شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

كواليس انتخاب التويزي .. نواب تائهون ومصافحات بين الخصوم واحتجاج اليسار

كواليس انتخاب التويزي .. نواب تائهون ومصافحات بين الخصوم واحتجاج اليسار

لم تكن جلسة انتخاب أحمد التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب، أمس الثلاثاء، بعد الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر الماضي، مجرد عملية تصويت انتهت بتسليم مفاتيح المؤسسة التشريعية لرئيس جديد، بل كانت يوما حافلا بالتفاصيل الصغيرة والإشارات السياسية التي لا تظهر في المحاضر الرسمية. ففي الممرات والبهو والمطعم والصفوف الخلفية للقاعة، كانت هناك حكايات أخرى تستحق أن تروى؛ بين نواب يكتشفون للمرة الأولى متاهات البرلمان، وخصوم الأمس يتبادلون الابتسامات والتحايا بعد معارك انتخابية، ووجوه تختار مراقبة المشهد من بعيد، وأخرى تدخل القاعة وكأنها تعلن، من دون كلام كثير، عن ملامح مرحلة سياسية جديدة. منذ الساعات الأولى التي سبقت انطلاق الجلسة، بدا البرلمان مختلفا بالنسبة إلى عدد من أعضائه الجدد. فبينما كان بعض النواب يتجهون بثقة نحو قاعة الجلسات، وجد آخرون أنفسهم في حاجة إلى السؤال والاستفسار عن الطريق المؤدية إلى مكاتب فرقهم أو القاعات التي احتضنت الاجتماعات، بل إن الوصول إلى مطعم المجلس لم يكن أمرا سهلا بالنسبة إلى من لم يسبق لهم أن ولجوا هذا الفضاء من الداخل. كانت لحظات ارتباك عابرة، لكنها اختزلت انتقالا مفاجئا من أجواء الحملات الانتخابية والتجمعات الخطابية إلى فضاء جديد، بقواعده ومسالكه ومواعيده، حيث يصبح النائب مطالبا بالتعرف على تفاصيل المؤسسة التي سيمضي داخلها 5 سنوات مقبلة من حياته السياسية. نائبة تتحاشى عدسات المصورين لم تكن كل الوجوه حريصة على المرور أمام عدسات المصورين المنتشرين عند مدخل قاعة الجلسات. فقد فضلت نائبة برلمانية شابة التريث وعدم الدخول إلى القاعة، إلى حين انخفاض عدد المصورين والصحافيين المرابطين بالممر، في مشهد عكس حرصها على تفادي الوقوف أمام الكاميرات. وبدت النائبة وكأنها تفضل انتظار لحظة أكثر هدوءا قبل الولوج إلى القاعة، تفاديا لأي إحراج محتمل أمام عدسات الإعلام، على غرار ما وقع خلال افتتاح الملك محمد السادس للدورة البرلمانية، الجمعة الماضية، حين حظيت تحركات بعض النواب باهتمام المصورين. وبين من يبحث عن صورة توثق حضوره الأول داخل المؤسسة التشريعية، ومن يفضل تفادي الكاميرات، تحولت ممرات البرلمان إلى فضاء مواز للمشهد الرسمي، تتقاطع فيه حسابات الظهور الإعلامي مع الرغبة في المرور بهدوء إلى قاعة الجلسات. وفي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات تتواصل داخل القاعة، استعادت مرافق المجلس حركيتها، وعاد المطعم إلى استقبال البرلمانيين، في أول نشاط للمؤسسة عقب افتتاحها من طرف الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي. هناك، بعيدا عن المقاعد المخصصة للتصويت والمنصات الرسمية، اختار نواب تحالف اليسار عقد اجتماعهم، حيث عاينت جريدة “العمق المغربي” أعضاء المجموعة وهم يتبادلون الحديث بشأن شؤونهم قبل أن يجلسوا إلى مائدة واحدة لتناول وجبة الغذاء. كان المشهد عاديا في ظاهره، لكنه أضاف إلى يوم انتخاب الرئيس صورة أخرى من صور الحياة البرلمانية، حيث تتقاطع النقاشات التنظيمية مع الاستعدادات السياسية، وحيث لا تنحصر الكواليس في الاجتماعات المغلقة وحدها، بل تمتد أحيانا إلى فضاءات الاستراحة والطعام. وفي بهو المجلس، كان مشهد آخر يتكرر. نواب يلتقطون صورا فردية، وآخرون يتوقفون أمام عدسات “مصور البرلمان” لتوثيق حضورهم الأول، في إطار إعداد الصور