قناطر الطفيلة.. إرث الأجداد يحكي براعة البناء وجمال العمارة الحجرية
تختزن محافظة الطفيلة إرثاً معمارياً عريقاً تجسّده القناطر الحجرية في البيوت التراثية القديمة، شاهدةً على براعة الأجداد في البناء، وقدرتهم على توظيف الحجارة الطبيعية في تشييد مبانٍ جمعت بين المتانة والجمال، وعكست ملامح الحياة الاجتماعية والعمرانية في المحافظة عبر الأجيال. وتنتشر البيوت التراثية التي تحتضن هذه القناطر في مناطق السلع وأرويم وعيمة وبصيرا والمعطن، حيث ما تزال أجزاء من هذه المباني تروي حكايات المكان، وتكشف عن أساليب البناء التقليدية التي اعتمدها الأجداد، مستفيدين من طبيعة المنطقة ومواردها المحلية. وشكّلت القناطر الحجرية ركائز إنشائية أساسية في العمارة القديمة، إذ أسهمت في توزيع الأحمال وتعزيز تماسك المباني واستقرارها، فيما شُيّد بعضها باستخدام الحجارة الطبيعية دون ملاط، في دلالة على الخبرة الهندسية المتوارثة والمهارة التي امتلكها البناؤون قديماً. وفي إطار توثيق هذا الموروث المعماري والتعريف بقيمته التاريخية والثقافية، تعمل «ثقافة الطفيلة» على تسليط الضوء على القناطر الحجرية من خلال برنامج «وثائقيات»، وإنتاج فيلم يوثّق هذا الإرث، ويبرز أهميته بوصفه جزءاً أصيلاً من ذاكرة المحافظة وهويتها التراثية. وتبرز الحاجة إلى تكثيف الجهود الرامية إلى حماية البيوت التراثية القديمة وترميمها وفق أسس علمية تحافظ على طابعها الأصيل، إلى جانب توظيفها في مسارات السياحة الثقافية والتراثية، بما يسهم في صون الهوية المحلية، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم، وتحويل هذا الإرث إلى مورد ثقافي وسياحي يعزز حضور الطفيلة على خارطة السياحة الأردنية.
المصدر: الدستور