شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بعد ضبط متفجّرات ضهر البيدر... دعوة لمقاضاة حزب الله

بعد ضبط متفجّرات ضهر البيدر... دعوة لمقاضاة حزب الله
أعادت شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر مخاوف من عودة مسلسل التفجيرات والاغتيالات السياسية إلى الواجهة. كما أعادت تحريك ملف الشكوى الجزائية المقدّمة من عدد من النواب والسياسيين ضد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرّضاً، بعدما بقيت، بحسب مقدّميها، في أدراج القضاء منذ أكثر من عام.

في هذا السياق، عقدت لجنة المتابعة في ملف مقاضاة قاسم اجتماعاً طارئاً في مكتب النائب أشرف ريفي في الأشرفية، مطالبةً بكشف ملابسات الشحنة ومحاسبة كل من يثبت تورّطه من دون أي تدخل سياسي أو أمني يرمي إلى تعطيل التحقيق أو التأثير في مساره أو توفير غطاء لأيّ مشتبه فيه.


عدّة سيناريوهات

وخلال الاجتماع، طرح المجتمعون احتمالات عدة بشأن كيفية استخدام المتفجرات، إذ وضع النائب كميل شمعون سيناريوهين: إمّا استخدامها في ارتكاب جرائم، أو تلغيم مخازن أسلحة، محذّراً من أن ذلك قد يعرّض الجيش اللبناني للخطر في حال مداهمة هذه المخازن. واستشهد بما حصل عندما دخل الجيش إلى أحد مخازن الأسلحة في جنوب لبنان، فانفجر فيه.

من جهته، شرح اللواء أشرف ريفي أن العبوة الناسفة التي تُزرع في سيارة تحتاج عادةً إلى ما بين 50 و150 كيلوغراماً من مادة الـTNT. وانطلاقاً من كمية المتفجرات المضبوطة، التي تقدّر بنحو 500 كيلوغرام، قال إن هذه الكمية قد تكفي لتجهيز أربع أو خمس سيارات مفخخة، وقد تصل إلى عشر سيارات إذا استُخدم نحو 50 كيلوغراماً لكل منها.

ورفض ريفي احتمال أن تكون هذه المتفجرات معدّة لاستخدامها في مواجهة إسرائيل، قائلاً: "حزب الله ليس جمعية خيرية، ونحن نعرف تاريخه"، مذكّراً بحوادث اغتيالات رفيق الحريري ووسام الحسن ووسام عيد وجبران تويني، وغيرهم.

بدوره، قال النائب فادي كرم إن الحزب يتعمّد، وفق تقديره، ارتكاب هذه الجرائم والعمليات المخالفة للقانون، محذّراً من أن عدم وضع الدولة حداً لها سيشجّعه على التمادي، "تماماً كما تجرأ أحدهم واتصل بجهاز أمني طالباً إطلاق سراح سائق الشحنة التي ضُبطت".

النواب فادي كرم، أشرف ريفي، وكميل شمعون في اجتماع لجنة متابعة مقاضاة الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم (حسام شبارو).

هل يتحرّك القضاء هذه المرّة؟

لا تقتصر القضية على شحنة ضهر البيدر وحدها، إذ أعلن الجيش اللبناني في الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2026، ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة الـTNT وأربع عبوات ناسفة وثماني مفجّرات، إضافة إلى أسلاك كهربائية خاصة بالمفجّرات، أثناء محاولة تهريبها من سوريا إلى لبنان، وأُفيد أيضاً بضبط نحو 200 كيلوغرام أخرى قرب الحدود السورية.

وباحتساب هذه الكميات، نتحدث عن أكثر من طن من المتفجرات في ضبطيات منفصلة خلال فترة قصيرة، لكنّ الأخطر، بحسب المجتمعين، هو احتمال أن تكون الشحنات المضبوطة جزءاً من عمليات تهريب أوسع، إذ حذّروا من أن ما جرى ضبطه قد لا يتجاوز "شحنة من أصل عشر"، ما يطرح تساؤلات عن حجم الكميات التي ربما لم تُكتشف بعد.

