شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

“بودّعك” آخر ألحان بليغ حمدي لوردة الجزائرية.. وقصة حب انتهت على وقع الوداع

“بودّعك” آخر ألحان بليغ حمدي لوردة الجزائرية.. وقصة حب انتهت على وقع الوداع

كثيرة هي قصص الحب التي خلّدتها الأغاني العربية، لكن أن تتحول أغنية إلى سجل فني وعاطفي لنهاية علاقة جمعت بين اثنين من أبرز رموز الموسيقى والغناء، فذلك ما حدث مع «بودّعك» التي غنّتها وردة الجزائرية من ألحان بليغ حمدي، لتبقى واحدة من أكثر الأغنيات ارتباطاً بقصة الحب التي جمعت الفنانة الجزائرية بالموسيقار المصري. بدأت الحكاية من علاقة فنية سرعان ما تحولت إلى قصة حب، بعدما تعاون بليغ حمدي مع وردة في مجموعة من الأعمال التي حققت حضوراً واسعاً في العالم العربي، وقد تطورت العلاقة الفنية بينهما إلى حب تُوّج بالزواج عام 1972، ليشكّلا ثنائياً فنياً وإنسانياً استمر سنوات قدّم خلالها بليغ لوردة عدداً كبيراً من ألحانه البارزة. ومن أبرز الأعمال التي جمعتهما قصيدة «أدعوك يا أملي» للشاعر الجزائري صالح الخرفي، و«العيون السود» من كلمات محمد حمزة، إلى جانب «خليك هنا» وغيرها من الأغنيات التي أصبحت جزءاً من رصيد وردة الفني، وكانت «العيون السود» تحديداً من الأعمال التي ارتبطت بقصة حبهما، إذ رأتها وردة واحدة من أهم أغنياتها، بينما اعتبرها النقاد انعكاساً واضحاً للحالة العاطفية التي عاشها الثنائي. لكن الحياة الزوجية لم تسر على الوتيرة نفسها التي عرفتها الشراكة الفنية، فبعد سنوات من الزواج، انتهت العلاقة بالطلاق عام 1979، وسط روايات متعددة حول أسباب الانفصال، تحدث بعضها عن الغيرة وتعدد العلاقات والسهر وكثرة الخلافات، بينما أشارت وردة في تصريحات سابقة إلى أنها لم تستطع الاستمرار معه كزوجة، لتنتهي علاقة الزواج، لكن آثارها بقيت حاضرة في أعمالهما الفنية. وقد غادر بليغ مصر إلى باريس، حيث عاش سنوات من الغربة والقلق، متنقلاً بين عدد من الدول الأوروبية، قبل أن يعود إلى مصر عام 1989، وكانت تلك الفترة من أصعب مراحل حياته، إذ تدهورت حالته الصحية والنفسية، في وقت بقيت قصة انفصاله عن وردة حاضرة في ذاكرته. وفي هذه الأثناء وُلدت فكرة أغنية «بودّعك» ، بحيث إنه في لحظة استعادة للألم والذكريات، كتب بليغ كلمات تعبّر عن الحزن والعتاب والفراق، قبل أن تكتمل الأغنية بمساهمة الشاعر منصور الشادي، لتصبح آخر ألحانه لوردة، وأحد أكثر الأعمال التصاقاً بقصة علاقتهما. وقد حملت الأغنية في مطلعها كلمات تختصر كثيراً من تفاصيل تلك الحكاية: «بودعك وبودع الدنيا معك.. جرحتني قتلتني وغفرت لك قسوتك»، قبل أن تمضي في خطاب يجمع بين العتاب والحب والصفح. وحين عرض بليغ الأغنية على وردة، ترددت في البداية في أدائها، خشية أن يربط الجمهور بين كلمات الوداع وبين قصة انفصالها عن بليغ، خصوصاً أن الأغنية بدت وكأنها رسالة شخصية منه إليها، لكنها وافقت في النهاية، لتعود إلى غناء لحن الرجل الذي ارتبط اسمه بأبرز مراحل مسيرتها الفنية. وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي، وقفت وردة على خشبة مهرجان «قرطاج الدولي» في تونس لتؤدي «بودّعك»، في واحدة من اللحظات التي اكتسبت لاحقاً دلالات خاصة في تاريخ الثنائي، وبدا العمل وكأنه وداع فني وعاطفي في آن واحد، لامرأة تغني لرجل جمعها به الحب والزواج والموسيقى، قبل أن تفرقهما الحياة. وبينما بقيت أعمالهما الفنية شاهدة على مرحلة لافتة من تاريخ الأغنية العربية، جاءت «بودّعك» لتوثق الجانب الآخر من الحكاية؛ حكاية حب لم يكتب لها الاستمرار، لكنها وجدت طريقها إلى الخلود عبر الموسيقا. وبعد عقود على انفصال وردة وبليغ حمدي، لا تزال «بودّعك» تُستعاد بوصفها أكثر من مجرد أغنية عن الفراق، فهي عمل وُلد من علاقة حقيقية، وحمل في كلماته وألحانه شيئاً من تفاصيلها ووجعها وذكرياتها، ليبقى الوداع الذي غنّته وردة واحداً من أشهر الوداعات في تاريخ الأغنية العربية.

المصدر: الوطن