شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

آرسنال يستغني عن 60 موظفاً بعد أسبوع من منح أرتيتا عقداً بـ106 ملايين دولار

آرسنال يستغني عن 60 موظفاً بعد أسبوع من منح أرتيتا عقداً بـ106 ملايين دولار

يعتزم نادي آرسنال الإنجليزي الاستغناء عن 60 موظفاً ضمن خطة لإعادة هيكلة أعماله الإدارية، والتشغيلية، بعد أشهر قليلة من تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، وبعد أسبوع واحد فقط من توقيع مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا عقداً جديداً تبلغ قيمته نحو 106.2 مليون دولار (80 مليون جنيه إسترليني)، في خطوة تعكس التحديات المالية التي يواجهها النادي رغم نجاحاته الرياضية الأخيرة. وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، أبلغت إدارة آرسنال موظفي النادي صباح الأربعاء بخطة تقليص الوظائف، خلال اتصال جماعي شارك فيه ريتشارد غارليك، الرئيس التنفيذي للنادي، الذي وضع العاملين أمام تفاصيل التغييرات المرتقبة في الهيكل الوظيفي. وكانت مخاوف العاملين من احتمال تسريح موظفين قد تصاعدت خلال الشهر الماضي، بعدما استعانت إدارة آرسنال بشركة «بوسطن كونسلتينغ غروب» للاستشارات الإدارية، من أجل مراجعة أعمال النادي، وتقييم كفاءة الإنفاق، والموارد البشرية، في إطار مساعٍ لتحسين الأداء المالي، والتشغيلي. وستتركز عمليات الاستغناء عن الموظفين في القطاعات الإدارية، وغير المرتبطة مباشرة بالأداء الرياضي، دون أن تشمل الأجهزة الفنية والطبية والإدارية العاملة مع الفريق الأول للرجال، أو فريق السيدات، أو فرق الأكاديمية. كما لن تطول الإجراءات الوظائف المرتبطة بمؤسسة آرسنال الخيرية، أو البرامج المجتمعية، أو إدارة الأمن، وهي قطاعات تقرر استثناؤها من خطة تقليص الوظائف. وتأتي هذه القرارات بعد سبعة أيام فقط من إعلان النادي تجديد عقد أرتيتا لأربع سنوات إضافية، في اتفاق تبلغ قيمته نحو 26.5 مليون دولار (20 مليون جنيه إسترليني) سنوياً، ليصبح المدرب الإسباني، وفق التقديرات، الأعلى أجراً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز. وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد الجديد نحو 80 مليون جنيه إسترليني، في انعكاس للمكانة التي اكتسبها أرتيتا داخل النادي، بعدما قاد الفريق إلى استعادة لقب الدوري الإنجليزي في الموسم الماضي، منهياً انتظاراً استمر أكثر من عشرين عاماً. غير أن النجاح الرياضي لم ينعكس حتى الآن على الميزانية العمومية للنادي، إذ تكشف الحسابات المالية لآرسنال تسجيل خسائر خلال سبع سنوات متتالية، رغم التحسن الكبير في نتائج الفريق منذ تولي أرتيتا قيادته الفنية. وأظهرت أحدث البيانات المالية المنشورة، الخاصة بموسم 2024 - 2025، ارتفاعاً لافتاً في تكاليف التشغيل، التي بلغت 266.7 مليون دولار (201 مليون جنيه إسترليني)، مقارنة بـ196.4 مليون دولار (148 مليون جنيه إسترليني) في الموسم السابق. ويعني ذلك أن المصروفات التشغيلية ارتفعت بمقدار 70.3 مليون دولار (53 مليون جنيه إسترليني) خلال عام واحد، وبنسبة تقارب 36 في المائة، وهو ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تحاول الإدارة التعامل معها في المرحلة الحالية. وتسعى إدارة آرسنال إلى بناء نموذج مالي أكثر استدامة، ويتيح للفريق المحافظة على قدرته التنافسية على المدى الطويل، خصوصاً في ظل اللوائح المالية التي تخضع لها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وما تفرضه من قيود على الإنفاق، والخسائر. وجاءت الاستعانة بالمستشارين الإداريين ضمن هذه الاستراتيجية، بهدف تحديد المجالات التي يمكن تحسين كفاءتها، وتقليص نفقاتها دون التأثير المباشر في الأداء الرياضي. ومن المرجح أن تثير خطة الاستغناء عن الموظفين استياء داخل النادي، خصوصاً أنها تأتي بعد أشهر قليلة من احتفالات التتويج بلقب الدوري، وبعد الإعلان عن أحد أكبر عقود المدربين في كرة القدم الإنجليزية. ومع ذلك، فإن الفوز بالدوري الإنجليزي لا يعني بالضرورة حصول النادي على دفعة مالية فورية تعادل حجم التكاليف المصاحبة للإنجاز، إذ يعتمد آرسنال نظاماً للحوافز والمكافآت يرتبط بتحقيق البطولات الكبرى، ما يترتب عليه صرف مبالغ إضافية كبيرة عند التتويج بالألقاب. وتشير هذه المعادلة إلى أن النجاحات الرياضية، رغم ما توفره من فرص تجارية، وعوائد مستقبلية، قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع المصروفات المباشرة المرتبطة بمكافآت اللاعبين، والعاملين. ورغم أن خطة تقليص الوظائف لن تشمل الأجهزة العاملة مباشرة مع الفرق الرياضية، فإن آرسنال شهد خلال الأشهر الأخيرة مراجعات داخلية طالت بعض المناصب المهمة في الجهاز الطبي، وإدارة الأداء البدني. فقد أجرى الإسباني خواكين أسيدو، اختصاصي العلاج الطبيعي، مراجعة للمشكلات البدنية، والإصابات التي عانى منها الفريق، وأسفرت عن رحيل ظفر إقبال، الطبيب السابق للفريق الأول، وتوم ألين، رئيس قسم العلوم الرياضية والأداء. وعمد النادي لاحقاً إلى تعيين بدلاء لهذين المسؤولين، في إطار إعادة تنظيم الأجهزة الداعمة للفريق الأول. وشهدت الإدارة أيضاً رحيل عدد من الشخصيات البارزة خلال الأشهر الماضية، من بينها جولييت سلوت، المديرة التجارية للنادي، وسفينيا غايسمار، المستشارة القانونية العامة التي أمضت سنوات طويلة في آرسنال. وتكشف التطورات الأخيرة عن مسارين متوازيين داخل النادي اللندني؛ أولهما تعزيز الاستثمار في الفريق الأول، والجهاز الفني، للمحافظة على النجاح الرياضي، وثانيهما إعادة النظر في تكاليف التشغيل، والوظائف الإدارية، بهدف تحقيق قدر أكبر من الكفاءة المالية. وبينما يستعد أرتيتا لمواصلة مشروعه الرياضي بعقد يعد الأضخم في الدوري الإنجليزي، يواجه 60 موظفاً في آرسنال احتمال فقدان وظائفهم، في واحدة من أبرز خطوات إعادة الهيكلة التي يشهدها النادي عقب تتويجه التاريخي بلقب الدوري الممتاز.

المصدر: الشرق الأوسط