجنة في حيثياتها إن بيلاي فازت "لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي". وأضافت أن النظام القانوني الدولي "يتعرض لضغوط هائلة ومؤسساته تتعرض للهجوم"، وأن القضاة هم من "يحرسون الخط الأحمر الرفيع بين النظام والفوضى".وهذا هو جوهر القرار، فبيلاي ليست مجرد قاضية، بل هي أيفونة للعدالة الدولية. ولدت في دوربان عام 1941، وعاشت تحت نظام الفصل العنصري. كانت أول امرأة غير بيضاء تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال عام 1967، ودافعت في بداياتها عن نيلسون مانديلا وناشطين ضد الفصل العنصري. ثم أصبحت أول امرأة غير بيضاء قاضية في المحكمة العليا في جنوب أفريقيا، ثم قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا حيث أسست سابقة تاريخية باعتبار الاغتصاب أداة للإبادة الجماعية، ثم المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة (2008-2014).أما إنجازها الأبرز الذي رجح كفتها هذا العام، فهو شجاعتها في رئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي نشرت في سبتمبر 2025 تقريراً خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت أربعة أفعال إبادة جماعية في غزة. وهو تقرير أثار زلزالاً دولياً، وفرض على إثره دونالد ترامب عقوبات على بعض أعضاء اللجنة.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتشوق بلهفة شديدة للفوز بالجائزة، بل وقام بترشيح نفسه، وهو أمر نادر جداً في تاريخ نوبل حيث تقوم الحكومات والمؤسسات عادة بترشيح الأفراد.وعند إعلان الجائزة كان منتصف الليل في أمريكا. ولم يعلق ترامب رسمياً عند ساعة إعلان اسم الفائز، لكنه، كما توقعت، لن يمر الأمر مرور الكرام، وبالفعل، وبعد ساعات فقط من الإعلان، شارك ترامب منشوراً على Truth Social قال فيه إن لجنة نوبل "حطت من قدر الجائزة" بمنحها لبيلاي، وأعلنت إدارته في نفس الوقت فرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية نفسها، في تصعيد وصفته المحكمة بأنه "اعتداء على سيادة القانون".في المقابل، أشاد الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافورا بالجائزة واصفاً إياها بأنها "تكريم عميق لشجاعة ونزاهة والتزام هذه القانونية المخضرمة بالعدالة".أما إسرائيل، فقد أدانت القرار بشدة، ووصفته وزارة خارجيتها بأنه "شائن وتأييد لمعادة السامية".بفوز بيلاي، يصبح رصيد جنوب أفريقيا 11 جائزة نوبل في مختلف الفروع، منها 5 جوائز سلام، وهي نسبة كبيرة لقارة لم يفز منها سوى 25 شخصاً منذ تأسيس الجائزة عام 1901.إنني أرى شخصياً أن منح هذه الجائزة في هذا التوقيت بالذات هو انتصار للقضية الفلسطينية، وانتصار للعدالة الدولية، ورسالة واضحة بأن القانون، وإن تأخر، لا يموت.

المصدر: الشبيبة