الخرطوم، أسمرا، أديس أبابا: جغرافيا واحدة وتواريخ متعادية
لن تحصل أديس أبابا بالقوة على ما لا تملكه جغرافياً تشهد منطقة القرن الإفريقي توترًا خطيرًا وتصعيدًا غير مسبوق، ويأتي هذا التوتر نتيجة صراعات قديمة متجددة؛ بعضها تاريخي، وبعضها الآخر متداخل مع المتغيرات الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم والمنطقة. ففي اليومين الماضيين، تبادلت إثيوبيا وإريتريا الشكاوى الرسمية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بعد تفاقم الأزمة بين البلدين إثر تجدد الصراع في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، المتاخم لإريتريا، ودخول أقاليم وقوميات أخرى في الصراع، وقد أدى هذا التطور إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وجّه وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس رسالةً رسميةً إلى مجلس الأمن الدولي، اتهم فيها إريتريا بشن عدوانٍ صارخ وغزو شامل لبلاده. وأشار احتجاج أديس أبابا أمام مجلس الأمن إلى أن وحداتٍ من مشاة المدرعات التابعة للجيش الإريتري توغلت لمسافة 60 كيلومترًا داخل الأراضي الإثيوبية، في إقليم تيغراي شمالي البلاد. ومن جانبها، ردت إريتريا عبر رسالة وجّهها وزير خارجيتها عثمان صالح إلى مجلس الأمن، نفت فيها تمامًا اتهامات شن الحرب ضد إثيوبيا أو التوغل العسكري، ووصفت أسمرة الاتهامات الإثيوبية بأنها محض أكاذيب وذرائع تهدف إلى تبرير حرب عدوانية وشيكة ضدها، بسبب تمسك رئيس الوزراء آبي أحمد بالحصول على منفذ بحري سيادي بالقوة إلى البحر الأحمر، وهو ما يمثل، بحسب الموقف الإريتري، إعلانًا للحرب على دولة ذات سيادة. أما السودان، المجاور للبلدين، الذي يخوض حربًا داخلية منذ أبريل 2023م، ضد مليشيا الدعم السريع التي كانت إحدى التشكيلات التي أنشأها النظام السابق لتثبيت أركان حكمه، وتجد هذه القوات شبه الحكومية اليوم دعمًا سياسيًا وعسكريًا من الحكومة الإثيوبية. وقد اتهم السودان رسميًا إثيوبيا بالسماح لتلك القوات باستخدام مطارات داخل الأراضي الإثيوبية لشن هجمات ودعم أطراف في الصراع السوداني. وفي الخامس من مايو المنصرم، ذكر وزير الخارجية السوداني، السفير محيي الدين سالم، في مؤتمر صحفي، أن السودان يملك حزمة من الأدلة الموثقة التي تثبت تورط إثيوبيا في الصراع السوداني. من جانبه، اتهم قائد الجيش الإثيوبي برهانو جولا كلًا من السودان ومصر وإريتريا بدعم «تحالف البقاء» الذي يخوض معارك واسعة ضد الحكومة الفيدرالية، وقال إن التحالف لا يستطيع خوض مواجهة فعالة مع الحكومة الفيدرالية دون دعم خارجي؛ لكن العميد عاصم عوض نفى تلك المزاعم، مؤكدًا أن القوات المسلحة السودانية ترفض بشكل قاطع هذه الاتهامات، وتعتبرها ادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن السودان يملك أدلة تؤكد استمرار الدعم والإسناد الإثيوبيين لمليشيا الدعم السريع، ودعا إثيوبيا إلى تحري الدقة والمسؤولية والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن البلدين واستقرارهما واستقرار المنطقة ككل. وقد خلقت هذه الاتهامات والاتهامات المضادة مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراعات الداخلية في هذه الدول، وتحولها إلى حروب بالوكالة أو مواجهات إقليمية أوسع نطاقًا في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. في الحقيقة، إن إثيوبيا دولة محورية ومهمة في القارة الإفريقية، وبالنسبة للسودان، يرتبط البلدان بحكم التواجد الجغرافي بتاريخ طويل وعلاقات ممتدة، ليس النيل وحده ما يجمعهما. وقد تناول آلان مورهيد هذه العلاقة في كتابه «The Blue Nile»، مستحضرًا جانبًا من الصراع الجغرافي والتاريخي، دون التوسع في الروابط الأخرى. ويقول في وصفه للحدود بين البلدين، إن قرية «بومبودي»، التي يُفترض أن تمثل الحدود الفعلية بين إثيوبيا