شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شركات التكنولوجيا.. هل حفرت حفرة الذكاء الاصطناعي ووقعت فيها؟

شركات التكنولوجيا.. هل حفرت حفرة الذكاء الاصطناعي ووقعت فيها؟

ذكاء الآلة أصبح خطراً على البشر ويهدد بفقدان وظائفهم.. ربما كان هذا الحديث هو الأكثر سيطرة على الأوساط العالمية طوال ‏السنتين الأخيرتين، ولكن يبدو ان الشهور الأخيرة قد بدأ ذكاء الآلة يتجه لالتهام الآلة نفسها بشكل أكبر! ‏لسنوات، انشغل العالم بسؤال واحد: متى يستبدل الذكاء الاصطناعي البشر في وظائفهم؟ لكن تحولاً آخر بدأ يتشكل بعيداً عن هذه ‏المخاوف، قد يضرب صناعة تقدر بمئات المليارات من الدولارات، بعدما أصبح بإمكان الأفراد والشركات تطوير برامجهم الخاصة، ‏والاستغناء عن بعض التطبيقات التجارية التي اعتادوا دفع اشتراكات شهرية أو سنوية مقابل استخدامها‎.‎فمع تطور أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، لم يعد إنشاء تطبيق جديد يتطلب بالضرورة فريقاً كبيراً من المطورين أو سنوات من ‏العمل. وأصبحت القدرة على وصف البرنامج المطلوب بلغة طبيعية، ثم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لبنائه وتعديله، تطرح ‏سؤالاً اقتصادياً مختلفاً: لماذا تشتري شركة برنامجاً باهظ الثمن، بينما تستطيع تطوير أداة تؤدي الوظائف التي تحتاج إليها تحديداً؟لم تعد الفكرة مجرد توقعات مستقبلية. فهناك مشروعات مفتوحة المصدر تحاول محاكاة أشهر البرامج الاحترافية، وشركات ألغت ‏بالفعل تعاقداتها مع مزودي خدمات برمجية، فيما بدأت مؤسسات التكنولوجيا الكبرى نفسها تهيئة منصاتها لاستقبال جيل جديد من ‏التطبيقات التي يصنعها المستخدمون، ليتحول الذكاء الاصطناعي من سلاح في يد شركات التكنولوجيا، إلى سلاح في وجه شركات ‏التكنولوجيا نفسها وأرباحها.‏مطور واحد في مواجهة إمبراطورية أدوبيفي مطلع أكتوبر 2026، أثار المطور الأمريكي براندون توماس اهتمام الأوساط التقنية بعدما نشر مجموعة من البرامج المفتوحة ‏المصدر، طورها بمساعدة نموذج «كلود أوبوس 5.5» من شركة أنثروبيك، بهدف تقديم بدائل مجانية لسبعة من أشهر تطبيقات شركة ‏أدوبي‎.‎وتضم المجموعة، التي تحمل اسم «آرت كرافت»، برامج «فوتو كرافت» لمعالجة الصور على غرار فوتوشوب، و«فيكتور ‏كرافت» للتصميم المتجهي بديلاً لإليستريتور، و«فيلم كرافت» لمونتاج الفيديو على غرار بريمير برو‎.‎وتشمل كذلك بدائل للايت روم وأفتر إفكتس وإن ديزاين وأكروبات، في محاولة لإعادة بناء منظومة متكاملة يستخدمها المصممون ‏والمصورون وصناع الفيديو حول العالم‎.‎واللافت أن توماس، الذي يمتلك خبرة برمجية سابقة، لم يكتف بتطوير أدوات تؤدي بعض الوظائف المتشابهة، وإنما حاول إعادة إنشاء ‏واجهات الاستخدام وطريقة العمل المألوفة لمستخدمي أدوبي، مستعيناً بالذكاء الاصطناعي لكتابة أجزاء كبيرة من الشيفرة البرمجية ‏بلغة «رست».