شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

16 عاماً لصناعة Wildwood... فيلم رسوم متحركة يراهن على الحِرفة في زمن الذكاء الاصطناعي

16 عاماً لصناعة Wildwood... فيلم رسوم متحركة يراهن على الحِرفة في زمن الذكاء الاصطناعي

ستة عشر عاماً من العمل على مشروع سينمائي واحد، وأكثر من ألف فنان وحرفي، ومئات الدمى وآلاف الوجوه المصنوعة بتقنيات دقيقة. هذه بعض الأرقام التي تقف خلف فيلم الرسوم المتحركة الجديد (Wildwood)، من إنتاج استوديو (LAIKA) الأميركي، في تجربة تعيد تسليط الضوء على فن التحريك بإيقاف الحركة (Stop-Motion)، وتطرح سؤالاً عن مستقبل الصناعة اليدوية في زمن الذكاء الاصطناعي.

وكشفت تقارير نشرتها مجلتا (Vanity Fair) و(Entertainment Weekly) تفاصيل العملية الطويلة التي رافقت إنجاز الفيلم الذي أخرجه ترافيس نايت، واستغرق تطويره نحو 16 عاماً، بينها سبع سنوات من الإنتاج الفعلي، ليصبح أحد أكثر مشاريع الاستوديو طموحاً وتعقيداً.

Wildwood: أكثر من 140 ألف وجه لشخصيات تتحرّك

اعتمد الفيلم تقنية التحريك بإيقاف الحركة، القائمة على تصوير الدمى والمجسّمات لقطة بعد أخرى، مع تعديل مواقعها وتعابيرها تدريجاً، لتبدو كأنها تتحرّك بصورة طبيعية عند جمع اللقطات.

ولإنجاز هذا العالم، عمل أكثر من ألف شخص على تصميم 236 دمية ونحو 132 موقع تصوير مصغّراً، إلى جانب إنتاج أكثر من 140 ألف وجه قابل للاستبدال، صُنعت باستخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد لمنح الشخصيات تعابير مختلفة.

إحدى الفنانات تعمل على إعداد الغابة المصغّرة المستخدمة في تصوير فيلم

تكشف هذه الأرقام حجم الجهد الذي تتطلّبه التقنية، إذ قد تنتج من يوم كامل من التصوير ثانية أو ثانيتان فقط من الفيلم.

مغامرة في غابة خيالية في Wildwood

يستند (Wildwood) إلى رواية للكاتب والموسيقي كولين ميلوي، برسوم كارسون إليس، صدرت عام 2011. وتدور أحداثه حول فتاة تُدعى برو، تنطلق مع زميلها كورتيس إلى غابة غامضة قرب مدينة بورتلاند الأميركية، بعد أن يخطف سرب من الغربان شقيقها الصغير.

وخلال رحلتهما، يكتشف الاثنان عالماً تسكنه حيوانات ناطقة وشخصيات خيالية، وسط صراعات تتقاطع فيها المغامرة مع موضوعات الفقد والحب والشجاعة.

مجسّم لإحدى شخصيات Wildwood، يكشف دقّة العمل اليدوي في تصميم الدمى وتحريكها. (LAIKA Studios)

يشارك في الأداء الصوتي عدد من النجوم، بينهم كاري مولايغان، وماهرشالا علي، وأنجيلا باسيت، وجايكوب تريمبلاي.
وقد عُرض الفيلم في مهرجان لندن السينمائي، على أن يصل إلى دور السينما الأميركية والبريطانية في 23 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

الحِرفة اليدوية في مواجهة سرعة التكنولوجيا

لا تكمن خصوصية (Wildwood) في الزمن الذي استغرقه إنتاجه فحسب، بل في اختياره أسلوباً سينمائياً يتطلّب الصبر والدقة والعمل الجماعي، في مرحلة تتسارع فيها أدوات توليد الصور والمشاهد بالذكاء الاصطناعي.

دمى شخصيات Wildwood خلال مراحل التحريك والتصوير داخل استوديو LAIKA. (LAIKA Studios)

ولا يعني ذلك أن الفيلم يرفض التكنولوجيا الحديثة. فقد استعان فريقه بالطباعة الثلاثية الأبعاد والتقنيات الرقمية لتطوير الدمى وتعابيرها، مع الحفاظ على التحريك اليدوي أساساً للعملية الإبداعية.

وكان نايت قد وصف الفيلم بأنه احتفاء بالفن في مواجهة هيمنة الخوارزميات، مشدّداً على قيمة الأعمال التي يصنعها الإنسان بعناية واهتمام.
واحتفاءً بهذا الجانب، استضاف متحف التصميم في لندن معرضاً يكشف كواليس الفيلم، ويتيح الاطلاع على الدمى والأزياء والمجسّمات المستخدمة في إنتاجه.


المصدر: النهار