عن شحنات الـC-4 والسلاح والمقاومة... تشريكات حزب الله تتجاوز حسابات لبنان؟
حال الانتظار التي يعيشها لبنان تزيد من تعقيدات الوضع الداخلي، في ظلّ تطورات إقليمية متسارعة تنبئ بمزيد من الاشتباك في المنطقة امتداداً من اليمن إلى إيران، إذ بات واضحاً أن الحل اللبناني القائم على تسويات معلق على ما ستحمله مخارج الصراع الإقليمي الذي تشتد حماوته ويهدّد باشتعال جبهة الجنوب اللبناني إذا قرّرت إسرائيل توسيع عملياتها ضد "حزب الله" المراهن أيضاً على تغييرات إقليمية يمكن أن تنعكس على وضعه في لبنان.
استمرار الانسداد على المسار الإيراني الأميركي، قد يؤدي إلى تصعيد واسع يبدأ بتوجيه ضربات أميركية في الداخل الإيراني، فيما تعمل طهران وفق تقارير غربية على إعداد خطط للمواجهة وتوسيع المعركة ضد دول الخليج، والأخطر استغلال أوراقها الميدانية عبر تحريك أذرعها خصوصاً في لبنان وتوريطه أكثر في النار الإقليمية.
يتحرك "حزب الله" في لبنان ضمن الأجندة الإيرانية، ففي ظلّ الصراع الإقليمي تسهم ممارساته في تعريض البلاد لمزيد من الضغوط العربية والدولية، في ظل انقسام لبناني حاد يسهم الحزب في مفاقمته من خلال رهاناته التي يصنّفها تحت عنوان "المقاومة" وآخرها اعترافه عبر تصريحات مسؤوليه ونوابه بشحنة المتفجرات التي اكتشفتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، ما يفاقم الضغوط على الدولة لنزع السلاح ويبرر للمجتمع الدولي استمرار رفضه مساعدة لبنان لإعادة الإعمار قبل تقدّم الدولة في إجراءاتها ضد الحزب وبسط سيادتها عبر جيشها على الأراضي اللبنانية كافة.
ليست متفجرات الـ"سي 4" تفصيلاً في المشهد اللبناني، وهي تتخطى المجال السياسي الذي يقف "حزب الله" فيه ضد الدولة. فالمتفجرات التي يقول الحزب إنها ملك "المقاومة" تعني في شكل أو آخر قرار إبقاء الجنوب اللبناني ملحقاً بحسابات إيران والإقليم، وهو ما يزيد من عزلة البلد ويضعف كل محاولات الدولة استعادة حضورها في الجنوب وحماية المناطق المعرّضة للتدمير، كما يضعف المفاوض اللبناني ويضعه تحت رحمة الضغوط الإسرائيلية.
إصرار "حزب الله" على نقل المتفجرات، يعني أنه مستمر في سياسته واستراتيجيته المرتبطة بإيران، إذ إنه يصرّ على مصادرة قرار الحرب والسلم في مواجهة الدولة التي لا يعترف بمرجعيتها، مع رفضه خطة حصر السلاح ومساعدة الجبش اللبناني على تسلم المناطق الجنوبية، والأمر هنا في ما يتعلق بالخيارات لم يعد مجرد خطة أمنية أو عملية انتشار بل إصرار على التبعية للمرجعية الإيرانية، وإيصال العلاقة مع الدولة إلى طريق مسدود بنصب خطوط تماس أمنية معها.
ليست مادة الـ"سي 4" وغيرها المصادرة هي لاستخدامات المقاومة بالضرورة، وإن كانت كذلك، فإنها تطرح تساؤلات حول وظيفتها كما السلاح الذي لم يحم الجنوب ولبنان، إذ كانت استراتيجية الحزب قبل حربي 2024 و2026 تقوم على توازن الردع بالقوة الصاروخية والمسيّرات، أما التشريكات التي استخدمها الحزب لحماية مخازنه أو لمنع تقدم الدبابات الإسرائيلية في الحرب، فلم تؤت ثمارها بعدما احتلت إسرائيل كل المنطقة الجنوبية. وهذه المتفجرات لا تنسجم مع المقاومة قبل عام 2000، ما دام قرار الحزب إقليمياً، فلا يرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ولا يترك للدولة أمر تقرير شؤون الجنوب باستعادة سيطرتها وسيادتها.
الخطر الآن لبنانياً وسط التصعيد الإقليمي الذي يضع المنطقة على شفير انفجار كبير، هو إلى الجموح الإسرائيلي، استمرار "حزب الله" في التأهب من موقعه للمشاركة في المواجهة الكبرى التي تخوضها إيران من اليمن إلى المتوسط، فيتجاوز بسلاحه ومتفجراته وممارساته الأمنية ورهاناته، حسابات لبنان ويغرقه بنار المنطقة، ما يهدّد بفوضى داخلية قبل أن يقدّم الذرائع لإسرائيل على طبق من ذهب للانقضاض على لبنان وتدمير ما بقي من بنيته.
Twitter: @ihaidar62
المصدر: النهار