شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

علي بن راشد المطاعني يكتب للشبيبة: برنامج

علي بن راشد المطاعني يكتب للشبيبة: برنامج

بقلم : علي بن راشد المطاعني شهدتُ في بداية عام 2023م انطلاقة برنامج "لدائن" من الصفر، عندما تم تكليفي بإعداد محتوى إعلامي عن البرنامج، بالتزامن مع توقيع اتفاقية تعاون بين مجموعة أوكيو ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة و"مدائن" في وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040. حينها...وكانت الآمال كبيرة، والتطلعات أكبر، في بناء تجمعات صناعية متخصصة انطلقت من أوكيو كفكرة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية التي يزخر بها هذا الوطن، ولتكمل مسيرتها في إقامة قاعدة كبيرة للصناعات التحويلية في البلاد، ابتداءً من مجمع أوكيو للبوليمر الذي تبلغ تكلفته نحو 2.7 مليار ريال عُماني، وغيرها من مشاريع النمو التي رسمت ملامح الصناعات التحويلية الثقيلة في سلطنة عُمان. فجاءت فكرة "لدائن" لتكمل هذا المشوار، بالانتقال من استثمار الثروات الطبيعية وإنتاج المواد الأولية إلى الوصول إلى المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة.وأذكر أن الجميع بارك هذه الخطوة الهادفة إلى إيجاد صناعات متخصصة تسهم في تعزيز القطاع الصناعي، وتضافرت الجهود في بلورة هذا البرنامج، إلى أن أضحى اليوم من أهم البرامج المتخصصة التي تجتذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية لتأسيس صناعات جديدة، بما يقدمه من تسهيلات ودعم من مختلف الجهات، وتخفيضات في أسعار المواد من أوكيو، التي اضطلعت بإدارة البرنامج وخصصت وحدة لإدارته وتسويقه وجذب الاستثمارات إليه.واليوم، يعد برنامج "لدائن" للصناعات البلاستيكية أحد التجمعات الصناعية المتخصصة في الصناعات البلاستيكية، والهادف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد، من خلال إقامة صناعات نهائية في المستلزمات الطبية والتغليف والأنابيب وغيرها. وهو ما يبعث على الارتياح تجاه هذا البرنامج الذي يشق طريقه نحو النجاح، بتوقيع أكثر من 27 اتفاقية لإنشاء مشاريع متخصصة بقيمة استثمارات تتجاوز 85 مليون ريال عُماني، فيما بدأت أكثر من 9 مصانع في الإنتاج والتصدير إلى خارج البلاد.هذه النتائج ستفتح آفاقًا أمام التوسع في مثل هذه التجمعات الصناعية خلال الفترة القادمة؛ لما تشكله من قيمة مضافة للقطاع الصناعي والاقتصاد الوطني، وما توفره من قيمة محلية مضافة للأسواق المحلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على وجه التحديد.ولعل مباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لإقامة تجمعات صناعية متخصصة في الصناعات الدوائية والأجهزة والمستلزمات الطبية، تؤكد أهمية هذا النهج في إقامة التجمعات الصناعية المتخصصة، وهي الفكرة التي جسدها برنامج "لدائن" كأحد البرامج المتخصصة في الصناعات البلاستيكية.ويمضي البرنامج عامًا بعد آخر في التوسع كمًّا وكيفًا في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة والمدن الصناعية، ليضيف قيمة للصناعة العُمانية، ويعزز الاكتفاء الذاتي من المنتجات البلاستيكية، ويرفد الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات العُمانية إلى الخارج.إن تجربة هذا البرنامج فريدة وجديرة بالاحتذاء في كيفية إدارة مثل هذه البرامج؛ فعلى الرغم من الفترة الوجيزة التي لا تتجاوز ثلاث سنوات منذ تأسيسه، وهي فترة قياسية عند الحديث عن إنشاء صناعات من الصفر، وفي خضم المنافسة الإقليمية والدولية على اجتذاب المستثمرين، إلا أنه أسهم في تأسيس فكرة توطين الصناعات المتخصصة أولًا، والعمل على جذب الاستثمارات من داخل البلاد وخارجها ثانيًا، وتسريع خطوات وإجراءات الاستثمار ثالثًا.