شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تفاهمات لتمرير معظم الحقائب واستحداث وزارتين وأربعة مناصب جديدة

بغداد/ أحمد كوكب

يتجه مجلس النواب إلى عقد جلسة حاسمة، غداً الخميس 15 تشرين الأول 2026، للتصويت على مرشحي الوزارات الشاغرة والمستحدثة ونواب رئيس الوزراء الأربعة، في خطوة تستهدف استكمال التشكيلة الحكومية برئاسة علي فالح الزيدي. وبينما تشير التفاهمات السياسية إلى إمكانية تمرير معظم المرشحين، لا يزال الخلاف بشأن حقيبة التخطيط قائماً، وسط تساؤلات عن جدوى استحداث مناصب حكومية جديدة ومدى انعكاس التوافقات السياسية على كفاءة الأداء التنفيذي واستقرار مؤسسات الدولة.

وتأتي الجلسة المرتقبة استجابة لكتاب رسمي وجهه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى مجلس النواب، طلب فيه تحديد يوم الخميس موعداً للتصويت على مرشحي نواب رئيس الوزراء والوزارات الشاغرة والمستحدثة.

وبحسب وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء اطلعت عليها (المدى)، أكد الزيدي أن نوابه الأربعة سيعملون من دون رواتب أو مخصصات مالية، ومن دون تعيينات جديدة لمكاتبهم الإدارية، في خطوة تهدف إلى تقليص النفقات المالية المباشرة.

وفي هذا السياق، أكد النائب قيصر الجوراني، في حديث خاص لـ(المدى)، أن الأجواء السياسية تتجه نحو حسم معظم الحقائب الوزارية الشاغرة، في ظل تفاهمات بين الكتل النيابية بشأن المرشحين المطروحين للتصويت.

وقال الجوراني إن «بحسب متابعتنا المعمقة والتواصل المستمر بين الكتل، هناك توافق سياسي واضح على تمرير أغلب المرشحين واستكمال الكابينة الوزارية، باستثناء وزارة التخطيط التي لا يزال الخلاف بشأن مرشحها قائماً حتى هذه اللحظة».

وأضاف أن «المعطيات المتوفرة لدينا تؤكد أن الخلاف المتبقي ينحصر في وزارة التخطيط، وقد يتأخر حسمها لعدم الوصول إلى صيغة نهائية بين الفرقاء السياسيين، أما بقية الوزارات فنتوقع بشكل كبير تمرير مرشحيها وسلاسة التصويت عليهم داخل القبة».

وبشأن الإجراءات البرلمانية المرتقبة، أوضح الجوراني أن «جلسة التصويت المقررة يوم الخميس المقبل قائمة في موعدها المحدد، ونتوقع المضي بالتصويت المباشر على المرشحين المتوافق عليهم. وإذا لم يُحسم الخلاف حول وزارة التخطيط، فقد يُؤجل التصويت عليها وحدها إلى جلسة لاحقة لإعطاء مجال أوسع للتشاور دون تعطيل بقية الاستحقاقات».

وتعكس هذه التوقعات وجود تفاهمات سياسية بشأن معظم الحقائب، مع استمرار الخلاف على بعض الترشيحات، فيما تبرز تساؤلات بشأن قدرة استكمال التشكيلة الحكومية على إنهاء التعطيل الإداري وتحقيق استقرار مؤسسي يتجاوز الاتفاق على توزيع المناصب.

وفي هذا الصدد، رأى المتخصص في الشؤون السياسية علي الحبيب، في حديث خاص لـ(المدى)، أن الجلسة المرتقبة تمثل محطة مفصلية واختباراً لقدرة القوى المشاركة في الحكومة على ترجمة تفاهماتها إلى اتفاق رسمي داخل البرلمان.

وقال الحبيب إن «المشهد السياسي حالياً ينظر بتركيز شديد نحو جلسة يوم الخميس، كونها تمثل اختباراً حقيقياً وميدانياً لقدرة القوى السياسية المشكلة للحكومة على تحويل التفاهمات والحوارات التي أُجريت خلف الكواليس إلى اتفاق نيابي رسمي ومتماسك تحت قبة البرلمان».

وأوضح أن «المؤشرات الميدانية تفيد بوجود توافق عام بين أطراف الحكومة على تمرير المرشحين واستكمال الوزارات الشاغرة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة حتمية مرور جميع الأسماء دون اعتراضات أو معوقات مفاجئة من بعض الكتل».

وأشار إلى استمرار الحساسيات السياسية والأمنية المرتبطة بعدد من الحقائب، قائلاً إن «بعض الترشيحات المطروحة لأسماء الحقائب السيادية والأمنية، كوزارات الداخلية والدفاع والتخطيط والإعمار، ما زالت تحاط بحساسية سياسية وأمنية بالغة رغم وجود إعلانات مبدئية عن التوصل لتوافقات حولها».

ورجح الحبيب تمرير معظم المرشحين خلال الجلسة، مع احتمال تأجيل التصويت على بعض الحقائب في حال تجدد الخلافات داخل البرلمان.

