“أكتوبر الوردي”… أيام تحسيسية تقرّب الكشف المبكر عن سرطان الثدي من النساء
في إطار إحياء شهر أكتوبر الوردي، الذي يُخصص سنويا للتحسيس بأهمية الوقاية من سرطان الثدي والكشف المبكر عنه، تتجدد المبادرات الصحية الرامية إلى رفع مستوى الوعي لدى النساء، وتشجيعهن على الاهتمام بصحتهن وعدم التهاون مع أي تغيرات قد تطرأ على الثدي. وفي هذا السياق، نظمت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالعناصر، ببلدية القبة بالجزائر العاصمة، أمس، يوما تحسيسيا على مستوى ساحة قريبة من سوق بن عمر، بهدف تقريب المعلومة الطبية من المواطنات وتعريفهن بأهمية الكشف المبكر ودوره في تحسين فرص العلاج والشفاء. وشهدت المبادرة إقبالا كبيرا من النساء، بالنظر إلى تنظيمها في فضاء عمومي يشهد حركة يومية للمواطنين، ما أتاح للطاقم الطبي التواصل المباشر مع النساء، والإجابة عن انشغالاتهن وتقديم نصائح وإرشادات صحية حول سبل الوقاية من المرض وأهمية المتابعة الطبية المنتظمة. وجرى هذا النشاط بحضور مديرة المؤسسة، فتيحة لاليوي، إلى جانب أطباء عامين ونفسانيين وقابلات، ومنهن القابلة حليمة القادر، التي ساهمت في تنشيط الحملة التحسيسية وتوعية النساء بضرورة الاهتمام بصحتهن وعدم تأجيل الفحوصات الطبية عند ظهور أي أعراض مثيرة للقلق. وبحسب الأطباء الحاضرين في اليوم التحسيسي، ومنهم الطبيبة محسن، يُعد الكشف المبكر عن سرطان الثدي من أهم الوسائل التي تساعد على اكتشاف المرض في مراحله الأولى، عندما تكون فرص العلاج أكثر ارتفاعا، وتكون الخيارات العلاجية متاحة على نحو أوسع، مقارنة بالحالات التي يُكتشف فيها المرض بعد تقدمه. ولذلك، فإن نشر ثقافة الفحص الطبي المنتظم وتشجيع النساء على استشارة المختصين يمثلان ركيزتين أساسيتين في جهود مكافحة هذا المرض، على حد قولهم. كما شددوا على الحاضرات، عدم الاكتفاء بالكشف المبكر وإجراء الفحوصات عند الشعور بالألم، إذ قد لا يتسبب سرطان الثدي في أعراض واضحة خلال مراحله الأولى. ومن هنا، تبرز ضرورة الانتباه إلى أي تغيرات غير معتادة، مثل ظهور كتلة في الثدي أو تحت الإبط، أو تغير في شكل الثدي أو حجمه، أو تغيرات في الجلد والحلمة، مع التوجه إلى الطبيب لتقييم الحالة، دون أن يعني ظهور هذه العلامات بالضرورة الإصابة بالسرطان. كما تختلف توصيات الفحص بحسب سن المرأة وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي، وهو ما يجعل الاستشارة الطبية ضرورية لتحديد الفحوصات المناسبة لكل حالة، بدلا من الاعتماد على التخمين أو تأجيل المتابعة بسبب الخوف من نتائجها. وتضمن اليوم التحسيسي المنظم بالقرب من سوق بن عمر، الذي حضرته ” الشروق”، تقديم إرشادات حول التغذية المتوازنة وأهمية الاستشارة الطبية، إلى جانب التوعية بمختلف الجوانب المرتبطة بصحة المرأة، بما فيها سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم. كما اضطلع الأطباء النفسانيون، ومنهم الطبيبة عيسي سهيلة والطبيبة منصوري عالية، والأرطفونية صريس سمية، بدور في المرافقة النفسية وتوعية النساء بأهمية الاهتمام بصحتهن، خاصة أن الخوف والقلق قد يدفعان بعضهن إلى تأجيل الفحص أو تجنب الاستشارة. وتبرز هذه المرافقة أهمية الجانب النفسي في حملات التوعية، إذ تحتاج المرأة إلى المعلومة الطبية الموثوقة، مثلما تحتاج إلى الدعم والتشجيع للتغلب على مخاوفها واتخاذ القرار المناسب بشأن صحتها. وتكتسي الأيام التحسيسية التي تنظمها مختلف المصالح الطبية أهمية خاصة، لأنها تتيح للنساء الاستفادة من التوجيهات الصحية في فضاءات قريبة من أماكن إقامتهن ونشاطهن اليومي، وتساعد على إزالة الحواجز النفسية التي قد تحول دون طلب الاستشارة الطبية. كما تسمح هذه المبادرات بتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، وتؤكد أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن الفحص لا ينبغي أن يرتبط بظهور الأعراض فقط. وفي ختام النشاط، استفادت جميع النساء الحاضرات من عملية مسح عنق الرحم وفحص الصدر، وأيضا خضعوا لفحص “الإيكوغافي وماموغرافي” مجانا، كما نوهت الطبيبة قاضي، على مرافقة النساء التي يكتشف مرضهن. ووُجهت عبارات الشكر لمسؤولي بلدية القبة المشاركين في الحملة التحسيسية. وأكد الإقبال الكبير والتفاعل الذي عرفته المبادرة أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه الأنشطة الميدانية، وتكثيفها طوال السنة، بدل حصر التوعية في شهر أكتوبر فقط، حتى تصبح المتابعة الطبية والكشف المبكر جزءا من السلوك الصحي اليومي للنساء. وتبقى الرسالة الأساسية التي تحملها هذه الأيام واضحة، هي الاهتمام بالصحة لا ينتظر ظهور المرض، والخوف لا ينبغي أن يكون سببا في تأجيل الفحص. فالتوعية، والاستشارة الطبية في الوقت المناسب، والالتزام بالفحوصات الموصى بها، كلها خطوات قد تصنع الفارق وتمنح المرأة فرصة أفضل للعلاج، لأن الكشف المبكر قد ينقذ الحياة.
المصدر: الشروق