شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«عروس عسير».. حكاية سعودية تعبر القارات

«عروس عسير».. حكاية سعودية تعبر القارات

حصد الفيلم الوثائقي السعودي القصير «عروس التراث»، من إبداع الأستاذ المشارك في قسم اللغة الإنجليزية الدكتورة سهام آل حيدر، جائزة «أفضل فيلم قصير جداً»، في مهرجان «أوساكا هورايزن» الدولي للأفلام باليابان، في يونيو 2026، بعد رحلة انطلقت من جبال عسير، ووصلت إلى مهرجانات دولية في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط واليابان. وقدم الفيلم الأزياء النسائية العسيرية إلى جمهور عالمي، مستعرضاً المنديل الأصفر والحلي الفضية والأقمشة المطرزة، بوصفها شواهد على الهوية الثقافية والحياة الاجتماعية للمرأة في جنوب المملكة. يوثق الفيلم، المتاح عبر «يوتيوب»، الأزياء والحلي التقليدية، ومنها «الشيلة» وطريقة لف النساء الأقمشة حول خصورهن أثناء العمل في الحقول، كاشفاً العلاقة بين الجمال والعمل اليومي. وأوضحت آل حيدر، في مقابلة مع القائمين على جوائز مهرجان كان السينمائي، أن المشروع يستكشف التراث المادي وغير المادي عبر السرد البصري والصوتي، بهدف المحافظة على الموروث العسيري للأجيال القادمة. وتجمع آل حيدر بين اهتمامات بحثية تشمل الأنثروبولوجيا وعلم اللغة والسيميائيات والإثنوغرافيا. وتلقت تدريبها بجامعة فلوريدا، وعملت باحثة زائرة ضمن برنامج «فولبرايت» بجامعة ولاية أريزونا. وتوظف خبرتها في توثيق الأزياء والعمارة التقليدية، وإحياء المجوهرات والملابس النسائية بلمسات معاصرة، وفق فلسفتها: «التمسك بالماضي والمضي قدماً نحو المستقبل». سجل الفيلم عشرة اختيارات رسمية في مهرجانات دولية، ووصولاً إلى نصف النهائي، وأربع شهادات تقدير، إلى جانب جائزة أوساكا. وشملت مشاركاته بنسلفانيا وأريزونا ولوس أنجليس ونيويورك وتركيا واليونان وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، كما بلغ نصف نهائي مهرجان كان العالمي للأفلام عام 2025. وينسجم الفيلم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، في المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز الحضور الثقافي السعودي عالمياً. وتبرز عسير بموروثها العمراني والفني، ومنه قرية «رجال ألمع» التي تضم نحو 60 قصراً تراثياً، وفن «القط العسيري» المدرج لدى اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي عام 2017. يجمع الفيلم بين السينما والتراث والأزياء والأهازيج الشعبية، بما يتقاطع مع أهداف وزارة الثقافة في تعزيز التبادل الثقافي الدولي، وجهود وزارة السياحة للتعريف بالوجهات التراثية، ضمن مستهدف الوصول إلى 150 مليون زيارة بحلول 2030. وتطمح آل حيدر إلى بناء منصة عالمية تقدم القصص السعودية وتراثها المادي وغير المادي، وتعرّف الجمهور بالعمارة والأزياء والحرف والعادات المتوارثة. وتجسد جائزة أوساكا، قدرة الحكاية المحلية على عبور الحدود؛ إذ تحولت تفاصيل حياة نساء عسير إلى رسالة ثقافية عالمية، تحمل ذاكرة الماضي إلى المستقبل.

المصدر: عكاظ