والسودان، تشكل نقطة التماس الفاصلة بين عرب الصحراء وأحباش المرتفعات، وبين الإسلام والمسيحية، فيما تقف القبائل الإفريقية الأصلية بوصفها منطقةً عازلةً بين الطرفين. ويضيف أن عبور هذه الحدود لم يكن أمرًا سهلًا؛ فعندما يحاول القادمون من الممالك السودانية غزو الحبشة، تنفق جمالهم في الجبال وتخفت عزيمتهم في المرتفعات الباردة، وعندما ينزل الأحباش لغزو السودان، تنهار بغالهم تحت وطأة الحر الشديد، ويضطرون إلى العودة نحو التلال بسبب قلة المياه؛ إنه صراعٌ بين نمطين مختلفين تمامًا من الحياة، حتى إن الدين يبدو عاجزًا عن بناء جسرٍ بينهما، فيما تنظر إثيوبيا إلى البحر الأحمر بوصفه منفذها إلى البلاد الأجنبية، ولا يبقى سوى النهر رابطًا بين هذين العالمين المتصارعين”. نعم، يربط النهر بين هاتين الحضارتين، لكن تربطهما ايضا الجغرافيا والتاريخ والعلاقات العرقية والثقافية والتداخلات اللغوية والدينية؛ يجمعهما النيل، ويفرقهما صراع الحضارات والأيديولوجيات، وما بينهما حياة ووجود، فلا يكتمل أي منهما دون الآخر. تكتسب إثيوبيا أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان وإقليم النيل الأزرق على وجه الخصوص، الذي يتشارك مع إثيوبيا الجغرافيا والتاريخ والحدود، وهناك أيضًا سد النهضة، المثير للجدل بين السودان ومصر وإثيوبيا، والذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحدود الدولية للإقليم. كنت قد رافقت الفريق أحمد العمدة بادي، حاكم إقليم النيل الأزرق، في أول زيارة خارجية له إلى إقليم بني شنقول الإثيوبي عام 2021م بعد تعيينه حاكمًا لإقليم النيل الأزرق، وكانت القيادة السياسية في الإقليم تدرك تمامًا ضرورة الحفاظ على علاقات حسن الجوار القائمة على مصالح الشعبين والبلدين. وخلال تلك القمة الثنائية، عقدنا اجتماعات رفيعة المستوى مع القيادتين السياسية والأمنية الإثيوبيتين، ركزت على الأمن القومي للبلدين، والتبادل الاقتصادي، وضبط الحدود بين إقليمي النيل الأزرق وبني شنقول، واتسمت الاجتماعات بالوضوح والصراحة، وبالحدة أحيانًا، لا سيما عند مناقشة الملفات الأمنية، وانتهت بتوقيع عدة اتفاقيات ثنائية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق والعمل المشترك لمعالجة القضايا العالقة. كانت القيادة السياسية في الإقليم عازمة، وقد سعت مع أجهزة الدولة المختلفة التى بذلت جهودًا كبيرةً للحفاظ على علاقات حسن جوار طيبة مع إثيوبيا؛ لكن الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023م، وحرب تيغراي في إثيوبيا، والمتغيرات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، وكذلك التحالف الإثيوبي مع الإمارات ودول أخرى ضمن تحالفاته الجديدة، والسعي الإثيوبي نحو منفذ بحري، فضلًا عن الخلافات حول سد النهضة بين السودان ومصر وإثيوبيا، كل ذلك قوّض المساعي التي بُذلت آنفًا. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الدعم الذي قدمته إثيوبيا لمليشيا الدعم السريع وحلفائها، وتحويل إقليم النيل الأزرق إلى ساحة معركة بالوكالة، وضع تاريخًا طويلًا من حسن الجوار والتداخل العرقي والثقافي أمام تحديات كبيرة؛ فالمرارة والحزن اللذين خلّفتهما الطائرات المسيّرة المنطلقة من الأراضي الإثيوبية، والتي قتلت مدنيين عزل ودمّرت البنية التحتية وشرّدت آلاف من قراهم، تركا جرحًا مؤلمًا يصعب اندماله، وطعنة غير متوقعة من جارٍ يحظى بقدرٍ عالٍ من التقدير والاحترام. وتجاور إثيوبيا أيضًا الصومال، الذي تربطه بها، هو الآخر، تواريخ طويلة من الصراعات؛ فعلى مر التاريخ، أبدى الإثيوبيون قلقًا ومخاوف من الصومال، وعملوا على الحيلولة دون توحده من جديد. وقد خشيت إثيوبيا، بوصفها إمبراطورية مسيحية محاطة بجيران ذات غالبية مسلمة، ولا سيما الصومال في الشرق، ويتنازع البلدان تاريخيًا على إقليم أوغادين، الذي تسكنه غالبية صومالية. وقد سلّمت بريطانيا إقليم أوغادين إلى إثيوبيا عام 1948م، ثم منطقة هود عام 1954م، استنادًا إلى اتفاقية عام 1897م مع الإمبراطور منليك الثاني، رغم وعودها للصوماليين بالحكم الذاتي، ولم يعترف الصومال بهذا التسليم قط، بل اعتبر الإقليم أرضًا صومالية محتلة. هكذا ظل التوتر قائمًا بين البلدين؛ ولاحقًا، اتهم الإثيوبيون المحاكم الإسلامية بدعم المتمردين الصوماليين في أوغادين وحركة متمردة إثيوبية أخرى، وازداد الأمر تعقيدًا عندما وردت تقارير استخباراتية تفيد بأن إريتريا، العدو اللدود لإثيوبيا، تموّل المحاكم الإسلامية وأطرافًا أخرى معادية لأديس أبابا. وعندما اندفع بعض المتشددين من المحاكم الإسلامية إلى بيدوا لمهاجمة الحكومة المدعومة من إثيوبيا، وجد الإثيوبيون ذريعة للتدخل. ومن مفارقات السياسة وسخريتها أن الجنرال عبد الله يوسف، الذي كاد أن يستولي على أديس أبابا ذات يوم خلال حرب أوغادين الكبرى عام 1978م، حملته القوات الإثيوبية التي دخلت الصومال في نهاية عام 2006م إلى السلطة، وكان قد انتُخب رئيسًا في المنفى عام 2004م، ولم يتمكن قبل ذلك التاريخ من دخول الصومال. ومع ذلك، يظل الصراع بين البلدين قائمًا. وصل رئيس الوزراء الإثيوبي الحالي، آبي أحمد، إلى قيادة إثيوبيا خلفًا لهايلي مريام ديسالين، وانتُخب رئيسًا للجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية في مارس 2018م، ومنذ وصوله إلى السلطة، انتهج آبي أحمد نهجًا جديدًا ورؤية مختلفة لإعادة تشكيل التحالفات التي أقامها النظام السابق في إثيوبيا، والتي كانت جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، برئاسة رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق ملس زيناوي، عمادها الأساسي. ولاحقًا، وسّع زيناوي القاعدة السياسية حتى لا تظل محصورة في قومية تيغراي، فأسس الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF)، وعندما وصل زيناوي إلى السلطة في مايو 1991م، غيّر جوانب عديدةً من بنية الدولة الإثيوبية، بدءًا من مؤسساتها وصولًا إلى دستورها، وأقام تحالفات داخلية وخارجية جديدة، وشبكات من العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية المعقدة، ونظام حكم قائمًا على الفيدرالية الإثنية. والآن يشق رئيس الوزراء آبي أحمد هو الآخر طريقا جديدًا لتثبيت أركان حكمه قائم على تغيير وجه الحياة في إثيوبيا من خلال إعادة تشكيل التحالفات التي قامت عليها الدولة خلال العقود الثلاثة السابقة؛ فحلّ الائتلاف الحاكم القديم، الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية، التي كانت جبهة تيغراي عمادها الأساسي، وأسس حزب الازدهار في نوفمبر 2019م. ورفضت جبهة تحرير تيغراي الانضمام إلى الحزب الجديد، واعتبرت ذلك إقصاءً لها بعد أن كانت هي المهيمنة على السلطة لمدة 27 عامًا، 1991 -2018م. وبعد ذلك، تسارعت الأحداث، وانتهت إلى مواجهات عسكرية بين جبهة تحرير تيغراي، التي تحصنت في إقليمها، والحكومة الفيدرالية، وفي نوفمبر 2022م، وبعد وساطات قادتها أطراف دولية وإقليمية عديدة، وُقّع اتفاق سلام بين الجبهة والحكومة الفيدرالية، عُرف باتفاق بريتوريا؛ لكن، وفقًا لمسار الأحداث، ومع استمرار السياسات الخلافية لحزب الازدهار الحاكم، اندلع النزاع مجددًا في سبتمبر 2026م، بصورة أشد عنفًا مما سبق، وبمشاركة أطراف جديدة هذه المرة. تريد أديس أبابا الحصول على منفذ بحري، ومنذ وصوله إلى السلطة، ظل آبي أحمد يكرر أن بلدًا عظيمًا مثل إثيوبيا لا يمكن أن يبقى بلا منفذ بحري؛ ففي 13 أكتوبر 2023م، وأمام البرلمان الإثيوبي، قال إن إثيوبيا ستسعى إلى الحصول على منفذ بحري عبر المفاوضات إذا أمكن، أو باستخدام القوة إذا لزم الأمر، ثم جدد التعهد نفسه يوم الإثنين، 5 أكتوبر 2026م، عند إعادة تعيينه لولاية ثانية، إذ قال أمام البرلمان إن فقدان إثيوبيا