هل التجنيس حلٌ لمنتخباتنا الخليجية؟!
محمد العليان تخضع فكرة تجنيس اللاعبين في كرة القدم هذه الفترة، خاصةً بعد انتهاء بطولة "خليجي 27" التي أقيمت في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، لنقاشات واسعة من النُقَّاد والمدربين والإداريين والإعلام الرياضي حول الجدوى الفنية وتأثيرها على تطوير المواهب المحلية في دول الخليج ومنتخباتها لكرة القدم. التجنيس أثار جدلًا واسعًا؛ حيث ظهر منتقدوه ومعارضون له! ويقابلهم في الطرف الآخر مؤيدون له. هل هي قناعة ثابتة وُلدت لدى الدول العربية، وخاصة دول الخليج ومنتخباتها الكروية لكرة القدم، أنه لا مجال للتطوير والفوز بالبطولات القارية المختلفة والتأهل لبطولة كأس العالم والبطولات الأولمبية والعربية، وكذلك لا مجال أيضًا للارتقاء بواقعنا الرياضي، إلا باللجوء إلى التجنيس؟ وجلب لاعبين من كل قارات العالم وتجنيسهم. السؤال هنا: هل انعدمت الحلول لواقعنا الرياضي ومنتخباتنا أمامنا نحن دون الآخرين، وهل نضبت آبار المواهب والبراعم والمناجم في بلداننا الخليجية في أنديتنا من المواهب، من الحارات والشواطئ والمدارس، إلخ؟ هل التجنيس سيخلق لنا مواهب وأجيالًا تتواصل من جيل إلى جيل بالوراثة، تحمل الراية؟ هل استفادت منتخبات دول الخليج لكرة القدم من التجنيس؟ نتحدث عن الجانب السلبي للتجنيس: هل قتل المواهب المحلية ودفنهم مع عدم الظهور في منتخباتها وأن يُتَّهَم التجنيس له؟ هل الحل المثالي، ولا هو أيضًا جريمة، ولكن هو عامل سلبي على المدى البعيد ومؤثر بشكل أساسي بعدم ظهور المواهب من أبناء البلد؟ اللاعبون المُجنَّسون ليس لهم أهمية في بلدانهم في منتخباتهم، ولو كانوا أصحاب قيمة فنية كبيرة ما تركتهم بلادهم. اللاعبون المنشقون ليس لهم ولاء ولا انتماء للبلد الذي جنّسهم، ولاؤهم للمال فقط. المشكلة نحن من يوليهم تلك الأهمية وإعطاؤهم رواتب ومبالغ ضخمة وكبيرة من مرتبات وحوافز ومكافآت وفِلَل سكنية وسيارات، لا يحلم بها أبناء البلد، ولا يتقاضى اللاعب المحلي ربع أو نصف ما يتقاضاه اللاعبون المجنسون، واللاعب المحلي ولاؤه لوطنه وبلده فقط. الأجدر بالمسؤولين والاتحادات الخليجية ألا ينجرفوا وراء التجنيس وإنجازات زائفة. نحن مع التجنيس بشرط واحد فقط، وهو أن يكون اللاعب من مواليد البلد وعاش فيها هو وأسرته فقط، أما غير ذلك فليس مقبولًا، رغم سماح القوانين الدولية بعدة بنود للتجنيس مختلفة. نخاف أن يأتي اليوم الذي نشاهد فيه منتخبات خليجية تتكون من 11 لاعبًا مجنسًا، ولا يوجد فيها لاعب واحد من أبناء البلد أبًا عن جد. إلى هذه القضية التي أصبحت ظاهرة، ودفن المواهب، وأبناء البلد شباب قادرون على حمل الراية وعلى تقديم الكثير لبلدانهم، خاصة إذا لقوا العناية والاهتمام الدائم من قبل مسؤولي البلد والرياضة لهم، وتوفير بيئة صحية مناسبة لهم. آخر سطر: «الناجح يفكر في الحل، والفاشل يفكر في المشكلة».
المصدر: الرؤية