شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من جيفرسون إلى ترامب.. مذكّرات البيت الأبيض تصنع ثروات

من جيفرسون إلى ترامب.. مذكّرات البيت الأبيض تصنع ثروات

لم تكن علاقة رؤساء الولايات المتحدة بالكتب وليدة العصر الحديث، بل تعود جذورها إلى 6 يناير 1821، حين شرع توماس جيفرسون، الرئيس الثالث، في كتابة سيرته الذاتية عن عمر ناهز 77 عاماً، مستعيداً محطات من حياته وشهادته على أحداث مفصلية في التاريخ الأمريكي.ومنذ ذلك الحين، لم يقتصر حضور صُناع القرار في البيت الأبيض على ساحات السياسة والحكم، بل امتد إلى عالم النشر والتأليف، حيث نقل كثير منهم تجاربهم إلى صفحات المذكرات والسير الذاتية، كاشفين جوانب من حياتهم الشخصية، وشهاداتهم على الأحداث الكبرى، وما شهدته أروقة السلطة من قرارات وتحولات. ولم يكن هذا الحضور حكراً على الرؤساء وحدهم، بل شمل زوجاتهم وأفراد عائلاتهم ونوابهم وكبار المسؤولين، الذين أصدروا مؤلفات تنوعت موضوعاتها بين التجارب السياسية والشخصية، وشهادات عن الحياة داخل أركان البيت الأبيض.وتعددت إصدارات شخصيات السلطة في الولايات المتحدة بين روايات تستعيد سنوات الحكم، ومذكرات تسلط الضوء على الأزمات والقرارات المصيرية، وأخرى تكشف تفاصيل الحياة العائلية والتجارب الإنسانية خلف الأبواب المغلقة، لتتجاوز بذلك حدود التوثيق وتتحول إلى ظواهر أدبية وتجارية لافتة.قيمة تجاريةولا تكمن أهمية هذه الكتب فقط في ما تقدّمه من شهادات عن الأحداث والتجارب التي عاشها أصحابها، بل تمتد إلى ما تكشفه من قدرة الشهرة السياسية على التحول إلى قيمة تجارية في سوق النشر، إذ تغدو المذكرات والسير الذاتية، إلى جانب دورها التوثيقي، مصدراً للعوائد المالية ووسيلة لاستقطاب القرّاء من حول العالم. وتشكل هذه المؤلفات مساحة يلتقي فيها التاريخ بالشهادة، والسيرة الذاتية بصناعة النشر، فيما تتباين عوائدها بين إصدارات تحقق مبيعات قياسية وصفقات نشر بملايين الدولارات، وأخرى تستمد قيمتها الأبرز مما توثقه من أحداث.وفي أحدث الفصول التي تربط البيت الأبيض بسوق الكتب، يستعد الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن لإصدار مذكراته الرئاسية «عديني يا أمريكا»، في 17 نوفمبر المقبل. ويستعرض الكتاب سنواته الأربع في الحكم، وأبرز قرارات إدارته وتحدياتها، كما يروي أسرار انسحابه من السباق الرئاسي عام 2024.«فن إبرام الصفقات» ولا يُعد كتاب بايدن استثناءً في هذا السياق؛ إذ سبقته إصدارات عديدة لرؤساء ومسؤولين، من أبرزها كتاب «فن إبرام الصفقات» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصادر عام 1987، والذي تربع 48 أسبوعاً على عرش الكتب الأكثر مبيعاً لصحيفة «نيويورك تايمز».ولم يقتصر ارتباط ترامب بعالم النشر على الكتب التقليدية، بل امتد إلى إصدار «God Bless the USA Bible»، النسخة الخاصة من الكتاب المقدس التي سُوّقت باسمه بموجب اتفاق ترخيص تجاري. ووفقاً للإفصاحات المالية، تقاضى ترامب عوائد مقابل ذلك، بلغت 1,306,035 دولاراً عن عام 2024، و208,486 دولاراً عن عام 2025. 1.6 مليون نسخةأما نائب الرئيس جي دي فانس، فقد عزّز حضوره الأدبي والسياسي من خلال كتابه «مرثية هيلبيلي»، الصادر عام 2016، والذي تناول فيه نشأته وتجربته في أوساط الطبقة العاملة الأمريكية. ومع اختياره نائباً للرئيس الأمريكي، تجدد الاهتمام بالكتاب وارتفعت مبيعاته بصورة ملحوظة، ليتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. وبلغت مبيعات النسخ المطبوعة منه في الولايات المتحدة نحو 1.6 مليون نسخة حتى يوليو 2024.وأظهر الإفصاح المالي لفانس لعام 2025 أن عوائده من حقوق الكتاب وحدها تراوحت بين مليون و5 ملايين دولار، فيما بلغ إجمالي دخله المُعلن من مصادر متعددة، بما فيها عوائد الكتاب، نحو 7.4 ملايين دولار. 521,161 دولاراًأما ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأمريكي الحالي، فقد استعرضت محطات من حياتها في مذكراتها «ميلانيا»، الصادرة عام 2024، متناولةً نشأتها في سلوفينيا، وبداياتها في عالم عرض الأزياء. وتطرقت إلى حياتها وتجربتها بصفتها السيدة الأولى للولايات المتحدة.وعلى الصعيد التجاري، تصدر الكتاب قائمة صحيفة «نيويورك تايمز» للكتب الأكثر مبيعاً عند صدوره. ووفقاً للإفصاح المالي لعام 2025، بلغ دخل ميلانيا المُعلن من مبيعات المذكرات 521,161 دولاراً.ومن بين أبرز التجارب التي جمعت بين المذكرات الرئاسية والنجاح التجاري، تجربة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي رسّخ حضوره في سوق النشر من خلال كتابه «أرض الميعاد»، الصادر عام 2020، محققاً مبيعات قياسية منذ الأيام الأولى لطرحه.وتجاوزت مبيعات الكتاب 887 ألف نسخة بمختلف الصيغ والإصدارات في الولايات المتحدة وكندا خلال يومه الأول، لترتفع إلى 1,710,443 نسخة خلال أسبوع. كما حققت صفقة النشر المشتركة التي أبرمها أوباما وزوجته ميشيل عام 2017، نحو 65 مليون دولار، وشملت نشر عدة كتب.220 ألف نسخة وامتد حضور الرؤساء الأمريكيين في عالم النشر إلى جورج دبليو بوش، الذي استعاد أبرز محطات إدارته في كتاب «نقاط القرار» الصادر عام 2010، وتناول أحداثاً مفصلية في تاريخ الولايات المتحدة، في مقدمتها هجمات 11 سبتمبر. وحقق الكتاب مبيعات بلغت نحو 220 ألف نسخة في يومه الأول، قبل أن تصل مبيعاته الإجمالية لاحقاً إلى ملايين النسخ.أما بيل كلينتون، فقد وثّق مسيرته السياسية والشخصية في مذكراته «حياتي»، فيما أضاءت زوجته هيلاري كلينتون والتي شغلت منصب وزيرة الخارحية من 2009 حتى 2013، على محطات من تجربتها السياسية في عدد من المؤلفات، من بينها «التاريخ الحي» و«خيارات صعبة»، إلى جانب سردها في «ماذا حدث» تفاصيل تجربتها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

المصدر: البيان