انتصار لملامح شادية... تفاصيل تعديل بوستر مهرجان القاهرة السينمائي
اندلعت شرارة من الجدل النقدي والجماهيري فور الإعلان عن بوستر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السابعة والأربعين. التصميم الذي قُصد منه الاحتفاء بأيقونة السينما المصرية الفنانة الراحلة شادية، عبر استلهام شخصيتها الخالدة "فؤادة" من فيلم "شيء من الخوف"، تحول سريعاً إلى ساحة للنقاش حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن، بعدما اعتبر كثيرون أن التقنية شوّهت الملامح الحقيقية لنجمة الشاشة.

غضب عائلي: "هذه ليست ملامح شادية"
لم يقف استياء الجمهور عند حدود منصات التواصل، بل امتد ليصل إلى عائلة الفنانة الراحلة. وفي هذا السياق، خرجت السيدة ناهد شاكر، ابنة شقيق شادية، لتعبر بوضوح عن تحفظها الشديد عن التصميم. وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سهير جودة في برنامج "الستات"، أكدت شاكر بعبارات رصينة أن الصورة التي تصدرت البوستر لا تمت بصلة للملامح الحقيقية التي حُفرت في الذاكرة الجمعية للمصريين.
وأوضحت أن المعالجة البصرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي جاءت بنتائج سلبية، طامسةً الهوية البصرية الحقيقية لعمتها. وفي مقاربة نقدية ذكية، شددت على أن شخصية "فؤادة" تتجاوز كونها مجرد دور سينمائي؛ فهي تحمل رمزية وطنية عميقة، ما يحتم على الجهات المعنية تقديمها بصورة تليق بقيمتها. كما استغلت الفرصة لتسليط الضوء على الجانب الإنساني لشادية، مؤكدة أنها كانت رمزاً للأنوثة الطاغية والأمومة الحنونة، فضلاً عن براعتها في فنون الطهي المكتسبة من دفء العائلة.
حسين فهمي: شجاعة التراجع واحترام النقد
وفي خطوة تعكس وعياً إدارياً وفنياً رفيعاً، قرر الفنان القدير حسين فهمي، رئيس المهرجان، التخلي عن دفاعه الأولي عن التصميم. الاستجابة لم تكن وليدة ضغط عابر، بل جاءت بعد مراجعة دقيقة. فقد كشف فهمي أنه بمجرد معاينته للبوستر بحجمه الكبير، أدرك فوراً وجود خلل واضح في تجسيد ملامح النجمة الراحلة.
وأكد أن النقد البناء يستحق دائماً التوقف عنده باحترام، مشيراً إلى أن الاختلاف في الرؤى لا يفسد للود قضية، وأن الهدف الأسمى هو خروج العرس السينمائي (المقرر إقامته من 11 إلى 20 تشرين الثاني (نوفمبر 2026) احتفاءً باليوبيل الذهبي للمهرجان) في أبهى حلة تليق بتاريخ مصر الفني. وبناءً عليه، صدرت التوجيهات الفورية بإدخال تعديلات جوهرية على التصميم لاستعادة روح "فؤادة" الحقيقية.
.jpg)
الذكاء الاصطناعي والذاكرة السينمائية: خطوط حمراء
فتحت أزمة بوستر مهرجان القاهرة السينمائي باباً واسعاً لنقاش أعمق حول فلسفة إدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية. فبينما تقود التكنولوجيا ثورة في عالم التصميم، تؤكد هذه الحادثة أن التراث البصري لرموز الفن يمتلك "بصمة روحية" لا يمكن للخوارزميات استنساخها بدقة، ما يفرض ضرورة الموازنة بين الابتكار الرقمي والحفاظ على الهوية الأصيلة لنجوم تركوا بصمة لا تُمحى في سماء الفن.
المصدر: النهار