شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الفحص الميتاجينومي: تقنية جينية تكشف عن مسبّبات العدوى

الفحص الميتاجينومي: تقنية جينية تكشف عن مسبّبات العدوى

تُتيح تقنية الفحص الميتاجينومي للأطباء الكشف عن مجموعة واسعة من مسبّبات العدوى، بما فيها كائنات دقيقة لم يسبق التعرّف إليها، ما يُساعد في تشخيص الحالات المعقّدة واتّخاذ قرارات علاجية عاجلة.

وبرزت أهمية هذه التقنية في أواخر عام 2019، عندما حلّل علماء عيّنات من مرضى في الصين أُدخلوا إلى المستشفى بسبب التهاب رئوي حادّ مجهول السبب. وبعدما عجزت الفحوص عن مطابقة المادة الوراثية لمسبّب معروف، ساعد التحليل الميتاجينومي في تحديد فيروس ينتمي إلى عائلة كورونا، في خطوة أساسية نحو اكتشاف الفيروس المسبّب له.

الذكاء الاصطناعي والفحص الجيني (Pexels)

تشخيص الحالات المعقّدة بسرعة أكبر

وتعتمد التقنية على استخراج الحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبي (RNA) من العيّنات، ثمَّ تسلسل المادة الوراثية ومقارنتها بقواعد بيانات لتحديد الميكروبات الموجودة. وتُفيد خصوصاً في الحالات التي تتشابه فيها الأعراض وتختلف أسبابها، مثل التهاب السحايا والتهاب الدماغ، اللّذين قد يُنتجان من عدوى أو استجابة مناعية غير طبيعية.

وفي إحدى الحالات، كشف فحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي عن إصابة مريضة بفيروس التهاب الكبد "E"، بعدما شُخّصت بالتهاب السحايا وفشل الكبد، فيما كانت تستعد لعملية زرع كبد. وبعد تلقيها علاجاً مضاداً للفيروسات، تحسّنت حالتها وتجنّبت العملية.

وكان الوقت اللّازم لتحليل العيّنات عائقاً أمام استخدام التقنية، إذ قد يستغرق الفحص أياماً. لكن بعض الأجهزة باتت قادرة على تسلسل الحمض النووي خلال ساعة إلى ساعتين، فيما تُساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في فرز البيانات وتحديد المؤشّرات الأكثر أهمية.

أداة متطوّرة للكشف عن الفيروسات والعدوى (Pexels)

آفاق تتجاوز تشخيص المرضى

تدرس هذه التقنية أيضاً لدى المرضى الضعيفي المناعة، بهدف تسريع التشخيص وتوجيه العلاج. وفي تجربة أُجريت في مستشفيين في لندن، كشفت الفحوص عن مسبّبات عدوى تنفسيّة لم تُحدّدها الاختبارات الروتينية في نحو 30% من الحالات.

كما ساعدت في كشف إصابة بالسل الرئوي كان يُشتبه بأنَّها سرطان الرئة.

وتمتد الاستخدامات المحتملة إلى الصحة العامة، إذ تستخدم مختبرات في سنغافورة تحليلات عيّنات من مياه الصرف الصحي والهواء لرصد مؤشّرات فيروسات جديدة. كذلك عُثر في إيطاليا على آثار لكوفيد-19 في مياه الصرف قبل تسجيل أولى الحالات المؤكّدة في البلاد.


ورغم إمكاناتها الواعدة، لا تكتشف التقنية كلّ عدوى بالضرورة، إذ تعتمد فاعليتها على جودة العيّنات، تحليل النتائج وتفسيرها ضمن السياق الطبّي.

المصدر: النهار