‏ونُشرت شيفرات هذه التطبيقات على منصة «غيت هاب»، بما يتيح الاطلاع عليها وتطويرها، دون اشتراكات إجبارية لاستخدام ‏البرامج نفسها، وفي الوقت نفسه سيسمح كون البرامج مفتوحة المصدر للمطورين في إضافة أفكارهم التطويرية، والتي قد تخدم ‏التطبيقات وتضيف عليها ليتحول من محاكات لتطبيقات أدوبي، إلى بديل أفضل ربما مع مرور الوقت.‏لكن أهمية المشروع تتجاوز عدد التطبيقات. فقد انتقل توماس خلال أيام إلى تطوير برامج أخرى تحاكي حزمة مايكروسوفت أوفيس، ‏تشمل «وورد كرافت» لمعالجة النصوص، و«غريد كرافت» للجداول الحسابية، و«ديك كرافت» للعروض التقديمية‎.‎وهكذا أصبح مشروع بدأ بمنافسة برامج التصميم يستهدف أيضاً تطبيقات الإنتاجية المكتبية، التي تشكل ركناً أساسياً في الاشتراكات ‏البرمجية للأفراد والشركات‎.‎ورغم أن هذه التطبيقات لا تزال في مراحل تطوير مبكرة، فإن تجربتها تطرح تساؤلاً بشأن المدة التي ستحتاج إليها شركات صغيرة أو ‏مطورون مستقلون لبناء أدوات أكثر نضجاً، بعدما أصبح إنتاج الشيفرات البرمجية أسرع وأسهل نسبياً‎.‎حين يتحول العميل إلى منافسالخطر الذي تواجهه شركات البرمجيات لا يقتصر على ظهور منافسين جدد يستطيعون بيع منتجات أرخص. فالتطور الأكثر حساسية ‏يتمثل في أن بعض العملاء بدأوا يتحولون إلى مطورين لبرامجهم الخاصة‎.‎في الولايات المتحدة، أعلنت شركة «كيريتيف»، المتخصصة في التأمين الصحي، تخليها عن عقد مع شركة «سيلزفورس» بلغت ‏قيمته 600 ألف دولار سنوياً، بعدما طورت نظاماً داخلياً لإدارة علاقات العملاء باستخدام أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء ‏الاصطناعي‎.‎وقال مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي فريد تيرنر، في تصريحات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر» في يوليو 2026، إن تطوير البديل ‏استغرق شهرين، مؤكداً أن الشركة تتجه إلى تقليص إنفاقها على الاشتراكات البرمجية وتحويل جزء أكبر من ميزانيتها إلى تقنيات ‏الذكاء الاصطناعي‎.‎وأكد متحدث باسم الشركة إلغاء عقد «سيلزفورس»، لكن التجربة كشفت أيضاً أن تطوير البرامج داخلياً لا يلغي تكاليف الصيانة أو ‏الخدمات التقنية الأخرى‎.‎وفي تجربة مختلفة، قالت شركة «غرينليف مانجمنت» الأمريكية، العاملة في إدارة العقارات والاستثمار، إنها وفرت نحو 100 ألف ‏دولار سنوياً بعدما استبدلت نظام «سيلزفورس» بتطبيق صممته باستخدام أدوات «ريبليت» و«كلود كود».‏ونقل موقع «ذا إنفورميشن» عن أحد مسؤولي الشركة، التي تضم نحو 55 موظفاً، أن تكلفة صيانة التطبيق الجديد تبلغ قرابة 300 ‏دولار شهرياً، مقارنة بالتكاليف السابقة التي شملت اشتراكات برمجية وخدمات مرتبطة بتشغيل الأنظمة القديمة‎.‎أما شركة «أتونوم»، المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي، فتقول إنها استبدلت نظاماً لإدارة العملاء كانت تدفع مقابله 40 ألف ‏دولار سنوياً، ببرنامج طورته عبر منصة «لوفابل»، بتكلفة تشغيل سنوية تبلغ نحو 1200 دولار‎.