خفّفوا التصفيق واقرؤوا التفاصيل
نشر المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية استطلاعًا جُمعت بياناته بين 7 و11 أكتوبر، بينما كان موعد الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر يتصدر المشهد. وفي اليوم الأخير من جمع البيانات، صدر قرار بتأجيل الانتخابات قرابة عشرة أشهر كيف تفوز في انتخابات لا يعرفك فيها الناخبون نشر المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية استطلاعًا جُمعت بياناته بين 7 و11 أكتوبر، بينما كان موعد الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر يتصدر المشهد. وفي اليوم الأخير من جمع البيانات، صدر قرار بتأجيل الانتخابات قرابة عشرة أشهر. الانتخابات لم تُلغَ، بل أُجّلت؛ وهذا التفصيل مهم قبل أن تتحول نتائج الاستطلاع إلى إعلان عن شكل المرحلة المقبلة. أكثر ما استوقف بعض المعلّقين هو القائمة التي وصفها التقرير بأنها «القائمة الوطنية المستقلة» بقيادة بشار المصري. سرعان ما تحولت النتيجة إلى استنتاجات كبرى: انتهى عهد الفصائل، والمصري يتقدم، والطبيعة لا تقبل الفراغ. وكأن الناس انتخبت فعلًا، وكأن القائمة دخلت المنافسة بأعضائها وبرنامجها، وكأن منصب رئيس الوزراء يُحسم بنسبة في استطلاع. لكن التقرير نفسه يقول إن 32% من المستطلَعين يسمعون باسم المصري للمرة الأولى، وترتفع النسبة إلى 43% بين الشباب من 18 إلى 22 عامًا. وقال 43% إنهم سمعوا عنه قليلًا، و25% إنهم سمعوا عنه كثيرًا. هذه الأرقام لا تعني أن المصري غير معروف، لكنها بالتأكيد لا تبرر الحديث عن إجماع شعبي حوله. وفي اختبار القوائم، حصلت القائمة المنسوبة إليه على 15% في القياس الأولي، ثم ارتفعت بعد عرض ملف عنه. وهنا تبدأ الأسئلة: ما نص الملف الذي عُرض؟ هل قُدمت ملفات مماثلة عن المنافسين؟ هل كانت المعلومات متوازنة من حيث الطول والمضمون؟ وهل جرى ترتيب عرض القوائم عشوائيًا؟ التقرير المنشور لا يجيب عن هذه الأسئلة، ولا يشرح معيار اختيار القوائم التسع التي اختبرها. بل إن الأرقام المنشورة عن قائمة المصري لا تتطابق: يذكر السرد أن التأييد استقر عند 25% بعد عرض البرنامج، بينما يعطي جدول القوائم التسع القائمة 22%. هذا التفاوت يحتاج إلى توضيح، لا إلى تصفيق. وتظهر انتقائية أخرى في طريقة عرض أرقام الثقة. يذكر التقرير أن مصطفى البرغوثي سجل أعلى نسبة ضمن فئة «الثقة المرتفعة» عند 24%. ثم يفصّل للمصري أن 42% لديهم ثقة متوسطة به و16% ثقة منخفضة، ويصف هذا التوزيع بأنه «أكثر توازنًا». أما دحلان، فيذكر أن 25% أعطوه أدنى درجة ثقة، ويصف المواقف منه بالاستقطاب. ذكر هذه الأرقام ليس خطأ بحد ذاته. لكن التقرير لا يوضح في هذا المقطع كيف جُمعت درجات مقياس الثقة من 1 إلى 10 لتكوين فئات «مرتفعة» و«متوسطة» و«منخفضة»، ولا يعرض التوزيعات نفسها لكل القيادات. كما أن وصف أرقام المصري بأنها «متوازنة» تفسيرٌ تحريري، لا مجرد نقل للنتيجة. من حقنا أن نسأل: ما معيار هذا الوصف؟ وهل تبدو المقارنة بالطريقة نفسها لو عُرضت بيانات الثقة الكاملة والمتناظرة لكل المرشحين؟ وهناك ملاحظة وصفية أخرى: في الصفحة العربية للاستطلاع، يرد اسم المصري 13 مرة، مقابل 10 مرات لمصطفى البرغوثي، و7 مرات لكل من مروان البرغوثي ودحلان وحسين الشيخ. عدد مرات الذكر لا يثبت الانحياز وحده؛ فالأسماء تتكرر بحسب موضوعات الأسئلة وأقسام التقرير. لكنه يثير سؤالًا مشروعًا حين يقترن بتخصيص ملف تعريفي وبرنامج للمصري، وبعرض أرقام الثقة به بلغة أكثر تفصيلًا وتفسيرًا. ما الذي عُرض للمشاركين عن المنافسين؟ ولماذا حظي المصري بهذا الحضور في التقرير؟ ولا يصح تقديم نسبة القائمة كأنها «ربع الفلسطينيين». فالاختبار أُجري، وفق التقرير، بين من يُرجّح مشاركتهم في الانتخابات وممن حسموا خياراتهم. إنها إجابة في سيناريو افتراضي، ضمن عينة فرعية، وليست نتيجة اقتراع عام. ثم أين القائمة على أرض الواقع؟ التقرير يورد لها وصفًا، لكنه لا ينشر أسماء أعضائها ولا يثبت أنها قائمة مسجلة رسميًا بهذا الاسم. وفي المقابل، أفادت «وطن للأنباء» بأن قائمة «وطن للمستقلين» برئاسة حسن خريشة قدّمت طلب ترشح في 9 أكتوبر ولم تذكر بالاستطلاع بينما تم اشراك قائمة الكل الفلسطيني برئاسة بسام القواسمي،. لا يشرح التقرير لماذا أُدرجت قوائم واستُبعدت أخرى، ولا ما إذا كانت الخيارات المعروضة قد تغيّرت أثناء العمل الميداني. ومع ذلك، تعامل بعض الكتّاب مع الأرقام كأنها تفويض شعبي، وسألوا إن كان عهد الفصائل قد انتهى، أو قدّموا المصري كأنه رئيس الوزراء المقبل. هذه قفزة سياسية لا تفرضها البيانات. التسحيج لا يتحول إلى تحليل لمجرد أنه يستشهد باستطلاع. الاستطلاع ليس صندوق اقتراع، والنسبة الافتراضية ليست تعيينًا سياسيًا، ونتيجة اختبار معلوماتي لا تكفي لإعلان نهاية الفصائل. من حق الجمهور أن يطلب نصوص الملفات والبرامج المعروضة، ومعيار اختيار القوائم، ووضعها القانوني، وطريقة ترتيب الأسئلة، وتفسير التفاوت في الأرقام. المصري قد يجذب جزءًا من الناخبين، أو أن قائمة مستقلة قد تحظى بدعم حقيقي. لكن تحويل نتيجة غير موضحة بما يكفي إلى إعلان عن زعامة جديدة، مع تجاهل أن ثلث المستطلَعين يسمعون باسمه للمرة الأولى، ليس قراءة أمينة للأرقام. إنه تسويق سياسي بأرقام استطلاع. ملاحظة: تم الاستعانة بأداة الذكاء الاصطناعي "manus" في البحث وكتابة هذا النص.
المصدر: وكالة القدس