وتعيد هذه التطورات طرح سؤال المساءلة: هل تدفع خطورة المضبوطات القضاء إلى التحرك، بعدما مضى أكثر من عام على تقديم الشكوى الجزائية ضد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم؟

في حديث خاص لـ"النهار"، رأى رئيس حركة التغيير إيلي محفوض أن "ما حدث يتطلب تحريكاً للقضاء وهز عروش وإسقاط رؤوس"، معتبراً أن "عدم تحريك التحقيق في قضية تتعلق بنحو 500 كيلوغرام من المتفجرات، قد يؤدي إلى أزمة فعلية إذا بقي الملف من دون نتائج".

وأشار إلى اجتماعات ستجرى قريباً مع رئيس الجمهورية جوزف عون لبحث المستجدات، مشدداً على أن الشكوى المقدّمة ضد نعيم قاسم لا تزال، بحسب قوله، في أدراج القضاء منذ عام من دون محاسبة. واعتبر أن التعامل مع القضية الحالية يجب أن يكون جدياً، قائلاً إنه لو كانت الشحنة المضبوطة بحوزة حزب آخر، لصدر بحقه استدعاء وتوقيف فوراً.

أما النائب فادي كرم، فتحدث عن انقسام في وجهات النظر داخل الدولة بين من يدعو إلى حسم الملف مع "حزب الله"، باعتباره الذراع العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وبين من يفضّل التريّث وتجنب التصادم الداخلي انتظاراً للتطورات الإقليمية. وعزا هذا التريّث إلى ما سمّاه "الدولة العميقة"، التي قال إنها تضمّ مسؤولين وضبّاطاً وقضاة ومديرين ووزراء ترسّخت مصالحهم خلال عقود من غياب الدولة، ولا يرون مصلحة في إنهاء نفوذ قوى الأمر الواقع. في المقابل، اعتبر أن تغيير هذا الواقع يسير خطوة بخطوة وبدأت ملامحه تظهر فعلاً في السلكين القضائي والأمني للتقدم إلى الأمام.

بدوره، أكّد النائب أشرف ريفي لـ"النهار" إن هناك مناخاً سياسياً وقضائياً وعسكرياً جديداً، معتبراً أن الشرعية التي يستند إليها الجيش أقوى من السلاح، وأن المسار الأمني والتحقيقي يسير، وفق تقديره، بصورة أفضل من السابق، حتى إن لم تُعلن جميع التفاصيل بعد.

وأشار ريفي إلى أن الأجهزة الأمنية قادرة على تتبع الخلية التي تقف وراء الشحنة، وتحديد المستودعات التي انطلقت منها والوجهة التي كانت تقصدها، حتى مع استخدام أسماء وهمية. واتهم "حزب الله" بإطلاق النار على كاميرات مراقبة على طريق زحلة وشتورا بهدف إخفاء حركة الآليات وعرقلة التتبع الأمني.

وفي ما يتصل بمخاوف عودة الاغتيالات، قال ريفي إن "حزب الله" يلجأ إلى الاغتيالات عندما يتأزم، لكنه اعتبر أن قدراته الميدانية تراجعت كثيراً مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وأكد أن المطلوب هو استكمال التحقيقات وصولاً إلى تحديد مصدر المتفجرات ووجهتها والجهات المرتبطة بها، لا الاكتفاء بضبط الشحنة.

وبينما تعهّد رئيس الحكومة نواف سلام بتوسيع التحقيقات ومحاسبة المتورطين، ينفي "حزب الله" التحضير لعمليات اغتيال، فيما يبقى الاختبار في النتائج: هل تكشف التحقيقات هذه المرة فعلاً حقيقة ما جرى؟

المصدر: النهار