اللجنة الرابعة للأمم المتحدة… رفض استغلال الثروات الصحراوية وتمسك بالاستفتاء
جددت عدة دول مواقفها بشأن قضية الصحراء الغربية، خلال مداخلاتها أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدة ضرورة التوصل إلى حل يستند إلى القانون الدولي وقرارات المنظمة الأممية، مع التشديد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وضرورة استكمال مسار تصفية الاستعمار، فيما حذرت ناميبيا من استغلال الثروات الطبيعية للإقليم دون موافقة شعبه، وتمسكت تيمور الشرقية وزمبابوي بتنظيم استفتاء حر ونزيه يتيح للصحراويين تحديد مستقبلهم. وأكدت الصين أن قضية الصحراء الغربية تمثل إحدى التبعات التاريخية للاستعمار، مشددة على ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول لجميع الأطراف، في إطار القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأوضحت الصين، في مداخلة أمام اللجنة الرابعة، أن ميثاق الأمم المتحدة أرسى أسس القضاء على الاستعمار وتعزيز تصفيته، فيما دعا إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة إلى إنهاء الاستعمار بجميع أشكاله ومظاهره فوراً ودون شروط. ودعت بكين المجتمع الدولي إلى العودة إلى المبادئ الأصلية للميثاق وتسريع عملية تصفية الاستعمار والقضاء على إرثه، مؤكدة ضرورة أن تسترشد الأطراف المعنية بمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأن تعمل من خلال مشاورات متكافئة للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للجميع. وجددت الصين دعمها لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى تسوية القضية، مع التشديد على ضرورة استناد الحل إلى الأطر القانونية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة. من جهتها، أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية استمرار مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مشددة على ضرورة إشراكه بصورة فعلية في أي مسار ترعاه المنظمة الدولية لتسوية قضية الصحراء الغربية. وأوضح الوفد الإيراني أن مستقبل الشعب الصحراوي يجب أن يتحدد بناءً على تطلعاته الخاصة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، لا أن يُفرض عليه استناداً إلى اعتبارات سياسية خارجية، داعياً إلى ضمان مشاركته الفعلية في العملية السياسية واحترام إرادته الحرة. وجددت طهران دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى تيسير الحوار والتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم وشامل ومقبول للطرفين، داعية إلى المشاركة في العملية السياسية بحسن نية ودون شروط مسبقة، مع الحفاظ على سلامة مسار تصفية الاستعمار وضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله بحرية. أكدت ناميبيا أن الصحراء الغربية لا تزال إقليما خاضعا للاستعمار، وأن قضية شعبها لم تُحسم بعد، مشددة على ضرورة تمكينه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة. وحذرت، في مداخلة أمام اللجنة الرابعة، من أن أي اتفاقات تجارية أو صفقات تتعلق بالإقليم دون موافقة شعبه تعد غير قانونية وباطلة، داعية المجتمع الدولي إلى الامتناع عن أي تعامل يكرس الاستيلاء غير المشروع على الثروات الطبيعية الصحراوية أو يضفي الشرعية عليه. واستند الوفد الناميبي إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 1975، والذي خلص إلى عدم وجود روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية من شأنها التأثير في تطبيق مبدأ تقرير المصير، كما أشار إلى أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادرة في أعوام 2016 و2022 و2024، في سياق تأكيده ضرورة احترام الحقوق القانونية للشعب الصحراوي. وأعربت ناميبيا عن قلقها إزاء استمرار استغلال الموارد الطبيعية للإقليم دون موافقة شعبه، إلى جانب التقارير المتعلقة بمصادرة الأراضي وحرمان الصحراويين من الوصول إلى أراضيهم ومواردهم التقليدية، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات يقوض مبادئ العدالة والقانون الدولي. كما انتقدت استمرار منع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من الوصول إلى الصحراء الغربية المحتلة، مؤكدة أن القيود المفروضة على الزيارات الميدانية تعرقل التقييم المستقل للأوضاع، وتحد من الشفافية والمساءلة وحماية حقوق الإنسان. وجددت تيمور الشرقية دعمها لتنظيم استفتاء حر ونزيه في الصحراء الغربية، مؤكدة ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يعكس الإرادة الحرة للشعب الصحراوي. وشددت على أن تقرير المصير لا ينبغي أن يُفرض من الخارج دون موافقة الشعب المعني، داعية إلى تمكين الصحراويين من التعبير عن إرادتهم بحرية، ومجددة دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى تسوية النزاع. وفي مجال حقوق الإنسان، دعمت تيمور الشرقية تعزيز آليات الحماية في الصحراء الغربية، بما في ذلك إحداث مكوّن معني برصد حقوق الإنسان ضمن بعثة «المينورسو»، إلى جانب مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية. من جانبها، جددت جمهورية زمبابوي دعمها الثابت لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، داعية المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته تجاه تصفية الاستعمار وتمكين الصحراويين من تحديد مستقبلهم عبر استفتاء حر ونزيه، وفقاً لخطة التسوية الأممية والقرارات ذات الصلة. وأكدت هراري أن قضية الصحراء الغربية، المدرجة على جدول أعمال اللجنة الرابعة منذ عام 1963، تجسد التحديات التي تواجه مسار تصفية الاستعمار، مشيرة إلى أن التأخر الطويل في تنظيم الاستفتاء أدى إلى استمرار حالة عدم اليقين وحرمان الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير مصيره.
المصدر: الشروق