مخاوف معيشية في ليبيا مع صعود الدولار وتجدد تلويح محافظ المركزي بالاستقالة - اخبار ليبيا
تتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية في ليبيا مع ارتفاع الدولار في السوق الموازية واتساع الفارق بين سعر الصرف الرسمي والموازي، وسط تحذيرات من انعكاس الضغوط على العملة المحلية على القدرة الشرائية للمواطنين والمالية العامة، بالتزامن مع تجدد تلويح محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، بالاستقالة على خلفية خلافات بشأن الإنفاق الحكومي واستنزاف موارد النقد الأجنبي، وفق مصدر بالمصرف. وسجل الدولار في السوق الموازية، الأربعاء، نحو 10.8 دينار، مقابل 9.82 دينار في مطلع الأسبوع، بينما بلغ سعره في التعاملات الرسمية نحو 6.42 دينار، ليتسع الفارق بين السعرين في ظل استمرار الضغوط على سوق الصرف. وتبرز تداعيات هذه التطورات في تفاصيل الحياة اليومية، مع تداول صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطن من طرابلس يشكو ارتفاع تكلفة وجبة إفطار بسيطة إلى نحو 32 ديناراً. وذكر المواطن أن سعر طبق البيض وصل إلى 25 ديناراً، والجبن إلى 4 دنانير، والخبز إلى 4 دنانير، معبّراً عن استيائه من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ومتسائلاً عن مستقبل العملة المحلية في ظل أزمة الدولار. وتسلط هذه الشكوى الضوء على الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر الليبية، خصوصاً أن اعتماد البلاد على الاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجات السوق يجعل ارتفاع تكلفة العملات الأجنبية عاملاً مؤثراً في أسعار السلع، ويزيد الأعباء على المستهلكين مع تراجع قيمة الدينار. وفي سياق متصل، حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، من انعكاسات تراجع سعر صرف الدينار على دخول المواطنين. وقال، في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» مساء الثلاثاء، إن وصول الدولار إلى 10 دنانير يعني أن راتباً شهرياً بقيمة ألفي دينار لا يعادل سوى 200 دولار وفق سعر الصرف في السوق الموازية. وأوضح الشريف أن هذه القيمة تقل عن مستوى 300 دولار الذي اعتمده في تقديره لخط الفقر، معتبراً أن ذلك يعكس حجم التراجع في القوة الشرائية للعملة المحلية وما يترتب عليه من ضغوط على مستوى المعيشة. وبالتوازي مع اضطراب سوق الصرف، عاد ملف إدارة السياسة النقدية إلى الواجهة، بعدما نقلت وسائل إعلام ليبية عن مصدر في مصرف ليبيا المركزي، مساء الثلاثاء، أن المحافظ ناجي محمد عيسى لا يزال متمسكاً بطلب الاعتذار عن مواصلة مهامه. وأرجع المصدر ذلك إلى ما وصفه بعدم وجود دعم واضح من مؤسسات الدولة لجهود المصرف، وعدم اعتماد إصلاحات تحد من الإنفاق العام وتوقف استنزاف موارد البلاد من العملات الأجنبية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل هذه المواقف. وأشار المصدر إلى أن استمرار الإنفاق على أوجه متعددة من دون دراسات تتناسب مع الواقع الاقتصادي، إلى جانب تهريب السلع والمحروقات، أعاق جهود المصرف المركزي الرامية إلى دعم سعر صرف الدينار. وأضاف أن هذه العوامل أفرزت ضغوطاً باتت، بحسب تقديره، خارج نطاق الاختصاص المباشر للمصرف. كما تحدث المصدر عن تعرض المصرف لضغوط من أطراف في شرق البلاد وغربها للحصول على الأموال، مقابل عدم الاستجابة لمطالب المحافظ ومجلس الإدارة بشأن تقليص الإنفاق العام، محذراً من التداعيات المحتملة لهذه الخلافات على الوضع المالي للدولة وسعر صرف الدينار. من جهته، ربط الباحث الاقتصادي عبد الحميد الفضيل تجدد التلويح بالاستقالة بخطورة الاختلالات القائمة في الاقتصاد الليبي، ورجح أن يؤدي استمرارها إلى مزيد من تراجع قيمة الدينار، وربما بوتيرة أسرع، إذا لم تُتخذ خطوات لمعالجة الضغوط المؤثرة في العملة. وفي منشور على «فيسبوك» مساء الثلاثاء، رأى الفضيل أن مشاورات مصرف ليبيا المركزي مع صندوق النقد الدولي كشفت، على ما يبدو، عن معطيات مقلقة بشأن التوسع في الإنفاق العام من جانب حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، إلى جانب الإنفاق المتصل بمشروعات الإعمار. وعزا الفضيل تعقيد المشهد الاقتصادي إلى غياب مؤشرات على قرب توحيد الإنفاق العام، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة المحروقات وتصدير النفط خارج القنوات الرسمية، فضلاً عن عدم التزام بعض المصارف التجارية بتعليمات المصرف المركزي، وما وصفه بغياب استقلالية المؤسسة النقدية. واعتبر أن اجتماع هذه العوامل يحد من قدرة المصرف المركزي على وقف استنزاف الاحتياطيات، في وقت تتزايد فيه المطالب بالحصول على مزيد من الأموال بما يتجاوز، وفق تقديره، قدرة الاقتصاد على الاستيعاب. وفي تحرك متصل بالملف النقدي، شارك محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى، الأربعاء، في اجتماع محافظي المجموعة الأفريقية مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المنعقدة في بانكوك، عاصمة تايلاند. وشهد الاجتماع حضور محافظي مصارف مركزية ووزراء مالية أفارقة ومسؤولين من صندوق النقد الدولي. إقرأ الخبر ايضا في المصدر من >> المشهد الليبي
المصدر: ليبيا أخبار