وأضاف أن «القراءات السياسية ترجح سيناريو تمرير أغلب المرشحين المقترحين، مع ترك احتمالية قائمة لتأجيل حسم حقيبة أو حقيبتين في حال ظهرت اعتراضات داخلية مفاجئة من بعض القوى تحت قبة المجلس».

ولفت إلى أن «جلسة الخميس قد تؤسس لبداية مرحلة عمل جديدة ومختلفة لكابينة حكومة الزيدي، باعتبارها عملية استكمال شاملة ونهائية لشكل التشكيلة الوزارية».

وفي ما يتعلق باستحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء من دون رواتب أو مخصصات مالية، حذر الحبيب من اختزال تقييم الخطوة بحجم الإنفاق المباشر، مشيراً إلى ضرورة النظر في الصلاحيات الممنوحة لهذه المناصب وما قد يترتب عليها من أعباء إدارية مستقبلية.

وأكد أن «الأزمة الحقيقية لا يمكن قياسها بموضوع التخصيصات المالية والرواتب المباشرة فحسب، بل تمتد إلى الصلاحيات الممنوحة والكلف الإدارية غير المباشرة المترتبة على ذلك».

وتابع أن «في حال كانت تلك المناصب بدون مكاتب أو ملاكات مستحدثة أو تخصيصات إضافية، فإن الكلفة المالية المباشرة ستكون محدودة بلا شك، غير أن التبعات والهياكل الإدارية والمكاتب والحمايات والموظفين قد تتحول مع الوقت إلى أعباء ومصروفات إضافية على كاهل مؤسسات الدولة».

وتساءل الحبيب عن الجدوى الإدارية والسياسية لهذه المناصب، قائلاً إن «السؤال المحوري الأهم يفترض التثبت مما إذا كنا نتجه نحو إعادة تنظيم وترتيب حقيقي وعملي لأداء الجهاز التنفيذي، أم أن ما يجري هو مجرد توسيع للهيكلية الحكومية بهدف استيعاب التوازنات والتفاهمات بين القوى السياسية».

وفي تقييمه لأثر استكمال التشكيلة الوزارية على الاستقرار السياسي، أوضح أن «اكتمال الكابينة الوزارية قد يسهم بوضوح في تخفيف حدة الأزمة السياسية القائمة والمتعلقة بآلية التوافق على التشكيلة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق استقرار سياسي وإداري دائم ومستدام».

وأضاف أن «الواقع والنتائج الحقيقية ستتضح بجلائها التام في المرحلة التي تعقب جلسة يوم الخميس، لمعرفة مدى قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية المهمة دون عرقلة أو تعطيل، وللتثبت مما إذا كان هذا التوافق سيمتد إلى إدارة الدولة وإصلاح مؤسساتها أم سيقتصر على مجرد توزيع للمناصب والكتل الحزبية».

وبالتزامن مع الاستعدادات البرلمانية، كشفت مصادر سياسية مطلعة، في تصريحات صحفية، عن توصل القوى المشاركة في الحكومة، بعد جولات مكثفة من المفاوضات، إلى تفاهمات أولية بشأن توزيع الحقائب الشاغرة واستحداث وزارتي الذكاء الاصطناعي والسياحة، إلى جانب اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء.

وبحسب المصادر، رشح ائتلاف دولة القانون ياسر صخيل لتولي وزارة الداخلية، وحيدر بهاء لوزارة التعليم العالي، فيما طُرح محمد الموسوي عن عصائب أهل الحق لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني عن تيار الحكمة لوزارة الشباب والرياضة.

وفي ما يتعلق بوزارة الدفاع، تداولت التفاهمات اسمي نايف الشمري وعلي الأعرجي، بينما طُرح علي النعيمي عن تحالف عزم لوزارة التخطيط، وزيد علي عن التحالف نفسه لوزارة الثقافة.

كما تمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بترشيح ريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، في حين لم يُحسم مرشح وزارة الهجرة والمهجرين بصورة نهائية حتى الآن.

وشملت الأسماء المتداولة أيضاً محمد صاحب الدراجي لتولي وزارة الذكاء الاصطناعي المستحدثة، وعلي الدخيل عن كتلة منتصرون لوزارة السياحة، بعد فصلها رسمياً عن وزارة الثقافة، بحسب ما أوردته المصادر.

أما مناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، فتضمنت الترشيحات المتداولة كلاً من ليث الخزعلي عن عصائب أهل الحق، ومحسن المندلاوي عن الإطار التنسيقي، ومحمد تميم عن حزب تقدم، وبنكين ريكاني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ورغم هذه التفاهمات، تبقى الأسماء المطروحة قابلة للتغيير حتى اللحظات الأخيرة، مع استمرار المشاورات بين الكتل السياسية بشأن بعض الحقائب والمناصب، بانتظار تقديم المرشحين رسمياً إلى رئاسة مجلس النواب والتصويت عليهم خلال جلسة الخميس.

The post تفاهمات لتمرير معظم الحقائب واستحداث وزارتين وأربعة مناصب جديدة appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى