شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

حين يصبح السلاح عبئا على حامليه

حين يصبح السلاح عبئا على حامليه

مناضل عبدالله فياض

السلاح ليس قيمة بحد ذاته، بل بالوظيفة التي يؤديها. وما كان في مرحلة ما وسيلة لحماية النفوذ، قد يتحول في مرحلة أخرى إلى عبء على حامله، خصوصا عندما تنتقل القوى المسلحة من خارج الدولة إلى داخلها، ومن موقع المعارضة إلى موقع المشاركة في الحكم.

وهنا تبرز المفارقة، قوى سياسية تمتلك اليوم حضورا في البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة، بل وتشارك في صناعة القرار السياسي، فلماذا تبقى متمسكة بسلاح خارج المؤسسة العسكرية والأمنية ، وحيث أصبح السلاح الذي حمى نفوذها بالأمس يهدد وجودها السياسي اليوم.

العراق أيضا لم يعد يعيش في البيئة الإقليمية والدولية نفسها. موازين القوى تتغير، والتحالفات تتبدل، وما كان ثابتا بالأمس قد لا يبقى كذلك غدا. لذلك فإن الرهان الأكثر استقرارا هو الدولة ومؤسساتها، لا السلاح الموازي.
قوات التحالف جاءت إلى العراق بطلب من الحكومة العراقية لمواجهة داعش، وخروجها يتم أيضا عبر قرار الدولة عندما تنتفي الحاجة إليها. فإذا كانت السيادة تعني أن لا تبقى قوات أجنبية خارج إرادة الدولة، فهي تعني بالقدر نفسه ألا يبقى سلاح خارج قرار الدولة.

المسألة إذن ليست إضعاف قوة سياسية أو إقصاء مكون، بل نقل القوة من خارج الدولة إلى داخلها؛ من سلاح يحمي النفوذ إلى مؤسسات تحمي الجميع.

لقد راهن كثيرون على أن القوى المسلحة لن تتخلى عن سلاحها، وأن ذلك سيهدد السلم المجتمعي. لكن السؤال الأهم هو ، لماذا لا يكون انتقالها إلى الدولة هو الطريق الذي يحفظ دورها السياسي ويجنب البلاد الصدام.

السلاح خارج الدولة قد يمنح قوة آنية، لكنه قد يتحول إلى عبء سياسي. أما حين يصبح سلاح الدولة، فأنه يفقد صفته الفصائلية ويصبح قوة وطنية.

العراق لا يحتاج إلى قوى أقوى من الدولة، بل إلى دولة أقوى من الجميع.
السيادة تبدأ من قرار الدولة، وتكتمل عندما لا يكون هناك قرار فوق قرارها، ولا سلاح خارج مؤسساتها.

The post حين يصبح السلاح عبئا على حامليه appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى