شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أطفال السودان يدخلون دائرة المجاعة

أطفال السودان يدخلون دائرة المجاعة

وقالت اللجنة، في بيان صدر الأربعاء، إن أكثر من 3 أعوام من الحرب، إلى جانب جفاف حاد فاقمته ظاهرة "النينيو"، استنزفت المخزونات الغذائية ورفعت أسعار السلع وقلصت قدرة ملايين السودانيين على الحصول على الطعام. واستندت اللجنة إلى أحدث تنبيه صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو النظام الدولي المعتمد لتقييم مستويات الجوع وسوء التغذية، والذي أظهر تصاعد خطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان. ولا تعني النتائج إعلان مجاعة رسميا في جنوب دارفور بأكملها، لكنها تكشف أن أحد المؤشرات الأساسية للمجاعة، وهو معدل سوء التغذية الحاد لدى الأطفال، تجاوز العتبة المحددة دوليا في موقعين للنازحين، بالتزامن مع وصول وفيات الأطفال إلى مستوى الطوارئ. قدرت لجنة الإنقاذ الدولية أن نحو 825 ألف طفل سوداني دون الخامسة سيعانون سوء تغذية حادا شديدا، وهي حالة طبية تهدد الحياة ما لم يحصل الطفل سريعا على الغذاء العلاجي والرعاية الصحية. وأضافت أن أكثر من خمسة ملايين شخص في السودان يواجهون بالفعل مستويات طارئة من الجوع، في وقت يتجاوز فيه حجم الاحتياجات الإنسانية قدرة المنظمات العاملة داخل البلاد على الاستجابة. وتأتي هذه المؤشرات وسط توقعات بأن يسجل السودان أحد أسوأ مواسم الحصاد في تاريخه الحديث، نتيجة اضطراب الأمطار ونزوح المزارعين واتساع جبهات القتال وارتفاع أسعار الوقود والبذور والمدخلات الزراعية. وتتراجع المخزونات الغذائية المتاحة للأسر بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وانهيار مصادر الدخل، ما يدفع النازحين والمزارعين الذين فقدوا محاصيلهم إلى شراء الطعام من الأسواق بأسعار يعجز كثيرون عن تحملها. وصفت اللجنة الوضع في شمال دارفور بأنه بالغ الخطورة، بعدما أدى تأخر الأمطار والجفاف إلى إتلاف مساحات زراعية واسعة وحرمان كثير من المزارعين من موسم الإنتاج. ويجد المزارعون النازحون أنفسهم مضطرين إلى شراء الغذاء بدلا من إنتاجه، بينما تتسبب المعارك وتحرك خطوط المواجهة في تعطيل الأسواق وطرق الإمداد ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم. وحذرت اللجنة من أن اشتداد الجفاف في المناطق المحيطة قد يدفع مزيدا من السكان إلى النزوح نحو بلدة طويلة بحثا عن الطعام والمياه والخدمات الأساسية، رغم أن البلدة تستضيف بالفعل أكثر من 650 ألف نازح وتعمل مرافقها الإنسانية والصحية تحت ضغط يفوق طاقتها. ومنذ أكتوبر الماضي، أدت الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور وكردفان إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص، وفق البيان، مما حرم أعدادا كبيرة من الأسر موسم الزراعة وزاد اعتمادها الكامل على المساعدات. وقال مدير لجنة الإنقاذ الدولية في السودان، ريتشارد داتا، إن ظاهرة "النينيو" تدفع السودانيين مباشرة نحو الجوع بعد أعوام من الحرب، معتبرا أن التحذير الحالي يجب أن يمثل جرس إنذار للحكومات المانحة. ودعا داتا إلى زيادة فورية في تمويل الغذاء والرعاية الصحية وبرامج التغذية، مؤكدا أن المنظمات الإنسانية تخوض سباقا مع الزمن بينما تتسع الاحتياجات بوتيرة أسرع من موارد الاستجابة. لكن اللجنة شددت على أن زيادة المساعدات، على أهميتها، لن تكون كافية ما دامت الحرب مستمرة والقوافل الإنسانية والعاملون في الإغاثة معرضين للهجمات والقيود، وما دام المدنيون عاجزين عن الوصول الآمن إلى الأسواق والمزارع والمرافق الصحية. وطالبت طرفي الحرب بوقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول المساعدات بصورة آمنة ومستدامة ومن دون عوائق إلى المناطق التي تشهد عمليات عسكرية. كما دعت الدول المانحة إلى توفير تمويل ثابت، بدلا من الاستجابات المؤقتة، لتوسيع علاج سوء التغذية والخدمات الصحية وإمدادات المياه والصرف الصحي والمساعدات النقدية. تكشف الأرقام أن أزمة الغذاء في السودان ليست ناتجة عن الجفاف وحده؛ بل بسبب الحرب، فالحرب عطلت الزراعة لمدة 4 مواسم، وهجّرت المنتجين، ودمرت الأسواق والبنية التحتية، وقطعت طرق الإمداد، ورفعت تكلفة نقل الغذاء، وقيّدت وصول المنظمات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجا. وتضع المؤشرات الجديدة المجتمع الدولي أمام تحذير يصعب تجاهله: فالسودان لا يواجه مجرد نقص حاد في الغذاء، بل انتقالا متسارعا نحو مرحلة تصبح فيها وفيات الأطفال والجوع الشديد واقعا يوميا. ومن دون وقف الحرب وحماية الزراعة وفتح طرق الإغاثة وزيادة التمويل سريعا، قد تتحول عتبات المجاعة التي ظهرت في مخيمين بجنوب دارفور إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها، ويدفع ثمنها أولا مئات الآلاف من الأطفال الذين لا يملكون وقتا لانتظار الحلول السياسية.

المصدر: سكاي نيوز عربية