شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

نحن وزنجبار.. ماذا بعد؟!

نحن وزنجبار.. ماذا بعد؟!

د. سليمان بن عمير المحذوري [email protected] تعزيزًا للشراكة مع المؤسسات الإعلاميّة الدوليّة تبنت جمعية الصحفيين العُمانية إقامة ملتقيات صحفية في عدة دول، وهذه المرة عُقد الملتقى في جمهورية تنزانيا المتحدة في كل من دار السلام وزنجبار خلال الفترة 30 سبتمبر حتى 7 أكتوبر. وخلال هذا الملتقى أُقيمت جلسة حوارية تناولت محاور مُتعددة مثل الصحافة العُمانيّة في شرق أفريقيا، وصون التراث المعماري في زنجبار، والعلاقات التجاريّة والاستثماريّة؛ فيما مثلت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وقدمت ورقة تمحورت حول العلاقات التاريخيّة والثقافيّة بين سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا المتحدة، هذا إلى جانب الزيارات الميدانيّة لمعالم صحفية وإعلاميّة وتراثيّة وسياحيّة، وعلى هامش الملتقى عُرضت مجموعة من الصور التي تُجسد جوانب متنوعة من الأبعاد الطبيعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة من كلا البلدين. ولا شكّ أنّ لهذه الملتقيات دور في إبراز الممكنات التي تزخر بها السلطنة، وتسليط الضوء على الجوانب التي يُمكن المضي قدمًا فيها، واستثمارها بما يُحقق مصلحة جميع الأطراف. وعودة إلى موضوع الملتقى المُشار إليه اعتقد أنَّ جمعية الصحفيين قد وفقت في اختيارها لإقامته في دار السلام وزنجبار تلك البقعة الجغرافية التي تقع على الضفة الأخرى من المحيط الهندي، وبما تشكله من بعد تاريخي وحضاري للعُمانيين منذ قرون عديدة. ويأتي هذا الحراك متزامنًا مع توجه السلطنة نحو قارة إفريقيا التي تكتنز موارد طبيعيّة وفرص اقتصاديّة واعدة، وفي هذا الإطار شهد شهر سبتمبر الفائت زيارة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- إلى جمهورية بوتسوانا وجمهورية أنجولا، وقبلها زار السلطنة رئيس جمهورية رواندا مما يُعطي دلائل واضحة لا تخطئها العين إزاء توسيع مجالات التعاون، وتمتين الصلات مع هذه الدول. وبالعودة إلى الوراء قليلًا استقبلت عُمان رئيسة جمهورية تنزانيا في شهر يونيو 2022 وتمخّضت تلك الزيارة عن توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متنوعة. وتأسيسًا على ذلك فإنه لا بد من تضافر الجهود نحو تعزيز هذه العلاقات سواء من جانب الحكومة أو القطاع الخاص والجمعيات الأهلية والثقافية، وكذلك الأفراد ومن ثم البناء على ما تحقق حتى اللحظة، واستثمار العمق التاريخي والحضاري لعُمان خاصة في منطقة شرق إفريقيا. وعند الحديث عن زنجبار فإننا لا نتحدث عن مكان غريب علينا فمنذ الوهلة الأولى اتفق المشاركون في الملتقى خاصة أولئك الذين زاروا الجزيرة لأول مرة على أنهم في مكان لا يشعرهم بالغربة أبدًا بداية بالإنسان الزنجباري مرورًا بالملابس والأزياء والمأكولات وبعض من العادات واللغة السواحلية، وانتهاءً بالنمط المعماري في المساجد والقصور والبيوت والأسواق الموجودة في المدينة الحجرية؛ فكل هذه الخلطة تشي بإرث حضاري متبادل عبر القرون، وتأثيرات ثقافيّة واجتماعيّة مشتركة ما زالت باقية إلى يومنا هذا. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ماذا بعد؟! فمن وجهة نظري أنه لا ينبغي التغني بالماضي أو البكاء على الأطلال؛ فلا ريب أن إنجازات أولئك العُمانيين العظماء واضحة وضوح الشمس ونحن امتداد لهم وبالتالي السؤال الذي ينبغي أن يُطرح ماذا حققنا نحن؟ نعم كل زمان له ظروفه، وهنالك تحديات لا يمكن إنكارها إلا أن الإنسان هو الإنسان إن كان الهدف واضحًا والعزيمة متقدة، والظروف يُمكن تكييفها بما تقتضيه المرحلة الراهنة. وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين في جميع المجالات من خلال خطط تنفيذية واضحة هذا أولًا. أما ثانيًا، فمن المعلوم أنَّ الأسر التي تنتمي لعُمان ما زالت موجودة خاصة في جزيرتي زنجبار وبمبا وفي مناطق متفرقة بداخلية افريقيا، وهي تمثل نقاط قوة يُمكن استثمارها واعانتها من خلال مشروعات اقتصادية مشتركة. وثالثًا أتمنى تركيز الدراسات البحثية على الوجود العُماني في داخلية إفريقيا التي تحتاج إلى دراسة معمقة وتوثيق منهجي علمي. ورابعًا أرى أنه من الضروري تصحيح المغالطات التي علقت بتاريخ العُمانيين في المنطقة خلال الفترة الماضية نتيجة لظروف سياسيّة معينة بمختلف الوسائل الممكنة. وخامسًا يُمكن للإعلام بكافة أنواعه المرئي والمسموع والمقروء الخروج بحكايات وقصص واقعية من المجتمع وتسليط الضوء على الإنسان نفسه أو الاشتغال على أفلام سينمائية تبرز هذا التداخل العجيب بين الثقافتين العُمانية والسواحلية. ختامًا.. أستطيع القول إنَّ هذا الحراك الصحفي والإعلامي جاء في وقته تمًامًا، ومن الأهمية بمكان تسريع العجلة وتدارك ما يُمكن تداركه، والبناء على الجهود المتحققة، وتعزيز مُخرجات هكذا ملتقيات بما ينسجم مع تطلعات عُمان المستقبلية.

المصدر: الرؤية