‎وبحسب دراسة حالة نشرتها المنصة المطورة، احتاج أحد مسؤولي الشركة إلى ثلاث ساعات لإنشاء النموذج الأولي للبرنامج، قبل ‏تطويره ليتناسب مع عمليات المبيعات ومتابعة العملاء‎.‎وتستند هذه الأرقام إلى إفادات الشركات المعنية، ولا تمثل مراجعات مالية مستقلة، لكنها تكشف تغيراً مهماً في طريقة تقييم المؤسسات ‏للبرامج التي تشتريها‎.‎تجربة مطور مستقللا تقتصر الظاهرة على المؤسسات التي تمتلك ميزانيات تقنية كبيرة، ففي سبتمبر 2026، أعلن رائد الأعمال والمطور المستقل بيتر ‏ليفلز أنه استبدل مجموعة واسعة من الخدمات التي كان يعتمد عليها بأدوات طورها بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مقدراً الوفر في ‏نفقاته التشغيلية بنحو 25 ألف دولار شهرياً‎.‎وشملت البدائل التي تحدث عنها خدمات لمعالجة الصور، ومراقبة المواقع والخوادم، وإنشاء لقطات صفحات الإنترنت، وبث الفيديو، ‏والتعامل مع الخرائط، إلى جانب بعض أعمال دعم العملاء والإشراف على المحتوى‎.‎وقال إنه طور خدمة لمعالجة الصور وفرت عليه نحو 1500 دولار شهرياً، وأداة أخرى لفحص الصور وفرت نحو 2500 دولار، ‏فضلاً عن أدوات أقل تكلفة استبدلت خدمات رقمية متعددة‎.‎غير أن إجمالي الوفر المعلن لا يتعلق باشتراكات البرامج وحدها، بل يشمل أيضاً نفقات بشرية وتشغيلية، كما أنه تقدير نشره المطور ‏بنفسه ولم يخضع لتدقيق مستقل‎.‎وتكشف التجربة، رغم ذلك، عن تحول في طبيعة الإنفاق الرقمي؛ إذ باتت بعض الشركات والأفراد يقارنون بين الاستمرار في ‏استئجار خدمات جاهزة وتطوير أدوات مخصصة تستفيد من البرمجيات المفتوحة المصدر ونماذج الذكاء الاصطناعي‎.‎لماذا ندفع ثمن برنامج كامل لا نستخدم سوى جزء منه؟لسنوات، قامت صناعة البرمجيات على تطوير منتجات موحدة تخدم ملايين العملاء، ثم بيع تراخيص استخدامها أو اشتراكات متجددة ‏مقابل تحديثاتها وخدماتها‎.‎لكن العميل الذي يحتاج إلى خمس وظائف داخل تطبيق يحتوي على مئات الوظائف كان مضطراً في أحيان كثيرة إلى شراء الحزمة ‏كاملة، ومع ظهور أدوات مثل «كلود كود» و«ريبليت» و«لوفابل»، أصبحت هناك إمكانية متزايدة لبناء تطبيقات تستهدف احتياجات ‏محددة، من دون تكرار جميع خصائص البرامج التجارية‎.‎فمؤسسة إعلامية تحتاج إلى نظام لتنظيم إنتاج الفيديو، أو شركة صغيرة تريد إدارة بيانات عملائها، أو مصور يبحث عن أداة لمعالجة ‏الصور بصورة آلية، يمكنها الآن اختبار إنشاء حلول مخصصة بدلاً من الاعتماد الكامل على برامج متعددة‎.‎ويعزز ذلك اتجاهاً تقنياً يعرف باسم «البرمجة بالوصف»، يقوم على تحويل تعليمات مكتوبة بلغة طبيعية إلى تطبيقات وشيفرات قابلة ‏للتنفيذ، مع استمرار حاجة المشروعات الجادة إلى الاختبار والمراجعة والصيانة‎.‎وبذلك قد ينتقل جزء من سوق البرمجيات من بيع تطبيقات عامة إلى تقديم أدوات لبناء تطبيقات خاصة، وهو تحول يهدد بصورة أكبر ‏البرامج محدودة الوظائف والخدمات التي يسهل تكرارها‎.‎حتى غوغل تستعد لعصر البرامج الشخصيةفي 13 أكتوبر 2026، كشفت غوغل عن خطوة تعكس اتساع هذا الاتجاه، بإتاحة طريقة لتشغيل تطبيقات شخصية على هواتف ‏أندرويد عبر متجر «غوغل بلاي»، دون الحاجة إلى نشرها للعامة‎.‎وتستهدف الخطوة المستخدمين الذين ينشئون تطبيقات خاصة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ويحتاجون إلى تشغيلها على هواتفهم ‏بصورة مباشرة، مع بقائها خارج قوائم البحث العامة للمتجر‎.‎وتشير هذه الخطوة إلى تحول محتمل في العلاقة بين المستخدم ومتجر التطبيقات؛ فبدلاً من البحث دائماً عن برنامج جاهز، يستطيع ‏المستخدم تطوير أداة تناسب احتياجاته ثم تشغيلها على جهازه‎.‎ولا يعني ذلك اختفاء متاجر التطبيقات، لكنه يفتح مساراً جديداً قد تصبح فيه التطبيقات الشخصية والمخصصة جزءاً أساسياً من ‏استخدام الهواتف والحواسيب‎.‎مخاوف وصلت إلى وول ستريتانعكست هذه المخاوف بالفعل على الأسواق المالية، ففي فبراير 2026، شهدت أسهم شركات البرمجيات والخدمات موجة بيع واسعة، ‏أدت إلى تراجع قيمتها السوقية بنحو 830 مليار دولار خلال ست جلسات تداول، وفقاً لوكالة رويترز‎.‎وجاءت المخاوف مع توسع شركة «أنثروبيك» في تقديم أدوات قادرة على إنجاز مهام قانونية وتسويقية وتحليلية كانت تعتمد على ‏تطبيقات وخدمات متخصصة‎.‎ورأى مستثمرون أن انتقال نماذج الذكاء الاصطناعي من الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ الأعمال قد يقلص الحاجة إلى بعض البرامج ‏التجارية‎.‎لكن تراجع القيمة السوقية لا يعني خسارة الشركات هذه المبالغ من إيراداتها، كما لا يثبت أن المستخدمين تخلوا بالفعل عن خدماتها. ‏فالأسواق كانت تعيد تقييم مخاطر مستقبلية لا تزال نتائجها غير محسومة‎.‎لماذا لم تنتهِ أدوبي ومايكروسوفت حتى الآن؟رغم التقدم السريع في بناء البدائل، لا تزال هناك فجوة واسعة بين تطبيق يمكن تشغيله وبرنامج احترافي يمكن الاعتماد عليه يومياً‎.‎فقد اختبر موقع «كرييتيف بلوك» المتخصص في التصميم عدداً من تطبيقات «آرت كرافت»، وخلص في 13 أكتوبر إلى أنها لا ‏تزال بعيدة عن استبدال برامج أدوبي في الاستخدام الاحترافي‎.‎وكشفت التجربة عن قصور في دقة بعض أدوات تحديد العناصر ومعالجة الصور، وصعوبات في تشغيل ملفات الفيديو الاحترافية ‏عالية الجودة، وعدم دعم بعض صيغ المشروعات المستخدمة في بريمير برو‎.‎وتبرز هذه النتائج حقيقة أساسية: الذكاء الاصطناعي يستطيع تسريع كتابة الشيفرة، لكن إنتاج برنامج موثوق يتطلب اختبارات مستمرة، ‏وتوافقاً مع الملفات والمعايير المهنية، وحماية للبيانات، وصيانة لسنوات‎.‎كما كشفت دراسة لشركة «سونار» شملت أكثر من 1100 مطور خلال 2026 أن 96% منهم لا يثقون بصورة كاملة في الشيفرات ‏التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، بينما قال أقل من نصف المشاركين إنهم يتحققون منها دائماً قبل اعتمادها‎.