أوروبا تخاطر بتصعيد النزاع التجاري مع الصين بخطط لتوسيع القيود | صحيفة الاقتصادية
بعد أن نجح الاتحاد الأوروبي في دفع الصين إلى قبول قيود على صادراتها من السيارات، بدأ بالفعل يدرس اتخاذ إجراءات إضافية في قطاعات أخرى، ما يمهد لمواجهة تجارية جديدة بين الجانبين.برز اختلاف حاد في نظرة الطرفين إلى الاتفاق، الذي يضع سقفاً لمبيعات السيارات الهجينة الصينية، بعد أيام فقط من التوصل إليه.ويهدد هذا الاختلاف الهدف الأوسع المتمثل في تجنب حرب تجارية، بينما يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي اليوم لمناقشة خطواتهم المقبلة.الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصينبالنسبة إلى الصين، كان الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي تنازلاً محسوباً لمرة واحدة، ربما تراجعت فيه عن موقف مبدئي، لكنها لم تضح إلا بجزء ضئيل من صادراتها السنوية إلى الاتحاد الأوروبي، التي تتجاوز قيمتها 560 مليار دولار. وحذرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية من رد انتقامي "إذا لجأ الاتحاد الأوروبي إلى حيل جديدة أثناء المفاوضات". Wed, 14 2026 قال تو شينتشوان، المستشار السابق لوزارة التجارة الصينية: "هذا ترتيب خاص، ولن يشكل سابقة لقطاعات أخرى. تدرك الصين أن صناعة السيارات تحظى بأهمية خاصة بالنسبة إلى أوروبا"، مشيراً إلى أن العلاقات التجارية الجيدة بين الصين وألمانيا كانت أيضاً أحد العوامل التي ساهمت في التوصل إلى الاتفاق.تابع تو، الذي يشغل حالياً منصب عميد معهد الصين لدراسات منظمة التجارة العالمية في جامعة الأعمال الدولية والاقتصاد في بكين: "إذا واصل الطرف الآخر التمادي في مطالبه، فلن يكون أمام الصين خيار سوى الرد بإجراءات مضادة".أوضح الاتحاد الأوروبي بالفعل أن السيارات الهجينة ليست سوى البند الأول على قائمته. وستضغط ألمانيا على التكتل لفرض قيود مماثلة على الواردات الصينية في قطاعات تشمل الصناعات الكيميائية والهندسة الميكانيكية، وربما الصناعات الدوائية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.العجز التجاري تحت مجهر أوروباحددت بروكسل أيضاً منتجات مثل الأثاث والدراجات البخارية، حيث تهدد الزيادة الكبيرة في الواردات الصينية الشركات المصنعة المحلية. وإذا كان اتفاق السيارات هو كل ما يستطيع التكتل الموحد الحصول عليه، فلن يسهم ذلك إلا بقدر ضئيل في تقليص العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين، الذي بلغ مستوى قياسياً عند 34.8 مليار دولار الشهر الماضي. Fri, 09 2026 قال فالديس دومبروفسكيس، أكبر مسؤول اقتصادي في الاتحاد الأوروبي، في تصريحات لـ"بلومبرغ نيوز" في بانكوك أمس الأول، إن الاختلالات في التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين "لا تقتصر على قطاع السيارات. نحتاج إلى مواصلة هذا العمل أيضاً في مختلف القطاعات الأخرى".حتى اتفاق السيارات نفسه لم يحصل بعد على الموافقة النهائية الكاملة.أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيفرض سقفاً على واردات السيارات الهجينة من الصين عند 350 ألف سيارة سنوياً اعتباراً من ديسمبر، وهو أقل من نصف العدد المتوقع للعام الجاري. ومن شأن ذلك أن يخفض إجمالي مبيعات الصين إلى أوروبا بنحو 1.5%، وصادراتها العالمية بنسبة 0.2%، وفقاً لتقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس".لم تؤكد الصين هذا الرقم بصورة مباشرة، لكنها قالت إن الجانبين يتصوران "ترتيباً تصاعدياً" انطلاقاً من مبيعات عام 2025 البالغة 302 ألف سيارة.تجنب التصعيد بين بروكسل وبكينقد يحقق التوصل إلى اتفاق بشأن قضية تجارية خلافية واحدة على الأقل مكاسب للطرفين. ففي ظل تعثر الاقتصاد المحلي، يعتمد النمو الصيني بدرجة كبيرة على الصادرات. ولم تُمدد الهدنة التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية إلا حتى يناير، ما يمنح بكين حافزاً لتجنب التصعيد على جبهة أخرى، وإظهار علاقاتها مع أوروبا باعتبارها أقل عدائية.