شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

محاولة فاشلة لحجب التفجيرات باستهداف السفيرة!... الرؤساء الثلاثة ولاكروا: البحث عن صيغة لليونيفيل

محاولة فاشلة لحجب التفجيرات باستهداف السفيرة!... الرؤساء الثلاثة ولاكروا: البحث عن صيغة لليونيفيل

بين تهديد إسرائيلي لـ"حزب الله" قد يكون الأخطر بدلالاته وأهدافه المباشرة والضمنية عشية الانتخابات الإسرائيلية، وتصاعد نبرة الضغوط الأميركية الناجمة عن تعاقب تطورات سلبية مصدرها "حزب الله" دوماً، رسمت دوامة التوتير التي يتبعها الحزب، طوعاً أو استجابة لتوجهيات إيرانية، مزيداً من علامات مقلقة فوق أفق الوضع اللبناني.

ذلك إن انفجار قضية ضبط تفجيرات الحزب وتداعياتها المتوالية، جاء في وقت بالغ الحراجة إقليمياً وداخلياً، ولكنه سلّط الأضواء على الخلفيات التي جعلت الحزب يركب مركب التحدي السافر للشرعية اللبنانية والرأي العام اللبناني المناهض بأكثريته الساحقة لنهج الحزب وارتباطه القاتل بإيران. ولم تمض أيام على انكشاف هذه القضية حتى أعاد الحزب تسليط الأضواء والضغوط عليه من خلال فتحه الباب على قضية تمويله، أولاً عبر إعلانه برنامج الإيواء لبيئته، ومن ثم إيعازه بافتعال مشكلة خاسرة سلفاً عبر الادّعاء على سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض في زعم اتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن لمواساته بإصابة إبنه، في وقت ثبت فيه أن هذا الزعم كاذب، ناهيك عن أن السفيرة مفوضة من رئيس الجمهورية والسلطة اللبنانية بإجراء مفاوضات مع إسرائيل. وبدا واضحاً أن إثارة هذا الافتعال أريد منه التغطية على تداعيات مسلسل التفجيرات.

ولعل المفارقة الساخرة أن إيران، صاحبة الحل والربط في سلوكيات وسياسات الحزب، تعتمد سياسة دعائية للتغطية على تبعاتها في كل ما يعرّض لبنان لتداعيات سلبية جراء نفوذها على الحزب. ولذا بدا مستغرباً أمس أن يتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية جوزف عون في وقت متزامن مع وصول نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى بيروت، وسط تساؤلات عن اهداف هذه الزيارة وتوقيتها وظروفها الملتبسة. وزار الموفد الإيراني نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس على طريق المطار، وعُلم أنه طلب لقاءات مع عدد من المسؤولين.

حلاق في محله المتضرر بالقصف في زوطر الغربية في الجنوب يقص شعر صبي يرتدي رداء بألوان العلم الأميركي. (أ ف ب)

تهديدات إسرائيلية

وفيما كان الرؤساء الثلاثة ينهكمون في لقاءاتهم مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا في البحث عن صيغة لتجديد ولاية اليونيفيل، برزت خطورة المرحلة التي يقبل عليها الجنوب مع توجيه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس تهديداً إلى "حزب الله"، قائلاً إنه "إذا انضم إلى إيران في مهاجمة إسرائيل فسيتلقى ضربة قاسية، وسيفقد مزيداً من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني". وفي تصريحات خلال زيارته جنوداً في الخدمة النظامية والاحتياط العاملين داخل المناطق الأمنية في لبنان وسوريا، شدّد كاتس على أن جيشه لن ينسحب من المناطق الأمنية، وقال: "سيتم إخلاء جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن بلدات الشمال، وسيتم أيضاً إخلاء الضاحية الجنوبية في بيروت واستهداف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان".

ملف اليونيفيل

وفي غضون ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء "اليونيفيل"، وأعرب عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ"اليونيفيل" خلال السنة المقبلة. كما أن الرئيس نبيه بري شدّد أمام لاكروا على "وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701.

وبدوره أكد الرئيس نواف سلام رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، مشدداً على حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل.

اما لاكروا، فاوضح أن "أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع". وقال: "إن هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار". ورأى أنه "من المهم، في هذه المرحلة، متابعة المناقشات الجارية في مجلس الأمن بصورة فاعلة، والتوصل إلى النتيجة الأفضل للبنان ولآفاق تحقيق الاستقرار. وأكرّر أن الخيارات التي عرضها الأمين العام لا تزال مطروحة على الطاولة. ونحن على علم بموقف لبنان، بما في ذلك مضمون الرسالة التي وجّهها إلى الأمم المتحدة، طالباً فيها تمديد ولاية اليونيفيل لفترة موقتة".

السفيرة ندى معوض

أما قضية التعرض للسفيرة معوض، فتعود إلى إخبار قضائي تقدّم به المحامي حسن عادل بزي، المحسوب على"حزب الله"، أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت في 29 أيلول الماضي. وفي 13 تشرين الأول الجاري، أحال النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج الإخبار إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم.


ووسط موجة رفض واستنكار محلية واسعة لهذا التعرض بلغت حدود الاستغراب لإحالة الشكوى على المحكمة العسكرية، أعربت وزارة الخارجية الأميركية "عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني"، معتبرة "أن ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة أمر "مثير للاستياء".

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية "إن واشنطن على علم بالشكوى التي تقدم بها محامٍ موالٍ لحزب الله ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة". واعتبر المتحدث الأميركي أن "من المخجل أن تتولى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضد سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة". وأضاف المتحدث ذاته أن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده "لملاحقة عناصر "حزب الله" الذين يخططون ضد الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما". ودعا إلى إلغاء القوانين والممارسات التي قال إنها تتيح "الاستهداف المسيّس للمدنيين والديبلوماسيين"، معتبراً أنها توفّر في الوقت ذاته الحماية بصورة ممنهجة لعناصر "حزب الله". وختم قائلاً، "لن نتسامح مع أي عرقلة".

وفي سياق آخر، شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات "حزب الله" بشأن أموال من إيران، قائلاً إن التمويل المعلن عنه "غير موجود"، ووصف الإعلان بأنه "محاولة لحماية صورة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين قال إنه جرّهم إلى الحرب". واتّهم الحزب "بالحصول على أموال من أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات والشراكات مع عصابات مخدرات في أميركا اللاتينية". وقال المتحدث إن "واشنطن تعمل على خطة مع شركائها الخليجيين والأوروبيين لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها.

المصدر: النهار