‎وهناك أيضاً عقبات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، إذ إن إعادة بناء وظائف البرامج ليست بالضرورة انتهاكاً لحقوقها، لكن محاكاة ‏عناصر الواجهة أو استخدام شيفرات محمية قد يثير نزاعات قانونية‎.‎لذلك، قد تتعرض التطبيقات البسيطة والمتوسطة لضغوط تنافسية أسرع من الأنظمة المصرفية والطبية والمؤسسية المعقدة، التي ‏تتطلب معايير مرتفعة للأمان والاعتمادية والامتثال للقوانين‎.‎اشتراكات تختفي.. وأخرى تظهرتحتفظ هذه الثورة بمفارقة اقتصادية مهمة، فالشركة التي تلغي اشتراكاً في برنامج لإدارة العملاء قد تجد نفسها تدفع مقابل استخدام ‏نموذج ذكاء اصطناعي، أو استضافة خوادم، أو إدارة قواعد بيانات، أو خدمات صيانة وتدقيق أمني‎.‎وبالتالي، فإن انخفاض تكلفة صناعة التطبيقات لا يعني بالضرورة أن تشغيلها أصبح مجانياً، وإنما أن الأموال قد تنتقل من الشركات ‏التي تبيع البرامج الجاهزة إلى الشركات التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لبنائها وتشغيلها‎.‎وقد تكون النتيجة ظهور شكل جديد من الاعتماد على الموردين؛ فبدلاً من الارتباط بشركة تبيع برنامجاً بعينه، قد يرتبط المستخدم ‏بمزود خدمة يستطيع توليد البرامج وتعديلها‎.‎هل يصبح الإنسان أكثر أهمية من البرنامج؟لا تثبت هذه التحولات أن الوظائف البشرية أصبحت محصنة ضد تأثير الذكاء الاصطناعي. فالأدوات التي تقلص الحاجة إلى شراء ‏البرامج يمكنها أيضاً أتمتة بعض المهام التي يؤديها الموظفون، وقد تؤثر في الطلب على تخصصات معينة‎.‎لكن الوقائع الحالية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يغير طبيعة العمل وحدها، بل يعيد تشكيل الأدوات التي نستخدمها لإنجازه‎.‎وكلما انخفضت تكلفة بناء التطبيقات، زادت أهمية قدرة الإنسان على تحديد المشكلة التي يريد حلها، وتصميم سير العمل، والتحقق من ‏النتائج، وتحمل مسؤولية القرارات والأخطاء‎.‎وهنا قد تتحول قيمة بعض المتخصصين من إتقان استخدام برنامج بعينه إلى القدرة على تصميم أدواتهم الخاصة، أو توجيه الذكاء ‏الاصطناعي لبنائها وتطويرها‎.‎فالتحول الأعمق ربما لا يكون في اختفاء الموظف أمام الآلة، وإنما في تراجع فكرة أن كل مهمة رقمية تحتاج إلى برنامج جاهز ‏واشتراك متجدد‎.‎وإذا استمرت أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين قدرتها على تطوير تطبيقات آمنة وموثوقة، فقد يصبح السؤال الذي تواجهه ‏شركات البرمجيات مختلفاً تماماً: ليس لماذا يختار العميل برنامجنا بدلاً من المنافسين، بل لماذا يحتاج أصلاً إلى شراء برنامج يمكنه ‏بناء بديل مناسب له؟عندها لن يكون التحدي مجرد ظهور منافس جديد في سوق البرمجيات، بل تحول العميل نفسه إلى منتج محتمل للبرنامج الذي كان يدفع ‏ثمنه‎.‎

المصدر: البيان