اقرأ المزيد: جوليان لي: تعنت الصين التجاري قد يرتد عليهاقال مارتن سيبينا، المحاضر في جامعة هونغ كونغ: "إذا اعتبرت أوروبا أن المفاوضات فشلت، فقد يدفعها ذلك إلى الاقتراب أكثر من الموقف الأمريكي. وهذا أمر ترغب الصين في تجنبه".كانت الدعوات إلى رد قوي تكتسب زخماً قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي اليوم، الذي من المتوقع أن يناقش خلاله القادة كيفية التعامل مع الارتفاع الكبير في الصادرات الصينية.دعت ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في التكتل، الأسبوع الماضي إلى استحداث أدوات جديدة تمنح الاتحاد الأوروبي صلاحية استبعاد الصين بالكامل من سوقه الموحدة الضخمة. ويمكن أن تشكل الأداة المقترحة، المعروفة باسم "الضربة الثانية"، وسيلة ردع قوية لمنع الصين من خنق إمدادات المعادن النادرة.شكلت هذه المغناطيسات أداة ضغط قوية في يد بكين. وتجري الصين محادثات مع الاتحاد الأوروبي للتراجع عن القيود المفروضة على شركة صينية، مقابل استئناف تدفق المعادن إلى شركة أوروبية ضمن سلسلة توريد "إيه إس إم إل هولدينغ"، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات. وكانت الشركة الأوروبية معرضة لخطر الإفلاس في حال عدم حصولها على المعادن النادرة.قالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "ناتيكسيس"، إن التنازلات الصينية بشأن السيارات تهدف إلى "منع المجلس الأوروبي من إصدار تفويض باستخدام أدوات أكثر صرامة".لكن لا توجد ضمانات لنجاح هذه المناورة. ويخشى بعض المحللين الصينيين أيضاً ألا يقتصر الأمر على المفاوضين التجاريين الأوروبيين الذين قد يرون في الاتفاق سابقة يمكنهم استغلالها.قال سون تشنغهاو، الباحث في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينغهوا في بكين: "قد تستنتج حكومات أخرى أن التهديد بفرض قيود يمكن أن ينتزع تنازلات. ينبغي للصين أن تأخذ هذا الحافز السياسي على محمل الجد".رد فعل الصين على اتهامات أوروباقوبلت الاتهامات الغربية بوجود "سعة إنتاجية فائضة" في الصين، التي تعد أكبر قوة صناعية في العالم، بالتجاهل إلى حد كبير في بكين، لكنها اكتسبت قبولاً متزايداً في أماكن أخرى. فقد أطلقت دول عديدة تحذيرات بشأن حجم السلع الصينية التي تغمر أسواقها، سواء في صناعة السيارات أو في قطاعات أخرى. Tue, 14 2026 تشير صادرات الصين منذ بداية العام الجاري إلى أنها تتجه لتجاوز الفائض التجاري القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار، المسجل في عام 2025، رغم أن الارتفاع الكبير في أسعار الرقائق والسلع الأولية مثل النفط يسهم في تضخيم هذه الأرقام.رغم ذلك، يرى جيرارد ديبيبو، من مجموعة "أوراسيا"، أن تنازل الصين لأوروبا لا ينطوي على مخاطر كبيرة بإحداث تأثير متسلسل على مستوى العالم.قال: "هل سيحاول شركاء تجاريون آخرون اتباع النهج نفسه؟ قلة من الدول تتمتع بالنفوذ التفاوضي الذي يمتلكه الاتحاد الأوروبي. أشك في أن بكين ستمنح معاملة موحدة لجميع الأطراف التجارية التي تتقدم بشكاوى".لكن ذلك لا يستبعد احتمال تصاعد التوترات مع أوروبا، إذا عاد قادة التكتل الموحد للمطالبة بتنازلات تتجاوز قطاع السيارات، أو عندما يفعلون ذلك.أوضح تو، إن الاتحاد الأوروبي سيجد صعوبة في تكرار اتفاق السيارات، لأن قواعد منظمة التجارة العالمية تفرض شروطاً صارمة للغاية لاتخاذ "تدابير وقائية"، ما يمنح الصين مجالاً واسعاً لتأخير الإجراءات.اختتم: "إذا دققنا بصرامة في بنود الاتفاق، فسنجد بالتأكيد جوانب لا يلتزم فيها الاتحاد الأوروبي بقواعد منظمة التجارة العالمية".
المصدر: الاقتصادية