منفذها البحري لم يكن قرارًا إراديًّا، بل فُرض عليها بفعل الضغوط الخارجية، مؤكدًا أن بلاده ستعمل بلا كلل لضمان حصولها على منفذٍ بحري، ووصف الحصول على منفذ موثوق إلى البحر بأنه «أولوية وطنية رئيسية». على القيادة السياسية والأمنية الإثيوبية إعادة قراءة المشهد بدقة وعقلانية، بعيدًا عن الاندفاع القومي والانتشاء العاطفي ولحظات الغرور التي قد تنتاب السياسيين أحيانًا أثناء التجمعات الجماهيرية؛ فهناك واقعٌ فرضته الجغرافيا وشكّله التاريخ، ولا يمكن لأديس أبابا التعامل معه بمنطق القوة وحده؛ فالمحاولات المتكررة التي تبذلها أديس أبابا للحصول على منفذ بحري بأي ثمن، ولا سيما عبر الحرب، ليست في مصلحة إثيوبيا بأي حالٍ من الأحوال، والواقع يشير إلى أن إثيوبيا لن تحصل على منفذ بحري بالقوة، كما لن تؤمن سد النهضة أيضًا بالقوة، حتى لو شنت حربًا واسعة ضد إريتريا أو السودان أو الصومال؛ فقد خاضت من قبل حربًا مريرةً مع إريتريا بين عامي 1998 و2000م، ورغم التفاوت في الإمكانات والحجم السكاني، لم تتمكن من تحقيق مكاسب حاسمة تنهي النزاع لمصلحتها. وإثيوبيا أيضًا عليها أن تدرك أن لديها من الهشاشة أكثر مما لدى جيرانها. ففي أكتوبر 2023م، أي بعد عام تقريبًا من اتفاق بريتوريا الذي أوقف الحرب في إقليم تيغراي، كنت في أديس أبابا، وخلال حديث جانبي مع أكاديمي بارز وأستاذ مشارك في كلية الحقوق بجامعة أديس أبابا، ناقشنا عددًا من القضايا بعد لقاء جمعنا في معهد دراسات الأمن والسلام. ومن بين الأمور التي ناقشناها، مدى نجاح النظام السياسي الإثيوبي في تحقيق الاستقرار الداخلي واستيعاب المكونات العرقية المختلفة من خلال نظام الفيدرالية الذي أسسته الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية بعد وصولها إلى السلطة عام 1991م، كما تساءلت عما إذا كانت هذه التجربة، بعد ثلاثة عقود من الحكم، قد نجحت بالفعل في إنتاج قدر من الاستقرار والرضا؟ كان يرى أن التجربة لم تنجح في تطوير إطار دستوري ذي بُعد قومي يوحّد الإثيوبيين، ويتجاوز التفاهمات الإثنية التي قامت عليها الدولة قبل ثلاثة عقود، وأن عدم الرضا يزداد يومًا بعد يوم. وفي تقديره، أن تقسيم الدولة على شكل وحدات إثنية يمثل تحديًا كبيرًا أمام أي خطوة نحو بناء وحدة وطنية حقيقية. وبالفعل، لم يمض وقت طويل على ذلك الحديث حتى انفجرت الأوضاع مجددًا، ليس في تيغراي وحدها، بل في أقاليم أخرى وبين قوميات مختلفة ترفض الوضع الجديد الذي يسعى حزب الازدهار إلى تشكيله. واستراتيجية أديس أبابا القائمة على دعم المعارضة المسلحة والجماعات الانفصالية في دول الجوار لن تحقق لها ما تريده. فعلى سبيل المثال، إن جميع محاولات المعارضة المسلحة المدعومة من الخارج لإسقاط النظام في الخرطوم لم تنجح، بدءًا من الجبهة الوطنية المدعومة من معمر القذافي، والمعروفة بمحاولة غزو المرتزقة في يوليو 1976م، مرورًا بمراحل مختلفة من الكفاح المسلح، وصولًا إلى الحرب الأخيرة التي اندلعت في العاصمة نفسها. وفي المقابل، نجح ملس زيناوي في الوصول إلى السلطة عبر المعارضة المسلحة وتحالف القوميات ضد الحكومة الفيدرالية، وما أشبه الليلة بالبارحة. لذلك، يتعين على القادة الإثيوبيين قراءة التاريخ جيدًا وبعقلانية. كل الدول التي تطمع إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري من خلالها هي دول تتمتع بسيادة قائمة، ولها حدود دولية معترف بها، وترتبط بتحالفات خارجية تستند إلى مصالح استراتيجية. وحتى إذا نجحت إثيوبيا في احتلال أحد الموانئ، سيُعد ذلك احتلالًا أجنبيًا ستقاومه شعوب تلك الدول. وعليه، فإن السبيل الوحيد أمام إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يكمن في الوسائل السلمية والمفاوضات والترتيبات القائمة على التكامل الاقتصادي والمنفعة المتبادلة واحترام القانون الدولي.
المصدر: سودان تربيون