شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

محاسبة الحوثي.. قضية لا تقبل المساومة

محاسبة الحوثي.. قضية لا تقبل المساومة

لا يمكن الحديث عن سلام دائم في اليمن، فيما تبقى جرائم مليشيا الحوثي المرتكبة بحق المدنيين بلا محاسبة، والانتهاكات التي طالت مؤسسات الدولة وأمن المنطقة ودول الجوار خارج دائرة المساءلة. ولا ينبغي أن تتحوّل التسويات السياسية، مهما بلغت أهميتها، إلى مظلة للإفلات من العقاب، أو أن تمنح مرتكبي الانتهاكات فرصة لإعادة إنتاج العنف وفرض الأمر الواقع بالقوة. إن محاسبة مليشيا الحوثي على جرائمها الإرهابية ليست دعوة للانتقام، بل ضرورة لحماية المجتمع اليمني والمنطقة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ أن حياة المدنيين وأمنهم وحقوقهم ليست أوراقاً قابلة للمساومة. ولا شك أن استهداف الأعيان المدنية، وتجنيد الأطفال، وزراعة الألغام، والاعتقال التعسفي، وقمع الحريات، والهجمات التي تهدّد أمن دول الجوار والملاحة الدولية، كلها جرائم تستوجب تحقيقات مستقلة وجادة، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون. والمساءلة تبدأ بتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، ودعم الضحايا والشهود، وتعزيز دور المؤسسات القضائية والآليات الدولية المختصة، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق الإجراءات القانونية العادلة. والمجتمع الدولي مطالب بألا يكتفي ببيانات الإدانة، بل أن يربط مواقفه وإجراءاته بمدى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، بعيداً عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير. المطالبة بالمحاسبة ليست معناها إغلاق أبواب التسوية السياسية، بل إن العدالة تمثل أحد شروط نجاحها، لأن السلام الذي يتجاهل حقوق الضحايا يظل هشّاً، والاتفاق الذي لا يعالج أسباب العنف، يؤجل الصراع دون أن ينهيه. المؤكد، أن محاسبة الحوثيين على الجرائم المثبتة بحقهم تمثل خطوة أساسية نحو استعادة الدولة، وصون كرامة الإنسان، وحماية أمن اليمن والمنطقة.

المصدر: عكاظ