نادي هونغ كونغ يراهن على سيلفا بطلاً... ولو ليوم واحد
يستعد الإسباني ديفيد سيلفا، نجم مانشستر سيتي السابق، للعودة إلى ملاعب كرة القدم عن عمر 40 عاماً، عبر تجربة استثنائية مع نادي سوبريم شا تين، المنافس في الدوري الممتاز بهونغ كونغ، لكن المفاجأة أن عودة لاعب الوسط المعتزل لن تتجاوز مباراة واحدة، خلافاً لما أوحت به الأنباء الأولى عن انضمامه إلى الفريق. وأعلن النادي، الذي صعد إلى الدرجة الممتازة الموسم الماضي، تعاقده مع سيلفا، في خطوة لفتت الأنظار إلى كرة القدم المحلية في المدينة الآسيوية، وأثارت اهتماماً واسعاً خارجها. غير أن اللاعب الإسباني سارع إلى توضيح حقيقة الاتفاق، بعدما انتشرت تقارير تحدثت عن استمراره مع الفريق حتى نهاية الموسم. ووفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، قال سيلفا: «أنا متفاجئ، لأن الأمر في النهاية يتعلق بخوض مباراة واحدة فقط. الأخبار جعلت الأمر يبدو وكأنني وقعت عقداً لموسم كامل، وهذا شغلني طوال فترة بعد الظهر. إنها مباراة في الدوري، لكنها تظل مباراة واحدة». وكان سيلفا قد اعتزل اللعب قبل أكثر من ثلاثة أعوام، عقب تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي الأمامي خلال تدريبات ما قبل الموسم مع ريال سوسيداد، لتنتهي بذلك مسيرة امتدت لعقود في الملاعب الأوروبية والدولية، بعدما دافع عن ألوان مانشستر سيتي وريال سوسيداد والمنتخب الإسباني. وخلال عقد قضاه مع سيتي بين عامي 2011 و2018، أسهم لاعب الوسط في تحقيق سلسلة من الإنجازات، أبرزها أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأسان في كأس الاتحاد الإنجليزي، وخمسة ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية. كما خاض 125 مباراة دولية مع إسبانيا، وكان ضمن المنتخب الذي توج بكأس العالم 2010 وبطولتي أوروبا عامي 2008 و2012. وقال سيلفا إنه سعيد بخوض هذه التجربة في هونغ كونغ، المدينة التي تربطه بها مشاعر إيجابية، مؤكداً تطلعه إلى الاستمتاع بثقافتها وسكانها ومأكولاتها. كما نفى أن تكون دوافع مالية وراء عودته المؤقتة، مشيراً إلى أنه حقق نجاحاً مالياً بفضل استثماراته على مدى سنوات، بمساعدة والده ومستشاره. وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه سوبريم شا تين إلى تعزيز حضوره في كرة القدم المحلية، بعدما تولى رجل الأعمال جيم وونغ تشي تشوين إدارة النادي قبل نحو ثلاثة أعوام، وعمل على إعادة تقديم صورته وتوسيع جاذبيته الجماهيرية والتجارية. وشملت خطته إعادة تسمية النادي والاستعانة بفرقة الفتيات «كولار» سفيرات له قبل انطلاق الموسم الحالي، كما حاول في وقت سابق استقطاب الإسباني خوان ماتا، قبل أن ينجح في جذب اسم أكبر شهرة على المستوى العالمي. لكن طموحات النادي واجهت صعوبات مالية وسمعة متضررة، بعد تقارير عن توقيف المدرب لو كوان يي في يونيو (حزيران)، على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب بنتائج المباريات. وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الشبهات تعود إلى فترة سبقت انضمامه إلى سوبريم شا تين، فيما أقر وونغ بأن تداعيات القضية أثرت في النادي وأدت إلى خسارة بعض الرعاة. وقال وونغ لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» إن الضغوط المالية التي يتحملها أصبحت أكبر مما توقع، وإن النادي لم يتمكن من تعويض الرعاة الذين خسرهم، لكنه لا يزال متمسكاً بمشروعه ورغبته في إنجاحه. وفي ظل هذه الظروف، يمثل حضور لاعب بحجم سيلفا فرصة للنادي لتسليط الضوء عليه، وجذب الجماهير والرعاة، وإعادة توجيه الاهتمام نحو كرة القدم داخل الملعب. فهونغ كونغ، رغم أنها ليست من أبرز مراكز اللعبة في آسيا، تمتلك تاريخاً كروياً يعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، واستقبلت على مر السنوات أسماء بارزة، من بينها جورج بست وبيتر شيلتون وبوبي مور ودييغو فورلان. ولا تزال مشاركة سيلفا المرتقبة تطرح تساؤلات بشأن جدوى استقدام نجم معتزل لخوض مباراة واحدة فقط، ومدى قدرة هذه الخطوة على ترك أثر يتجاوز الاهتمام الإعلامي المؤقت. لكن بالنسبة إلى النادي، قد تكون مواجهة واحدة مع لاعب صنع اسمه في أكبر المسابقات الأوروبية كافية لمنحه دفعة يحتاج إليها بشدة. أما سيلفا، الذي اختار الابتعاد عن الملاعب بعد إصابته، فيبدو أنه لا يبحث عن عودة جديدة إلى مسيرة الاحتراف بقدر ما يرغب في خوض تجربة قصيرة في مدينة يحبها. وبين طموحات النادي ومحدودية الاتفاق، يأمل سوبريم شا تين أن يتحول ظهوره إلى لحظة استثنائية في ذاكرة جماهير هونغ كونغ، حتى لو استمرت يوماً واحداً فقط.
المصدر: الشرق الأوسط