مريم غانم.. طفلة نجت من النيران وفقدت والديها في غزة
تحوّلت شقة سكنية إلى كتلة من النار، بعدما استهدفها قصف الاحتلال، فاندلعت النيران في المكان وتصاعد الدخان الكثيف، بينما كانت مريم عالقة بين الركام واللهب غزة – شبكة قدس: لم تتجاوز مريم أحمد غانم عامها الثالث حين وجدت نفسها وسط ألسنة اللهب، محاصرة بالنيران والدخان داخل شقة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة، إثر قصف للاحتلال أودى بحياة والدتها ريم عوض، لتنجو الطفلة من الموت وتواجه فاجعة فقدان والديها معا. في تلك الليلة، تحوّلت شقة سكنية إلى كتلة من النار، بعدما استهدفها قصف الاحتلال، فاندلعت النيران في المكان وتصاعد الدخان الكثيف، بينما كانت مريم عالقة بين الركام واللهب. وسط المشهد القاسي، سمع شبان صراخ الطفلة، فسارعوا إلى محاولة إنقاذها، وتمكنوا من انتشالها من بين النيران في اللحظات الأخيرة، قبل أن تلتهمها ألسنة اللهب. يروي شهود عيان أن لحظات الحريق كانت شديدة القسوة، وأن النيران امتدت بسرعة في المكان، فيما تسابق شبان لإنقاذ الطفلة بعدما سمعوا أنينها وسط الدخان والركام. نجت مريم، لكنها خرجت من الحريق مصابة بحروق وجروح بالغة، لتبدأ رحلة أخرى مع الألم والعلاج، في وقت لا تزال فيه آثار الفاجعة أكبر من أن يستوعبها عمرها الصغير. ولم تكن خسارة الأم بداية اليتم في حياة مريم؛ فقد فقدت والدها مع بداية الحرب على قطاع غزة، قبل أن تفقد والدتها في القصف الأخير، لتجد نفسها، وهي في الثالثة من عمرها، يتيمة الأب والأم. لا تنتهي مأساة الناجين من القصف عند انتشالهم من تحت الركام أو إخراجهم من النيران، إذ تبدأ بعدها رحلة العلاج، بما تحمله من تحديات في ظل تراجع قدرة المنظومة الصحية في قطاع غزة على الاستجابة للأعداد المتزايدة من المصابين. وتواجه الحالات التي تعاني من الحروق البالغة والإصابات المركبة مخاطر مضاعفة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وصعوبة توفير الرعاية التخصصية اللازمة، إلى جانب القيود المفروضة على مغادرة المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع. ويحذّر عاملون في المجال الإنساني والطبي من أن نقص المستلزمات العلاجية، بما فيها المضادات الحيوية، يفاقم المخاطر التي تواجه المصابين، خصوصا من يعانون حروقا واسعة أو إصابات تتطلب تدخلات طبية متخصصة ومتابعة طويلة. وتشير تقديرات واردة في تقارير عن الوضع الصحي في القطاع إلى أن نحو 42 ألف مصاب يعانون إصابات جسيمة ومستمرة، تشمل البتر والحروق البالغة، ويحتاجون إلى برامج تأهيل طويلة الأمد.
المصدر: وكالة القدس