«ضوء أخضر» مشروط.. هل وافقت واشنطن على حكومة الزيدي؟
متابعة/المدى
أعاد استكمال التشكيلة الحكومية ودخول شخصيات محسوبة على فصائل مسلحة إلى سباق الحقائب والمناصب، الجدل بشأن مستقبل تلك القوى بعد انسحاب القوات الأميركية، وحدود تأثير واشنطن في القرار السياسي العراقي، بالتزامن مع مطالبات بتعزيز الدفاع الجوي والتحرك دولياً ضد أي انتهاك لسيادة البلاد.
ويعتقد الباحث في الشؤون الأميركية كاتو سعد الله، في حديث تابعته (المدى)، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تعد مهتمة بالتدخل المباشر في الشأن السياسي العراقي بعد انسحاب قواتها، مشيراً إلى عدم وجود مذكرة تفاهم حالية بين حكومتي بغداد وواشنطن بشأن تشكيل الحكومة.
وكانت الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي قد أعلنت إنهاء مهمة عملية «العزم الصلب» وإكمال سحب قواتها ومعداتها من العراق في 30 أيلول 2026.
ويرى سعد الله أن مشاركة شخصيات محسوبة على الفصائل المسلحة في الكابينة الجديدة يمكن أن تُقرأ بوصفها انتقالاً من العمل المسلح إلى النشاط السياسي، معتبراً أن قوى، من بينها عصائب أهل الحق، أبدت استعداداً للاستجابة لدعوة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الانخراط في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن تعامل واشنطن المستقبلي مع بغداد لن يتحدد بأسماء الوزراء وانتماءاتهم وحدها، وإنما بالإجراءات التي تتخذها الحكومة وقدرتها على بناء علاقات قائمة على الثقة مع الولايات المتحدة ودول الجوار والخليج.
وأكد أن التحدي الرئيس أمام الحكومة يتمثل في إثبات استقلال قرارها وسيادتها، وقدرتها على إدارة شؤون البلاد بعيداً عن تدخلات الأطراف الخارجية.
حديث عن «شرط أميركي»
في المقابل، يرى المحلل السياسي نزار حيدر أن منح شخصيات محسوبة على الفصائل حقائب ومناصب حكومية يأتي ضمن محاولة لدفعها إلى نزع السلاح والتخلي عن نهجها العسكري السابق.
وقال حيدر، في حديث تابعته (المدى)، إن هناك شرطاً أميركياً يقضي بعدم تولي ممثلي الفصائل مناصب وزارية أمنية، حتى مع تخليها عن السلاح، متوقعاً أن تبقى حكومة الزيدي تحت متابعة أميركية للتحقق من التزامها بالتفاهمات المتعلقة بحصر السلاح.
وادعى أن زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك إلى بغداد تضمنت توضيح موقف واشنطن ومنح «ضوء أخضر» إلى الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء لاستكمال الحكومة وفق تلك الشروط.
ولم تعلن الحكومتان العراقية أو الأميركية رسمياً وجود هذا الشرط أو منح موافقة أميركية على استكمال التشكيلة الوزارية، ما يبقي حديث حيدر في إطار التحليل السياسي غير المؤكد رسمياً.
وقارن حيدر المسار المحتمل بما وصفه بـ«النسخة السورية»، معتبراً أن دمج الجماعات المسلحة في مؤسسات الدولة ومنحها تمثيلاً سياسياً قد يستخدمان مدخلاً لتفكيك تشكيلاتها وتغيير عقيدتها السابقة.
وأضاف أن المقاربة، وفق تقديره، لا تستهدف سحب السلاح فحسب، وإنما إعادة توجيه دور تلك القوى من العمل المسلح ومواجهة الولايات المتحدة إلى النشاط السياسي والمؤسساتي.
دعوات لحماية السيادة
من جانبه، قال النائب السابق باسم الغريباوي، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن مواجهة انتهاكات السيادة لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تتطلب موقفاً موحداً من القوى والأحزاب السياسية تجاه أي خرق للأجواء أو الأراضي العراقية.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات رسمية واللجوء إلى الأمم المتحدة لتقديم شكاوى بشأن الانتهاكات، وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية وبيانات الإدانة.
وأضاف أن السيادة الوطنية تشمل حماية الأجواء والأراضي واستقلال القرارين الأمني والاقتصادي، بما يتيح للدولة اتخاذ قراراتها بعيداً عن الضغوط الخارجية.
وحذر الغريباوي من ضعف منظومات الدفاع الجوي وعدم قدرتها على توفير الحماية الكاملة للأجواء العراقية، معتبراً أن استمرار هذا النقص قد يتيح المجال أمام تحركات عسكرية أجنبية.
وشدد على ضرورة الجمع بين تطوير القدرات الدفاعية والتحرك الدبلوماسي والقانوني، إلى جانب توحيد الموقف السياسي لحماية أمن العراق واستقلال قراره.
أسئلة من كتائب حزب الله
وفي سياق متصل، وجه المسؤول الأمني لكتائب حزب الله، أبو مجاهد العساف، في بيان تلقته (المدى)، أسئلة إلى رئيس الحكومة بشأن موقفه من الحصار الأميركي على إيران والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين واللبنانيين، وما وصفه بالخروقات الأميركية المتكررة للسيادة العراقية.
وتساءل العساف عما إذا كانت واشنطن قد طلبت من الحكومة العراقية الانضمام إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، وعن طبيعة رد بغداد في حال طرح هذا الملف.
كما دعا إلى تحديد يوم سنوي لحرق الأعلام الأميركية، في موقف يعكس استمرار الخطاب المناهض لواشنطن لدى بعض الفصائل، بالتزامن مع حديث سياسي عن دمجها في الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وبين قراءتين، ترى إحداهما أن الانسحاب أنهى مرحلة التدخل الأميركي المباشر، وتعتقد الأخرى أن واشنطن ما تزال تضع شروطاً على تشكيل الحكومة، يبقى الاختبار الفعلي مرتبطاً بقدرة بغداد على حصر السلاح وحماية أجوائها وإدارة علاقاتها الخارجية بقرار مستقل.
The post «ضوء أخضر» مشروط.. هل وافقت واشنطن على حكومة الزيدي؟ appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى