معجزة وجدت... لتبقى
كتبتُ وأكتبُ وسأظل أكتبُ عن مكانة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية ودورها ومظلتها الإقليمية وشهامتها ووقوفها مع إخوانها إن تعرّضوا لمكروه أو أصابتهم مصيبة.هذه المرة، تخرج الكلمات بمداد عاطفي، وخير البداية ما قاله نبينا الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، عن أرض الحرمين: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحبَّكِ إلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ».المملكة سكنت القلب والعقل والمشاعر والوجدان. كل كويتي يكنُّ لها التقدير والاحترام والامتنان لما قامت وتقوم به في خدمة الدين والحرمين الشريفين وخدمة شعبها ومؤازرة أشقائها. 10 أكتوبر 2026 27 سبتمبر 2026 المملكة نموذج يدرس للقيادة والريادة واحتلال المقاعد المتقدمة إقليمياً ودولياً بفضل ثباتها وقوتها وبصيرتها ورؤية التطور والإصلاح التي لا يملكها إلّا الشجعان.اليوم، وأيادي السوء تتطاول على المملكة، وبقدر ما لفتتنا سرعة تحرّك سفير خادم الحرمين لترتيب أمور السعوديين الزائرين للكويت بعد التعثّر في حركة المطار عبر الإعلان عن تأمين وسائل المواصلات لهم لإعادتهم إلى منازلهم، بقدر ما عتبنا لأننا نريد لهم أن يبقوا في بيوتهم في الكويت. فقلوبنا قبل أبوابنا مفتوحة لهم ومهما فعلنا فلا نرد جزءاً يسيراً مما فعلوه مع الكويتيين.لا يسأل الكويتي في التضامن مع السعودي أي سؤال... تكفيه المقولة الخالدة في أصعب ظرف مرّت فيه بلادنا: «إما أن نبقى معاً أو نذهب معاً».نريد من كل شقيق سعودي أن يشعر فعلاً أنه في بيته في الكويت، وهذا الموضوع لا فضل فيه ولا منّة. يسكن بلاده هنا ويعيش معنا ويعتبر أننا والمملكة منزل واحد بغرفتين، وعندما يريد العودة إلى الجزء الثاني من منزله نصحبه ونحن نتمنى له البقاء وطيب الإقامة.ولأن ما يحصل في المملكة لا يخص المملكة وحدها، نقول إنّ اعتداءات الأدوات عليها هو اعتداء على الكويت، فوحدة المسار والمصير تفرض ذلك. وعندما نقول الأدوات فلأننا نعرف أنّ ما يُحاك للمملكة أكبر من تحرّش ميليشيا أو تخريب جماعة. وعندما نستنكر، فإنما نفعل ذلك ليس من باب العموميات بل من باب إيراد الأمور بمسمياتها. هناك مخطط يستهدف المملكة ومكانتها، ومَن لم يستوعب سابقاً تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين وبعض مسؤولي المنظمات التابعة لإيران في العالم العربي عن السعودية لا يمكن أن يحلل بدقة ما يجري اليوم... المخطط معروف ومعلن والأدوات مستمرة في تنفيذ أوامر أسيادها.مثلما تراجع المخطط قبل سنوات بتصدي الرجال والعيون الساهرة، ومثلما اصطدم بصخور المملكة وجبالها، فهو لن يتراجع في هذه المرحلة فحسب وإنما سيتم القضاء عليه من جذوره.فقط انتظروا النفس الطويل الذي تتعامل فيه المملكة مع التحديات وحرصها على أبرياء خطفتهم الجماعات ووضعتهم متاريس وحواجز بشرية... لن تنام السعودية على ضيم ولن ننام معها.وأهم ما في صمود السعودية ليس التصدي الدائم للصواريخ والمسيّرات والإرهاب ومحاولات التخريب، بل في استمرار الحياة تقريباً بشكل طبيعي على كل المستويات المعيشية والصحية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية. وآخر مثال في الموضوع الرياضي، كأس السوبر السعودي الذي ستقام فاعليته في الكويت حيث أُجريت القرعة في مراسم حضارية مستجيبة لتطلعات عشرات آلاف الشباب الذين يتابعون بشغف قصة نجاح مذهلة لتطور الكرة السعودية.يد تحمي وأخرى تبني... المدرسة السعودية نفسها.كتبتُ وأكتبُ وسأظل أكتبُ عن المملكة، لا لأعلن تضامننا ككويتيين معها فهذا أمر بديهي ومفروغ منه. لكني هنا اليوم أقول إنّ الأيام ستمضي، والمعتدي عبر أدواته سيرتد كيده إلى نحره. إنما النصر صبر ساعة، ولكل مستعجل أن يتعلّم كيف تتعامل قيادة المملكة مع التحديات بأسلوب الفعل لا رد الفعل، وبالرد المنظم لا بالفوضى، وبالثبات والاستقرار لا بالاستعجال. كل ما نراه اليوم سيصبح في محطات ومرويات التاريخ، أما المستقبل فعنوانه: مملكة عز شامخة وقوية ومتألقة ومنصورة... وتذكّروا هذا الكلام.في الختام، لمن يجهل السعودية والسعوديين. لمن يجهل تاريخ أرض الحرمين... معجزة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في التوحيد بادئاً بستين شخصاً فقط وجدت لتبقى أبد الدهر.
المصدر: الرأي