التعريفية التي سترافق أسماءهم على الموقع الرسمي لمجلس النواب. وبين صورة وأخرى، كانت التحايا تتبادل والابتسامات ترتسم، وكأن بعض آثار الحملة الانتخابية بدأت تتراجع أمام مقتضيات اللقاء اليومي تحت سقف مؤسسة واحدة. وجوه جديدة.. وخصوم الأمس يتصافحون داخل القاعة، كانت الفرحة والدهشة ظاهرتين على عدد من البرلمانيين والبرلمانيات الذين يخوضون تجربتهم الأولى. بعضهم كان يتفحص المكان بعينين فضوليتين، فيما بدا آخرون منشغلين بمتابعة حركة النواب والبحث عن مواقع زملائهم داخل الفرق. لكن اللافت لم يكن فقط حضور الوجوه الجديدة، بل مشاهد التقارب بين نواب من الأغلبية والمعارضة، بعدما فرقت بينهم خلال الأسابيع الماضية حسابات الدوائر الانتخابية وخطابات لم تخل من الاتهامات والمواجهات الحادة. ومن بين هذه المشاهد، دخول عدد من نواب حزب الأصالة والمعاصرة إلى قاعة الجلسات، حيث بادروا إلى السلام على نواب حزب العدالة والتنمية، في تبادل للتحايا سبق انطلاق عملية التصويت. وقد عكست هذه اللحظات جانبا من العلاقات التي تستمر بين البرلمانيين رغم اختلاف مواقعهم السياسية، خصوصا أن بعضهم خاض مواجهات انتخابية مباشرة خلال الاستحقاقات الأخيرة. تبادل التحايا والتهاني والابتسامات كان حاضرا في أكثر من زاوية، في مشاهد بدت وكأنها محاولة لطي صفحة المنافسة الانتخابية وفتح صفحة جديدة تفرضها الجلسات البرلمانية، حتى وإن كانت الخلافات السياسية مرشحة للعودة مع انطلاق العمل التشريعي. وكان أحمد التويزي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة لرئاسة المجلس، من بين الوجوه التي حظيت بتحايا عدد من النواب عند وصوله. فقد دخل القاعة وسط أجواء حملت ملامح التهنئة المسبقة، بالنظر إلى كونه مرشح فرق الأغلبية، قبل أن يحسم التصويت رسميا انتخابه رئيسا جديدا للمؤسسة التشريعية. العدالة والتنمية يدخل جماعيا.. وأوزين يختار طريقا آخر اختار نواب حزب العدالة والتنمية دخول قاعة الجلسات بشكل جماعي، يتقدمهم إدريس الأزمي الإدريسي وعبد الله بوانو. كان المشهد منظما، والوجوه متماسكة، في صورة أوحت بأن الفريق يريد أن يجعل من حضوره الجماعي رسالة سياسية في بداية ولاية تشريعية جديدة. وبدا على عدد من أعضائه، إلى جانب الفرح، الحزم والاستعداد لخوض تجربة المعارضة، في وقت كان فيه الحزب قد عزز حضوره داخل مجلس النواب بعد نتائج الانتخابات التشريعية. على خلاف الدخول الجماعي لنواب العدالة والتنمية، اختار محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية والبرلماني عن الفريق الحركي، ولوج قاعة الجلسات منفردا، بملامح جادة وخطوات هادئة، في مشهد استحضر موقع حزبه ضمن المعارضة التي يستعد لمواصلة تجربتها خلال الولاية التشريعية الجديدة، في مواجهة الأغلبية الحكومية الجديدة المشكلة من بعض أصدقاء الأمس. أما نواب تحالف اليسار، فاختاروا بدورهم الصفوف الخلفية للقاعة، وهو المكان الذي اعتادت النائبة نبيلة منيب الجلوس فيه خلال تجربتها البرلمانية السابقة. وفي أحد الأركان الخلفية، جلس النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، عبد العزيز باريك، المعروف باسم “أسامة باريك”، إلى جانب نائب آخر، بعيدا عن تجمعات البرلمانيين. وكان من بين الوجوه التي لفتت الانتباه بعدما ظهر من دون ربطة عنق، قبل أن يستدرك الأمر ويرتديها في نهاية الجلسة. الأزمي يصحح اسمه أمام الحاضرين ومن التفاصيل التي لفتت الانتباه خلال الجلسة، ارتباك رئيسها في نطق اسم مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة مجلس النواب. فبدل أن يناديه باسمه الكامل، إدريس الأزمي الإدريسي، نطق اسم “محمد الأزمي”، قبل