شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

قضية عبارة السلام 98.. جريمة قتلت 900 مصري ثمنها 60 مليون يورو

قضية عبارة السلام 98.. جريمة قتلت 900 مصري ثمنها 60 مليون يورو

بعد 14 عامًا من انقضاء الدعوى الجنائية ضد ممدوح إسماعيل مالك عبارة "السلام 98" الغارقة في البحر الأحمر في عام 2006، عادت القضية للواجهة مجددًا بعد أن أدان القضاء الإيطالي شركة "رينا" الإيطالية لمسؤوليتها عن الحادث وفق منطوق الحكم. وألزمت محكمة جنوة المدنية في إيطاليا شركة "رينا" بدفع تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لنحو 700 من أقارب الضحايا. وأعاد الحكم التساؤل الأهم: كيف يمكن لسفينة تحمل شهادات فنية وتصاريح تسمح لها بالإبحار أن تنتهي بكارثة بهذا الحجم؟ إذ اعتبر الحكم أن إهمال "رينا" كان السبب الرئيسي للغرق، وتناول أوجه قصور تتعلق بتعليمات التشغيل وتدريب الطاقم وإجراءات السلامة. ووقع حادث غرق العبارة "السلام 98"، في فبراير 2006، على بُعد نحو 57 ميلًا بحريًا من مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر، وأسفر عن وفاة 1034 شخصًا وإصابة 386 آخرين، وتشير تقديرات إلى أن عدد الضحايا من المصريين يبلغ نحو 900 مواطن. وكشفت ملابسات الحادث أن تراكم كميات كبيرة من المياه داخل العبارة، بالتزامن مع تعطل مضخات تصريف المياه، أدى إلى زيادة ميلها نحو الجانب الأيمن وفقدانها تدريجيًا اتزانها، الأمر الذي فاقم الموقف وصعّب السيطرة على السفينة. واعتبرت المحكمة الإيطالية في حكمها أن إهمال شركة "رينا" كان السبب الرئيسي للكارثة، وصدر الحكم بعد دعوى قضائية استمرت سنوات، استندت المحكمة فيها إلى تقرير خبراء فنيين موسع أُعد بتكليف قضائي. وحددت المحكمة أوجهًا متعددة للقصور في أداء الشركة، بلغ عددها 22 وجهًا من أوجه الإهمال، شملت جوانب تتعلق بسلامة السفينة وإجراءات اعتمادها، ومدى كفاية التعليمات التشغيلية المقدمة إلى القبطان وأفراد الطاقم، إلى جانب أوجه قصور في التدريب ومتابعة تدريبات السلامة. ولم يقتصر الحكم على التعويضات عن فقدان الأقارب، بل تضمن أيضًا مصروفات قانونية بلغت نحو 3.5 مليون يورو، كما قضى باستكمال تعويضات بعض النساء من أسر الضحايا اللاتي سبق أن حصلن على تعويضات. وخلص تقرير الخبير الذي أمر به القاضي إلى أن غرق السفينة حدث عقب محاولة القبطان إخماد الحريق الذي اندلع في المرآب باستخدام نظام مائي، وتسبب تشغيل النظام، بالإضافة إلى صعوبة تصريف المياه المتراكمة على سطح السفينة الرئيسي، في ميل السفينة تدريجيًا نحو اليمين. عندئذٍ، قرر القبطان موازنة خزانات المياه على الجانب الأيسر في محاولة لموازنة ميل السفينة، إلا أن هذه المناورة أثبتت أنها قاتلة، إذ أطلقت خزانات الموازنة كمية زائدة من المياه إلى المرآب عبر فتحات تهوية "لم تُصرَّف، على عكس الممارسات الشائعة في البناء، إلى البحر، بل إلى داخل المرآب نفسه"، ونتيجة لذلك، مالت العبارة المغمورة بالكامل بسرعة أكبر نحو اليمين حتى انقلبت وغرقت. وعقب الحكم، أعلنت الشركة الإيطالية اعتراضها، مستندةً إلى تحقيقات وإجراءات سابقة حمّلت مسؤولية الكارثة لجهات أخرى. فعقب الحكم، علّقت "رينا" في بيان لها قائلةً: "نحن نختلف بشدة مع هذا الحكم، إذ إن تحقيقين فنيين، أحدهما أجرته دولة علم السفينة، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات الجنائية والإدارية، قد أعادا بناء وقائع تلك المأساة بدقة متناهية". وتابعت الشركة: "وقد خلصت تلك الإجراءات، التي اختُتمت قبل أكثر من عشر سنوات، إلى أن غرق السفينة يعود إلى سلوك مالك السفينة وقبطانها، دون تحميل "رينا" أي مسؤولية". لم تكن شركة "رينا" مالكة العبارة "السلام بوكاتشيو 98" أو الجهة التي تولت تشغيلها، وإنما كانت جهة متخصصة في تصنيف السفن وفحصها وإصدار الشهادات الفنية المتعلقة بسلامتها، وقد أدت الشركة دورًا في أعمال التصنيف والتصديق على السفينة. وتعود ملكية السفينة، التي بُنيت في عام 1968، قبل انتقالها إلى شركة السلام للنقل البحري في عام 1999، إلى شركة الملاحة الإيطالية "تيرينيا"، ومع انتقالها إلى التشغيل تحت العلم البنمي، استمرت أعمال الفحص والتصنيف وإصدار الشهادات المرتبطة بصلاحيتها الفنية، وهي الإجراءات التي أصبحت لاحقًا محور النزاع القضائي بين أسر الضحايا وشركة "رينا". أصدرت محكمة جنح سفاجا في يوليو 2008 حكمها في القضية رقم 1525 لسنة 2006، ببراءة مالك العبارة "السلام 98" ممدوح إسماعيل، ونجله عمرو، و3 متهمين آخرين، من الاتهامات المنسوبة إليهم، فيما قضت بحبس المتهم السادس، ربان سفينة "سانت كاترين"، لمدة 6 أشهر، مع كفالة قدرها 10 آلاف جنيه لوقف تنفيذ العقوبة، على خلفية اتهامه بالتقاعس عن التوجه إلى موقع غرق العبّارة لإنقاذ الضحايا. وطعنت النيابة العامة على حكم محكمة أول درجة، وفي مارس 2009، أصدرت محكمة جنح مستأنف البحر الأحمر حكمًا غيابيًا بمعاقبة مالك العبارة ممدوح إسماعيل بالسجن لمدة 7 سنوات، كما قضت بحبس اثنين من المتهمين لمدة 3 سنوات لكل منهما، فيما أيدت براءة نجل مالك العبّارة، عمر ممدوح إسماعيل، ومتهم آخر، وكذلك حكم حبس ربان سفينة "سانت كاترين" لمدة 6 أشهر. وفي ديسمبر 2014، وافق النائب العام على الطلب المقدم من دفاع ممدوح إسماعيل، مالك العبارة، بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، استنادًا إلى مرور 5 سنوات على صدور الحكم الغيابي الصادر ضده، وفقًا لما ورد في التقارير المنشورة آنذاك. "عصير مخلوط بسم الفئران".. ليلة مقتل عريس البحيرة على يد زوجته في شهر العسل إخلاء سبيل "زوج فنانة شهيرة".. قرار عاجل من الجنايات في قضية معرض سيارات التجمع دفاع أحد المتهمين في قضية صبري نخنوخ: مالك معرض السيارات أقر بصحة التسجيل الصوتي أمام المحكمة لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

المصدر: مصراوي