وقبل كل ذلك، فإن المتابعة والرعاية للمستثمرين من مجموعة أوكيو التي أسست وحدة تعمل على إدارة البرنامج تمثل عاملًا بالغ الأهمية لنجاح الاستثمار، فالارتياح النفسي الذي نلاحظه لدى المستثمرين يعد من أهم العوامل التي تدفعهم للمضي قدمًا في استثماراتهم، وتعزز رغبتهم في الاستثمار والتوسع.فعندما تلاحظ كيفية رعاية المستثمرين ومتابعتهم والاهتمام بهم، تقول إنه من الطبيعي أن يرد المستثمر الجميل بالأجمل منه، وأن يتفاعل مع التوجهات ويعمل بكل قدرته واستطاعته لإنجاح مشروعه.وقد لاحظت ذلك أثناء توقيع الاتفاقيات، سواء داخل البلاد أو خارجها، خاصة عندما تمت دعوة المستثمرين من جانب أوكيو إلى المنتدى الخليجي للصناعات البتروكيماوية في البحرين وتوقيع اتفاقيات لإقامة مشاريع جديدة.وكانت لفتة رائعة في كيفية تقدير المستثمرين لهذه البادرة والاستضافة والاهتمام، إلى درجة تكاد تحرج المستثمر إن لم يبدأ في الاستثمار ويعمل بكل ما يملك لبدء مشروعه.وكانت علامات الارتياح بادية على ملامح المستثمرين، وابتساماتهم تتوزع هنا وهناك، وألسنتهم تلهج بالثناء على الاهتمام. وهنا نقول إن الارتياح النفسي للمستثمر، كتجربة في إدارة هذا البرنامج، كان جزءًا من جذب الاستثمارات وتسريع خطواتها وتجاوز التحديات التي تواجهها.بل إنّ تجربة افتتاح مشاريع البرنامج سنويًا في أحد المصانع، والاهتمام الإعلامي بها، شكّلت هي الأخرى بادرة عززت من الارتياح الذي يبديه المستثمرون. فلأول مرة تكون هناك تجربة لافتتاح عدد من المصانع في وقت واحد، وهذه اللمسات الطيبة في الرعاية والاهتمام كانت ـ فيما يتراءى لي ـ من المحفزات المهمة لهذا البرنامج والدوافع وراء نجاحه.وهذا فضلًا عن الترويج والوصول إلى المستثمر في مكانه، سواء كان في مصر أو الهند أو أمريكا أو غيرها من دول العالم. فالبرنامج يرسخ تجربة مهمة، وهي الوصول إلى المستثمر قبل أن نطالبه بأن يصل إلينا، وهذه قاعدة ينبغي البناء عليها في جذب الاستثمارات، وهي أن نذهب إلى المستثمر، ونقدم له الفرصة، ونهيئ له البيئة، بدل أن ننتظر أن يطرق أبوابنا.ناهيك عن تهيئة مختلف السبل من الجهات الأخرى، مثل المساعدة في الحصول على التمويل والتراخيص والتسهيلات وغيرها؛ بما يجعل المستثمر يشعر بأن هناك منظومة متكاملة تتابع مشروعه منذ أن يكون فكرة وحتى تحوله إلى مصنع قائم ينتج ويصدر.ومن واقع تجربتي ومتابعتي لهذا البرنامج والقائمين عليه عن قرب، فإنه يقدم تجربة استثنائية كفكرة لإقامة التجمعات الصناعية المتخصصة، وفي جذب الاستثمار ورعايته والاهتمام به، ويمكن الاستفادة منها كإحدى التجارب الوطنية التي تشق طريقها عامًا بعد آخر، وترفد القطاع الصناعي بالمزيد من المصانع المتخصصة.وبالطبع، لا يتسع المجال لأن أسرد كامل تجربتي مع هذا البرنامج منذ بدايته إلى ما وصل إليه اليوم، ولكنها انطباعات اختزنتها خلال هذه السنوات، ورأيت من الأهمية أن تُطرح وأن يستفاد منها، خاصة بعد التوجيه السامي لجلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ بشأن التجمعات الصناعية المتخصصة في الصناعات الدوائية والأجهزة والمستلزمات الطبية.فالنجاح الذي حققه البرنامج هو امتلاك النموذج الذي يحوّل الفكرة إلى استثمار، والاستثمار إلى مصنع، والمصنع إلى إنتاج وتصدير وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وتجربة "لدائن" اليوم تقدم الكثير من تفاصيل هذا النموذج.نأمل أن يكلل هذا البرنامج بالمزيد من النجاح، وأن يمضي في تحقيق التطلعات والطموحات بما يفيد البلاد والعباد، وأن تعمل الجهات المعنية على نسخ التجربة الجاهزة والاستفادة من تفاصيلها وآلياتها في إقامة التجمعات الصناعية الجديدة؛ لأنها، في نهاية المطاف، تقدم الكثير مما يبحث عنه المستثمر؛ مثل وضوح الفرصة، وسرعة الإجراءات، والرعاية والمتابعة، والوصول إليه قبل أن نطالبه بالوصول إلينا.

المصدر: الشبيبة