أن يتدخل المعني بالأمر لتصحيح الخطأ، مؤكدا أن اسمه هو “إدريس الأزمي الإدريسي”. كانت لحظة قصيرة، لكنها قطعت رتابة الإجراءات الرسمية وأعادت الانتباه إلى تفاصيل النداء على المرشحين، في جلسة يفترض أن تسير وفق ترتيب مضبوط، وسط حضور برلماني وإعلامي كثيف. ساعة من النقاش داخل فريق الأحرار وبينما كانت الفرق تتوافد على القاعة، كان فريق التجمع الوطني للأحرار آخر الملتحقين بالجلسة، بعدما قضى أكثر من ساعة في اجتماع بإحدى قاعات المجلس، خصص للحسم في موقفه من انتخاب رئيس مجلس النواب. داخل الاجتماع، دار نقاش بشأن إمكانية تقديم مرشح عن الفريق، قبل أن يستقر القرار على التصويت بالامتناع، من خلال الإدلاء بورقة بيضاء. وفي الصفوف الخلفية، اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار والبرلماني عن الحزب، متابعة مجريات الجلسة من بعيد. وعندما حان دوره، تقدم للإدلاء بصوته، وفي طريقه إلى صندوق الاقتراع تبادل التحايا مع مصطفى لخصم، وكذلك مع عبد الله بوانو وإدريس الأزمي. لكن من بين المشاهد التي استرعت الانتباه أيضا، السلام الحار الذي تبادله شوكي مع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل السابق والبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة. فقد بادر الرجلان إلى التحية بحرارة، في مشهد أضاف إلى يوم التصويت صورة أخرى من صور التواصل بين القيادات الحزبية، بعيدا عن الحسابات التي تحكم مواقف الفرق داخل المؤسسة التشريعية. وهبي يدخل ويسلم على خصوم الأمس ومن بين الوجوه التي حضرت لفترة قصيرة، وزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي، الذي ولج القاعة بصفته نائبا برلمانيا، قبل أن يغادر بعد ذلك من دون أن يدلي بصوته. ولم يمر دخوله من دون مشاهد لافتة؛ فقد تبادل السلام والعناق مع عبد الله بوانو وإدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية، ودار بينه وبينهما حديث مطول، كما تبادل التحايا مع عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي. كانت لحظة تختصر جانبا من العلاقات السياسية التي لا تنضبط دائما لخطوط الأغلبية والمعارضة، حيث تظل الروابط الشخصية ومسارات العمل المشترك حاضرة حتى في أكثر اللحظات تنافسية. الطالبي العلمي في لحظة وداع حضر راشيد الطالبي العلمي، الرئيس السابق لمجلس النواب، وأدلى بصوته قبل أن يغادر القاعة مباشرة. وفي طريقه إلى الخارج، تبادل حديثا مقتضبا مع إدريس الأزمي وعبد الله بوانو، كما حيا ريم شباط وعانق محمد أوزين، نائبه في الولاية السابقة. كان المشهد أقرب إلى وداع هادئ لمؤسسة ترأسها خلال الولاية السابقة، من دون مظاهر احتفالية أو كلمات طويلة. سلام هنا، وحديث مقتضب هناك، وعناق مع زميل سياسي، ثم خروج من القاعة التي تستعد لبدء مرحلة جديدة برئيس جديد. كما حضر محمد صديقي، وزير الفلاحة السابق الذي فاز بمقعد برلماني عن دائرة بركان، وأدلى بصوته قبل أن يختار الجلوس في الصفوف الخلفية، بعيدا عن مركز الحركة داخل القاعة. باريك يتحرك قبل النداء.. وصمت بينه وبين شباعتو خلال عملية التصويت، لفت البرلماني عبد العزيز باريك، المعروف باسم “أسامة باريك”، الانتباه بأكثر من مشهد، إذ احتاج في البداية إلى مساعدة مستخدمين بمجلس النواب بعدما التبس عليه الطريق المؤدي إلى مكان التصويت، وظل يتنقل بين صفوف الكراسي بحثا عن المنفذ الصحيح، قبل أن يتدخل المستخدمون لإرشاده إلى المسار المؤدي إلى صندوق الاقتراع. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ نزل باريك من مقعده وتوجه نحو صندوق الاقتراع قبل المناداة على اسمه، بعدما سمع اسم مروان شباعتو، في سياق نداء رئيس الجلسة على النواب المنتخبين عن إقليم ميدلت. وكان باريك يقف بالقرب من شباعتو خصمه بدائرة ميدلت، غير أن المسافة القصيرة التي فصلت بينهما لم تكن كافية لتبادل التحية، إذ لم يبادر أي منهما إلى السلام على الآخر. وفي المقابل، تلقى باريك تحايا عدد من النواب، خصوصا من فريقي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار. لخصم وأوزين.. ابتسامة بعد خلاف التزكية ومن أكثر المشاهد لفتا للانتباه، تبادل محمد أوزين ومصطفى لخصم التحايا والتهاني بابتسامة عريضة، في مشهد أعاد إلى الواجهة الخلاف الذي وقع بينهما قبيل الانتخابات. فقد رفض أوزين منح لخصم تزكية حزب الحركة الشعبية للترشح بدائرة صفرو، قبل أن يحصل الأخير على تزكية حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ويتمكن من الفوز بمقعد برلماني باسمه. لكن أجواء الجلسة بدت وكأنها منحت الرجلين فرصة لتبادل التحايا بعيدا عن صخب الحملة الانتخابية. ولم يكن لخصم وحده من استأثر بالاهتمام، إذ تلقى، إلى جانب باريك، تهاني عدد من النواب المنتمين إلى الأغلبية والمعارضة. كما شوهد أوزين يتبادل التحايا والابتسامات مع إدريس السنتيسي، الرئيس السابق للفريق الحركي الذي انتقل إلى حزب الاستقلال، في مشهد آخر عكس استمرار التواصل بين فاعلين سياسيين فرقت بينهم التحولات الحزبية، لكن جمعتهم مجددا مقاعد المؤسسة التشريعية. لحظة الحسم.. التويزي يتجه إلى الأزمي مع انتهاء التصويت وإعلان النتائج، انتقلت القاعة من أجواء الانتظار إلى لحظة الحسم. فقد انتخب أحمد التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب، ليبدأ رسميا مرحلة جديدة على رأس المؤسسة التشريعية. وبعد إعلان النتيجة، توجه التويزي إلى فريق العدالة والتنمية للسلام على إدريس الأزمي الإدريسي، الذي نافسه على الرئاسة. وبادر الأزمي إلى تهنئة الرئيس المنتخب، كما هنأه باقي أعضاء الفريق، وسط تصفيقات نواب الأغلبية. الأوراق البيضاء تشعل احتجاج اليسار لم تكن نهاية الجلسة هادئة كما بدا في لحظة انتخاب الرئيس. فقد احتج برلمانيو تحالف اليسار بعدما جرى احتساب الأوراق البيضاء التي أدلوا بها ضمن الأصوات الملغاة. واعتبر أعضاء المجموعة أن الورقة البيضاء تعبر عن الامتناع عن التصويت، ولا ينبغي إدراجها ضمن الأوراق الملغاة، وهو ما دفع البرلماني عمر بنجلون إلى المطالبة بمنحه الكلمة في إطار نقطة نظام، لتوضيح موقف المجموعة والاحتجاج على طريقة احتساب الأصوات. غير أن رئيس الجلسة رفض منحه الكلمة، لتتصاعد حدة الاحتجاج داخل القاعة. ولم يكتف بنجلون بالتعبير عن اعتراضه، بل رفض، رفقة باقي أعضاء مجموعة تحالف اليسار، البقاء للاستماع إلى كلمة الرئيس المنتخب أحمد التويزي. وغادر أعضاء المجموعة القاعة، في مشهد وضع نهاية متوترة لجلسة بدأت بارتباك النواب الجدد في ممرات البرلمان، ومرت عبر تحاشي الكاميرات وتصحيح الأسماء وتبادل التحايا الحارة بين قيادات حزبية، وانتهت باحتجاج سياسي على تدبير عملية التصويت. حادث خفيف لسيارة مصطفى الخلفي خارج البرلمان وبعيدا عن أجواء التصويت والممرات التي احتضنت لقاءات البرلمانيين، امتدت بعض تفاصيل اليوم إلى محيط المجلس. فقد تعرضت سيارة مصطفى الخلفي، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، لحادث خفيف مع سيارة أخرى. وترجل الخلفي من سيارته بعد الحادث، ودخل في حديث مع سائق السيارة الأخرى، قبل أن يعمل الطرفان على تسوية المشكل بينهما. وانتهى الموقف خارج أسوار المجلس، بعيدا عن أجواء الجلسة الرسمية، لكنه أضاف تفصيلا آخر إلى يوم انشغلت فيه الأنظار بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب.

المصدر: العمق